الجمعة 16 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 08 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 20:47
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

عندما وطئت أقدامنا مطار القاهرة الدولي، تناهت إلى آذاننا أغنية شرين عبد الوهاب “ماشربتش من نيلها”، لتبدأ رحلة صحافية في اكتشاف المكان الذي لم يكن غريبا للوهلة الأولى، وبمجرد ركوب الطاكسي، كانت الساعة تشير إلى حدود الثانية صباحا، لكن الطرقات لم تكن فارغة يومها، شعرنا بالحيوية والحياة وبالحركة، وكانت صُور الإعلانات من مُسلسلات رمضانية وحصص تلفزيونية ولافتات كبيرة لفنانين تنير الطرقات الرئيسية.

وقد اغتنمنا فرصة تواجدنا بأم الدنيا فتجولنا رفقة زميلات إعلاميات من إذاعة صوت العرب ومجلة آخر ساعة الأستاذة هدى الخولي التي رافقتنا إلى منطقة الحسين، أين تعرفنا على ما تزخر به المنطقة من مقتنيات وآثار القاهرة الفاطمية، كما التقطنا صورا تذكارية باللباس التقليدي، وزرنا بعض المساجد وشارع المعز، وحضرنا عرض التنورة في سهرة امتزج فيها الفن بالصوفية بوكالة الغوري، ثم توجهنا إلى نادي ضباط حرس الحدود بالزمالك، أين تخرج العائلات المصرية وتقضي أوقاتا جميلة وهي تحتضن نهر النيل، أين كنا نشاهد عن قرب المراكب وهي مليئة بالسياح وبالعائلات، وأغاني الشاب خالد تدوي في المكان، ولم تقتصر جولاتنا على الأحياء الراقية بالقاهرة، بل امتدت حتى إلى الأحياء الشعبية، أين وجدنا البساطة وترحاب العائلات المصرية بنا لمجرد أنهم عرفوا أننا من الجزائر، وقد تعرفنا على وسائل النقل المستخدمة هناك مثل “الحنطور” و”التكتك” الذي يشبه وسائل النقل الهندية، وما لفت انتباهنا هو الاستعانة بالأمثال الشعبية في كل هذه الوسائل من حافلات وغيرها.

 وعند دخولنا إلى الأسواق الشعبية وسوق الخضر، لاحظنا أن المرأة المصرية تُشارك الرجل في التجارة وتضع منتجات وتحف أثرية وخُضار وتبيع لكسب قوت يومها هي الأخرى، هذا إلى جانب تعدد وسائل النقل بمصر ومُراعاتها لجميع المستويات المادية ومواكبة العصرنة والتكنولوجيات الحديثة وهي تطبيقات جديدة لتسهيل عملية التنقل بالسيارات والترويج أكثر للسياحة وكسب ثقة الزبون وبأقل تكلفة من خلال استخدام تطبيق على الهاتف بمساعدة تقنية “جي .بي .أس”.

داخل أهرامات مصر

قررنا في نهاية جولتنا زيارة أهرامات مصر، حيث سهل لنا المهمة مفتش آثار الهرم والمرشد السياحي بوزارة الآثار الأستاذ سيد حاتم أبو السعود الذي أكد لنا في حديثه مع الشروق العربي أن الهرم الأكبر الذي بناه “حمق يون “مهندس وسياسي، ابن عم الملك خوفو، أي يجمع ما بين السياسة وفن الهندسة العمرانية. 

وتعود فكرة بناء الهرم إلى تخصيص مقبرة للملك الذي يعتبر في الحياة نصف إله أو خليفة الإله على الأرض.

ومين كورع، معناها ظل الإله أو قرين الإله أو روح الإله.

مضيفا أن خفرع نور الإله ترجمته فلتشرق شمس راع، واعتقاده أنه سيبعث وعندما يُفارق الحياة سيلتقي مع الإله في العالم الآخر، جعله يفكر في بناء الهرم العظيم واستغل فرصة شهر عندما كان الشباب والمواطنون في فترة راحة وفراغ بدليل أن الحضارة المصرية القديمة كانت مبنية في الأساس على الزراعة.

لذلك فكر الملك خوفو في مشروع قومي وطني وطلب منهم بناء الهرم للقضاء على البطالة، وأيضا بغية تخصيص قبره كونه كان يفكر في الحياة الأبدية التي تأتي بعد الموت، وقد خصص 365 تمثال صغير صنع من الحجر بنية خدمته في العالم الآخر.

والملك آنذاك كان أول شيء يعمله هو بناء قبره عكس الحضارات الأخرى التي كان يعتمد فيها الملوك على الحياة الدنيوية وبناء القصور، وقد ارتبطت فترة حكم خوفو بمرحلة بناء الهرم الذي دام 22 سنة،  قد تطلب ذلك 2 مليون و 350 ألف كتلة وزن، كل واحدة منها تزن ما بين طن إلى 15 طنا.

والأهرامات في نظر المصريين والباحثين والمتخصصين في علم الآثار ما هي إلا انعكاس للقدرة البشرية والعظمة في البناء، هذه الأهرمات التي تعتبر من عجائب الدنيا السبع.

ويبلغ طول ممر الهرم 45 مترا وهو يحتوي على فتحة وممرات وغرفة ضيقة جدا كانت مخصصة للتابوث. “كان هناك 118 هرم مكتشف في مصر لكن منذ سنة 2008 تم اكتشاف 20 هرما جديدا”.

ولما زرنا المتحف دخلنا غرفة تضم المركب “السفينة” التي تم اكتشافها سنة 1952 وقد استغرق ترميمها 18 شهرا برئاسة أحمد يوسف الذي أشرف على هذه العملية، وفي سنة 1954 تم الإعلان رسميا عن اكتشاف المركب الذي يعود لقرون خلت، وقام الزعيم جمال عبد الناصر بزيارة تفقدية، واكتشف المركب عن قرب بذات السنة.

وقد سبق للدكتور زاهي حواس، عالم المصريات ووزير الدولة لشؤون الآثار الأسبق، أن صرح للصحافة أن مصر بها 123 هرم خاص بالدولة القديمة والدولة الوسطى.

وأشار أن وظيفة تمثال أبو الهول تكمن في حراسة الأهرامات، وقد بني في عهد الأسرة الرابعة، على جزء من هضبة الجيزة وتم تغطية الجسم بالحجارة.

“أهم جزء في الهرم هو غرفة الدفن التي تتضمن نصوصا من العالم الآخر ومرور الملك من خلال ممرات وصولا إلى مقابلة الإله أوزوريس”.

وتقول الأبحاث العلمية أن الأهرامات قد بنيت من طين وحجارة، في حين أن الدراسات الأمريكية والفرنسية تقول إنها حجارة قد تم صبّها في قوالب خشبية، وتمت معالجتها بالحرارة حتى أخذت شكلها الطبيعي الحالي، حيث كان الفراعنة القدماء بارعين في علم الكيمياء ومعالجة الطين، ولكن الطريقة التي استخدموها كانت طريقة سرية لم يسمحوا لأي أحد بالإطلاع عليها، وأكدت الدراسات العلمية أيضا على أن الأحجار المصنوع منها الهرم الأكبر قد صنعت من نوعين، حجارة طبيعية وحجارة مصنوعة من الطين.

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close