الخميس 19 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 19 محرم 1441 هـ آخر تحديث 23:36
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

الفضيحة!

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 6

لا أدري لماذا تذكرت الآن الرئيس المخلوع بوتفليقة، ربما لأني وأنا اشاهد مجزرة حفل “سولكينغ”، التي سقط بسببها من القتلى في لحظات، ما لم يسقط في ستة أشهر من الحراك، كنت أرى “الجيل البوتفليقي” الحقيقي، وهو يخوض معارك الشرف نصرة لقضايا الوطن والأمة على وقع موسيقى “الريغي” والـ soulوالهيب هوب.

ما حدث في ملعب 20 أوت، كان جريمة مزدوجة، الأولى تتحملها وزارة “المرداسي” بسبب سوء تنظيمها، وقرارها بإخراج الشباب من حالة “الثورة” إلى حالة “البعرة”.. بكل ما تحمله الكلمة من بذاءات حاملي “المنقوشة” في الأذن، وتصفيفات الكيراتين الثمينة.

أما الثانية، فهي امتدادات نظام العصابة لبوتفليقة، التي حطمت في عشريتين من الحكم، منظومات التربية والتعليم والثقافة والفن والدين والأخلاق، وفق خطة جهنمية أعلنها بوتفليقة نفسه منذ البداية.

كانت الجزائر أرض الفن الأصيل، والكلمات الراقية الجميلة، حتى جاء بوتفليقة في غفلة من الزمن، وأعلن أمام الناس، أنه سيفتح التلفزيون الرسمي للشاب خالد وأغاني الراي الهابطة (ومن لا يعجبه الأمر يغير القناة !(

تطور الأمر بعد ذلك، حتى صار الشاب مامي هو الناطق الرسمي باسم الحكومة، لتكبر مأساة جيل كان يظهر أنه ضيع تماما البوصلة، لولا أن أعاد إحياءها الحراك، لكن يبدو أن عملية الإحياء هذه لم تكن كاملة.

لذلك، تكلمنا عن حالات الوعي التي صنعها الحراك المبارك، وطفرة الانتقال من دائرة “الغيبوبة” إلى دائرة “الانتباه”، غير أن الجريمة التي ارتكبت في حق هذا الشعب طوال العقدين الماضيين، كانت على ما يبدو فوق التحمل، وبالتالي كان واضحا أن كثيرا من الوعي هو “وعي زائف”، يختزل في داخله الكثير من الشطط، والكثيرالكثير من الميوعة.

الكثيرون ممن حضروا حفل هذا “السولكينغ” شاركوا بكل تأكيد في فعاليات الحراك، وهتفوا مع الهاتفين (كليتو لبلاد يا السراقين)، ومنهم من طالبوا برحيل الحكومة، وعلى رأسها وزيرة الثقافة، لكن بمجرد أن لوحت لهم الوزيرة المنبوذة، بطعم الحفل العالمي، حتى نسي هؤلاء (السراقين الذين أكلوا البلاد) بنفس الطريقة (مغنون يأخذون الملايير وشعب يدفع من جيبه 1500 دينار ليحضر حفل البلاي أوف)، ونسوا معارضتهم للوزيرة، بل ونسوا الحراك والثورة والجزائر نفسها.

من المهم هنا التنويه، أن الفصيل السياسي الذي يدعم هذا النوع من الغناء والمجون، هو ذاته الفصيل الذي حاول تنظيم المظاهرات يوم الأحد وفشل، كما فشل من قبل في تنظيم المظاهرات “السبتية”، وعندما قرر الشعب الخروج في يوم جمعة المسلمين، برمزيتها و”قمصانها” التحق هؤلاء، وأصبحوا ينتظرون كل جمعة على أبواب المساجد، متى ينتهي المصلون من صلواتهم، لكي يأتيهم المدد العظيم، ثم يستغلونهم الاستغلال الأمثل.

هؤلاء هم جماعة “لاليبرتي” التي يغنيها هذا “السولكينغ”، على الطريقة التي يغنيها من خرج لتوه من مخمرة، وهم أنفسهم جماعة “حووورة ديمقراطية”، و”مدنية وليست عسكرية”، رغم أنهم هم أنفسهم للمفارقة، من كانوا بالأمس مع الدولة العسكرية، والانقلاب على إرادة الشعب، خوفا من الدولة الدينية.

بينما تقاوم في المقابل، الجزائر الحقيقية، الأصيلة وغير المتناقضة مع ثوابتها وتاريخها، وهي الجزائر التي حاربتها منظومة بوتفليقة بالأمس، وحركت ضدها الإعلام المأجور، لكي يصف أهل ورقلة مثلا بـ”الكلاب”، فقط لأنهم قرروا مقاطعة حفلات المجون، وقرروا إقامة صلاة الجماعة في الشارع.

إن إسقاط منظومة بوتفليقة في جانبها الأخلاقي، هو أصعب بكثير من إسقاطها سياسيا فقط.

ذلك أن جزءا مهما من الشعب، ممن بات يرى في “سولكينغ” أيقونة الحراك والحرية، تعرض لعمليات “اخصاء” وإعادة برمجة (فورماتاج)، من الصعب استعادتهم من دائرة (الغاشي) إلى حضرة (فخامة الشعب).

مقالات ذات صلة

  • الاختراع ليس فساد!

    لفت انتباهي تعليق أحد القراء، على موضوع "دفع 100 مليون لاستيراد سيارة مستعملة"، عندما قال "لا تقلقوا الجزائريون سيخترعون الحل، وسيعبئون سياراتهم بمختلف السلع من…

    • 171
    • 0
  • منصات التنافر الاجتماعي!

    أبانت الأحداث الأخيرة، التي عاشتها الجزائر في جميع المجالات، بحلوها على قلّته، ومرّها على كثرته، سوء تعامل رواد ما يسمى بالتواصل الاجتماعي، الذين فشلوا في…

    • 473
    • 5
600

6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • takdz

    وفيت ووضعت الاصبع على موطن الداء ووصفت الداء,بارك الله فيك

  • chouaf

    galek symbole du hirak c,est soulking…qui a dit ca? chkoun hada

  • مراد

    من هؤلاء الدين تقصدهم انهم سرقوا الحراك وتقول انهم اقلية ، الاقلية التى تقصدها هي الاغلبية ، انتم ايها المشتشرقون الاقلية، والدليل لو بيعت 200000 الف تذكرة لحضر الحفل الحفل 200000 الف شخص

  • أنور freethink

    والله لن يفعلوا شيئا، لو ان الغالبية الصامتة تتحرك، وتقرر أنه أنتهى أمر “تخطي راسي”، لأن كل واحد فينا مسؤول عما يقع، فمتى يخرج كل من بقي من “الباديسيين النوفمبريين” ويرفعون شعاراتهم ويساهمو في الحراك والحوار، وصناعة النظام السياسي الجديد وقوانينه؟
    هل حياتنا ومعيشتنا وما يلهينا، أهم من مستقبل بلادنا ومستقبل أطفالنا وأن يعم العدل والنظام والخير والقيم النبيلة والإحترام في هذا البلد؟
    كما قال أحد المفكرين:
    “مشكلة عالمنا تكمن في أن الأذكياء يغلبهم الشكّ، والأغبياء تغلب عليهم الثقة بالنفس”
    وكما قال آخر:
    “الشيء الوحيد الذي يحتاجه الشر لكي ينتصر , هو ان يقف الاخيار مكتوفي الايدي يتفرجون”

  • كمال

    ليس بوتفليقة وحده من افسد بالجزائر بل كل الشعب الجزائري مسؤول هو كذلك عن هذه الفوضي والفساد الكبير
    كلنا مفسدون بالرشاوي والسرقات كل حسب مستواه وقطاعه
    ارهاب الادارة خير دليل
    التمييز العنصري والحقرة والظلم والجهوية والقبلية العصبية والعروشية موجودة في عقول وذهننيات الجزائريين قبل مجيء بوتفليقة
    كل الشعب الجزائري متهم بالفساد واهدار المال العام
    ليس احمد اويحي ولا عمار غول هم المفسدون الوحيدون يا سادة بل الجميع

  • أنا

    اللي ضرباتو يدو ما يبكيش !

close
close