الثلاثاء 26 جانفي 2021 م, الموافق لـ 12 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
أرشيف
  • أخبروا أبي أنها تعرضت لحادث سير وأخفوا عنه خبر الاغتيال

  • الشاعر أحمد مطر بكى خديجة عندما بلغه خبر مقتلها

اليوم، تحل الذكرى الـ 25 لاغتيال صحفية الشروق العربي خديجة دحماني، الشهيدة ذات الخمار الأسود، رائدة الاستطلاعات الصحفية، وهي الذكرى التي كلما أقبلت حملت معها وجعا كبيرا بحجم الرصاصات الثلاث التي استقرت في جسد خديجة التي حاولت أن تقاوم القتلة وهم يحاولون جرّها إلى سيارتهم، وعندما عجزوا عن ذلك أنهوا حياتها وسرقوا حقيبتها.

بلقاسم دحماني، شقيق الشهيدة، تحدث لـ” جواهر الشروق” عن اللحظات المحزنة التي سبقت اغتيال خديجة التي ذرفت دموعا ساخنة قبل ليلة من اغتيالها، وصلت ركعتين قبل خروجها من البيت، والعديد من التفاصيل التي تجدونها في هذا الحوار.

من هي خديجة دحماني الإنسانة؟

خديجة دحماني نشأت في عائلة محافظة في مدينة سيدي عيسى بالمسيلة، تتكون من 8 ذكور و3 إناث، وخديجة هي البنت الصغرى بينهن، ولدت سنة 1966، درست المرحلة الابتدائية في مدرسة لكحل عبد العزيز للإناث، والمرحلة المتوسطة في متوسطة أول نوفمبر سابقا، علي بن أبي طالب حاليا، ثم شدّت الرحال رفقة أخيها الأكبر البغدادي يرحمه الله لتكمل المرحلة الثانوية بثانوية معركة اليرموك ببراقي، فالجامعة بجامعة العلوم الإسلامية ببوزريعة.

خديجة درست الشريعة الإسلامية في الجامعة، ولكنها اشتغلت في الصحافة، ما الذي صنع هذا التحول؟

الذي صنع هذا التحول هو إعجابها بالعمل الصحفي من خلال ولعها بقراءة جرائد زمن حرية التعبير في سنوات الانفتاح السياسي الثقافي آنذاك، وكانت لها مراسلات وكتابات مع جريدة الشروق العربي، فأعجب الطاقم الإداري بأسلوبها في الكتابة، فخُصص لها ركن المسابقات، ثم استدعيت للعمل في القسم الاجتماعي.

كيف كانت علاقة خديجة بالكتابة قبل أن تلج عالم الصحافة؟

علاقة خديجة بالكتابة قبل أن تلج عالم الصحافة هي علاقة وطيدة متجذّرة، ليست لها بداية، فمذ نعومة أظافرها كانت تكتب ..خواطر …أشعار …مذكرات …نصوص..وكانت دوما تشارك في النشاطات الثقافية بكتاباتها في كل مراحل الدراسة، هي باختصار خلقت لتكون كاتبة بالفطرة.

كيف بدأت علاقة خديجة دحماني بالشاعر أحمد مطر؟

علاقة خديجة دحماني بالشاعر أحمد مطر وإعجابها بشعره بدأت منذ الصغر، أيام المجلات العربية التي كانت تصل الجزائر في ثمانينيات القرن الماضي على غرار ..العربي …المستقبل..كل العرب ..الخ أذكر أننا قرأنا معا حوارا مع الشاعر أحمد مطر في مجلة كل العرب وأثار إعجابنا، زيادة على تمكّنه من الشعر، ردوده الرائعة الطريفة الحاضرة البديهة ..ومن بينها، حين سأله الصحفي المحاور هذا السؤال:
السيد أحمد مطر أنت شاعر كبير ومشهور جدا وتعيش في مدينة الضباب لندن ومع ذلك لا تملك سيارة وتتنقل راجلا بين الأحياء.

فأجاب أحمد مطر ..أنا أملك كرامة.. فامتعض الصحفي وتساءل:هل معنى ذلك أني لا أملك كرامة بحكم أني أملك السيارة؟

ردّ أحمد مطر حاشا لله ..أنت تملك الكرامة ومعها سيارة، أما أنا فلا أملك إلا الكرامة.

من هنا بدأت رحلة البحث عن أخبار وأشعار الشاعر العظيم مع شح المصادر في ذلك الوقت، وعندما أصبحت تعمل في مجال الصحافة بدأت تراسله.

ما هي فحوى الرسائل التي تبادلتها معه؟

الرسائل التي تبادلتها معه كانت كلها تتضمن طلب إجراء حوار صحفي معه الذي كان سيشكل سبقا صحفيا على مستوى الصحافة الجزائرية، وكاد يكون لولا أن الموت كان أسبق إليها يرحمها الله.

وكيف تلقى الشاعر أحمد مطر خبر اغتيالها؟

تلقى الشاعر أحمد مطر خبر اغتيال الشهيدة خديجة بحزن عظيم وصدمة جعلته يذرف الدموع كما أخبر هو عن نفسه في رسالة التعزية التي أرسلها للشروق وعائلتها.

هل تلقت خديجة تهديدات بالقتل قبل اغتيالها؟

لم تتلق خديجة أي تهديدات بالقتل قبل اغتيالها، حسب علمنا والله أعلم.

من اللحظة التي خرجت فيها من بيت شقيقها في براقي، وإلى غاية اغتيالها، ما الذي حدث بالضبط في ذلك اليوم المشؤوم؟

في الليلة التي سبقت اغتيالها، وحسب رواية أخي الأكبر وبناته ..حضّرت المرحومة أوراق مقالها الذي ستقدمه للجريدة، وكان مزاجها متغيرا قليلا …ربما هو الإحساس المسبق بالرحيل الذي يتحدث عنه دائما علم النفس، لدرجة أنها جلست تتفرج حصة “وكل شيء ممكن” التي كانت تبث على القناة الوطنية، وتذرف دموعا حارة طوال الحلقة، وحتى حين أوت إلى فراشها بقي نشيجها يُسمع بين الحين والآخر، وفي صباح يوم 05 ديسمبر 1995 لم تنهض باكرا، حيث أفاقت في الساعة التاسعة، حضّرت نفسها، وصلّت ركعتين وخرجت حوالي العاشرة صباحا، متوجهة إلى موقف الحافلات، لتستقل كالعادة حافلة العمل من براقي إلى القبة مقر جريدة الشروق، وفي الطريق، وبالضبط أمام مركز الصم البكم ببراقي، كان القتلة في انتظارها هناك، يروي الشهود أنهم كانوا ثلاثة أشخاص يرتدون ألبسة جلدية سوداء ويضعون نظّارات، اعترضوا طريقها، ثم نزل أحدهم من السيارة محاولا جرّها للركوب، لكنها قاومت وتصدّت، فسمع صوت السائق يقول”لا داعي لجلبها.. اقتلها” فانطلقت الرصاصة الأولى لتصيب وجهها، ثم الثانية لتصيب صدرها، والثالثة استقرت في بطنها …فسقطت صريعة وهي تتخبط في دمائها، ثم فرّ المجرمون القتلة بسرعة جنونية، وقد سرقوا حقيبتها التي كانت تحتوي على وثائقها ولافتات أحمد مطر رقم 5 التي أرسلها لها ورسالته إليها.

كيف تلقيتم خبر اغتيالها؟

نزل خبر موتها علينا كالصاعقة، بل وأشد، أتذكر يومها كنت خارج البيت، وعند العودة وجدت أبي يرحمه الله تائها مكتئبا عند الباب ليخبرني أن خديجة تعرّضت إلى حادث سير كما أخبروه لمحاولة تخفيف هول الصدمة عنه وعن والدتي يرحمهم الله جميعا، قلت أخبرني أنها تعرضت لحادث خطير ولا ندري أنصل إليها وهي على قيد الحياة أم لا، ثم دخل البيت وكنت سأتبعه، ليوقفني أخي ويهمس في أذني”لقد قتلوها” أتذكر أني ترنحت في مكاني وكدت أسقط …

ركبنا السيارة، وكنت أنا وأخي نعلم الخبر اليقين، نحاول إخفاء دموعنا إخفاء دموعنا، بينما الوالدان كانا يأملان أنها ربما حية في المستشفى، حين وصلنا بدت مظاهر العزاء أمام بيت أخي، وانكشف المستور، ليجثو، والدي ذلك الرجل القوي الشديد العظيم، على ركبتيه باكيا، وتصرخ أمي …يا الله ألهمني الصبر… يا الله إن الأمر أكبر مني فساعدني على النسيان …لم نكن وحدنا، كل العائلة، والأهل والأصدقاء، كل المدينة، كل قرائها شاركونا نفس المشاعر، كان لموتها أثر كبير على نفس كل من عرفها.

ما آخر ما كتبت خديجة قبل اغتيالها؟

اغتراب

حالمة أنا.. وحلمي هذا قابع في وحدتي…في غربتي..في جرحي المكلوم …. حالمة أنا وحلمي هذا صارخ..في همسة كتومة..أريد أن أكون …حالمة أنا..وليلي هذا مظلم..ومبهم يسوده السكون..حالمة أنا…بلقمة أقضمها.. ووردة أقطفها.. في غفلة المنون…وهااااا أنا…كما أنا..في وحدتي .في غربتي .تقتلني الظنون . أعيش موتي حالمة….بأني قد أكون.

أكتوبر 1995

ما هي الجوانب الخفية من حياة خديجة دحماني التي لا يعرفها عنها القارئ وحتى الزملاء؟

الجوانب الخفية التي لا يعرفها الجميع عن خديجة ربما هي أنها الوحيدة من بين إخوتها التي لم تسجل في مصالح البلدية حين مولدها وهذا لسهو وتكاسل فقط ، وكاد ذلك أن يحرمها من الدراسة كليا ويجعلها أمية، لولا أن ندم أبي على ذلك وسجلها بعمر 8 سنوات بحكم أنها من مواليد 1966 دون إشارة إلى اليوم أو الشهر، ودخلت المدرسة وهي أكبر من زميلاتها،غير أنها كانت متفوقة مما جعل إدارة المدرسة تعفيها من السنة خامسة ابتدائي، فمرت من الرابعة إلى السادسة مباشرة وتفوقت في كل المراحل، هي أيضا أول من لبست الحجاب الشرعي رفقة أختها في وقت كان الحجاب غريبا في مجتمعنا.

بعد مرور 25 سنة على اغتيال خديجة، هل مازالت عائلتها تحتفظ بأشياء تخصها؟

عن نفسي مازلت أحتفظ برسائلها خصوصا آخر رسالة كتبتها لي، والتي كان فيها الكثير من الحدس بأنها ستفارق الدنيا عن قريب، إذ توفيت بعدها بحوالي أسبوعين، مازلت أحتفظ ببعض مقالاتها وحذائها الذي كانت تلبسه يوم اغتيالها، أختها وصديقتها أيضا تحتفظ ببعض الملابس ومتعلقاتها الشخصية، أما أهم ما نحتفظ به هو ذكراها الطيبة، لقد كانت روحا ملائكية بيننا وفقدانها صعب تحمّله اللهم ارحمها وألحقها بالصديقين والشهداء ولاقنا بها في الجنة .

أحمد مطر الاغتيال خديجة دحماني

مقالات ذات صلة

600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Mohamed

    Allah yarhamha ou yarham amwat al moslimine

  • Must be

    Rabi yarahmek ya tayr ai jenna inchaalah

  • احمد يقول ليسرى

    ربي يرحم الشهداء

  • ابي

    لا اريد.ان تتورط مكاني فمن الله علينا بالشهادة

  • أرض الشهداء

    لا أحد يسمع بها لأنها صاحبة قلم وفكر ، لو كانت راقصة أو مغنية لعرفها الجميع ، الدنيا كالبحر تعلو فوقه الجيف و تستتقر بقاعه الدرر، اللهم ارحمها و اسكنها الفردوس الأعلى و الويل و الوعيد للقتلة الغادرين

  • دحماني بلقاسم

    بارك الله فيك ولك وعليك اخت سمية صاحبة القلم الفذ السيال جعل الله تذكرك لخديجة فاتحة خير عليك وغرة نجاح وفلاح في الدنيا والاخرة …..ورحم الله موتانا ومتى كل امة محمد وجازى الله كل انسان بما كسبت يداه …شكرا جزيلا

  • شخابة حسين

    اللهم ارحمها برحمتك الواسعة واجعلها من أهل الجنة (للاسف في اعظم دولة دولة الشهداء والابطال لايذكورون الابطال ولا يكتبون عليهم لان وسائل الإعلام موجهة ومأجورة لشطيح والرديح فقط اما الابطال لهم الله) باختصار نتاع مصالح فقط لا يهمهم الحقيقة ولا الوطن اين الظمير هل هو في ثلاجة ام…..

close
close