الأحد 20 ماي 2018 م, الموافق لـ 04 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 11:06
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

القدّيس وعتريس!

  • ---
  • 12

حتى أنت يا أستاذ لعلامي تردد “عيد الحب”؟.. وأنت تعرف أنه “عيد قديسهم سان فالنتاين”.. بل كثير من المسيحيين لا يعترف به وينسبه إلى عيد وثني تم تحريفه وإلصاقه بالمسيحية وصنع بطله بخرافة!

..هذا تعليق القارئ “محمّد”، على عمود “الحرب في عيد الحبّ”، والحقيقة، أن الرجل “حشّمني”، وأمسكني من يدي التي توجعني، معتقدا أنني من جماعة “عيد الحب” لقديسهم الذي علمهم أو لم يعلمهم الحبّ في زمن الحرب، وسواء كان هذا “العيد” أسطورة أم خرافة، دعني أوضح يا أخي محمّد:

ألا تعتقد أننا أولى بهذا الحبّ؟ وبطبيعة الحال، فإن الذي يحبّ “العام طويل”، واختزاله من طرف جماعة القديس، هو احتقار لهذا الحبّ، أي وكأنهم يُريدون الحرب طوال أيام وشهور السنة، ولا يحبون إلاّ يوم 14 فيفري!

لكن، ألا ترى يا أخي محمّد، أننا لأسباب معينة وظروف اختيارية أو اضطرارية، جعلنا من الحبّ “حشمة”، وأحيانا خطيئة، وفي بعض الأحيان نحوّله إلى جريمة، والدليل أننا “نستحي” من قول هذه الكلمة في بيوتنا، أمام أولادنا وأمهاتنا وإخواننا، اعتقادا أنه “عيب”!

أليس نحن وكلّ العرب والمسلمين من يقولون بكلّ عفوية وتلقائية وقناعة: “يا محمّد يا حبيبي يا رسول الله”؟.. ألا يكفينا هذا النموذج والدليل، لنجعل من كلمة حبّ، مرادفا للسلم والسلام والمحبة والأمان والمودّة واللسان الطيّب؟.. ثم لماذا نترك غيرنا “يسرقون” منـّا مثل هذه الكلمات؟

من حقّ غيرنا، أن يتحابوا بينهم، لكننا قبل أن نتحاب في ما بيننا، فإننا نتحاب في الله، ونحن نردّد بكلّ طلاقة: “أحبك الله الذي أحببتني فيه”، ولك ولي ولنا، أن نحوّل هذه العبارة إلى المؤنث والمثنى والجمع المذكر السالم!

مصيبتنا، أننا نلوم بعضنا البعض حتى في تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا الجميلة، ونقصف بعضنا البعض حتى عندما نستخدم عبارات من ديننا الحنيف، ثمّ نزعم أن بعض هذه الكلمات ليست لنا، وهي لغيرنا، يستعملونها، ولا يجوز لنا أن نستعملها، وربما هناك متطرّفون “يحرّمونها” علينا وعلى أنفسهم بجهالة!

صحيح أن المسلسلات “غير المؤدبة”، والأفلام “الوقحة” نزعت عن مجتمعنا برقع الحياء، وحوّلت الكلمات الجميلة إلى فساد للأخلاق، وصحيح أن الكبت وخنق الذات وجلدها، في المدرسة والجامع والجامعة والبيت، جعل منـّا كائنات تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، لكن هذا لا يعني أن نحرّم الحلال، ونجرّم المباح، ونرتجف لأيّ نباح!

للأسف، اختزلنا الحبّ في كلمات جارحة، وأخرى بذيئة، فحوّلناه إلى تهمة وشبهة، فنفيناه من ألسنتنا، فهجر قلوبنا، ثم قتلناه أو أسرناه، فعمّت الكراهية والأحقاد والانتقام وتصفية الحسابات وجرائم القتل والاغتصاب والنهب والنصب والكذب وظهر التطرّف والإرهاب.. واتهمنا “القدّيسون” بأننا أعداء الحبّ، رغم أننا أهل الحب قبل الحرب!

مقالات ذات صلة

  • المشكلة في الشعوب أولا!

    ينام أكثر من مليار مسلم، هنيئا مريئا، بضمائر مجمّدة تجاه ضياع القدس الشريف وتشريد أهله وتقتيل أبنائه وتشويه معالمه، بحجّة أنها ضعيفة الحيلة، مغلوبة على…

    • 492
    • 4
  • المشاكل لا تنتهي!

    مشروع جمع أو تجميع ولايات الجزائر وتيبازة والبليدة وبومرداس، ضمن "إدارة واحدة"، أو "ولاية مشتركة"، أو حتى "محافظة كبرى"، يفتح الباب مجددا للحديث عن جدوى…

    • 790
    • 2
12 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • باسم الله الرحمن الرحيم .

    كلام في منتهى الجمال, وأحيي فيك أخي جمال تواضعك, ذلك أني لمست في هذا الفضاء الإعلامي ترفع بعض الأقلام – والتي نحترمها – عن التفاعل مع تعليقات القراء. أما فيما يخص موضوع الحب, فالكثير من السفهاء يحصرون الحب في قصة قيس وليلى وروميو وجولييت, وحب قوادالوبي, غير أن الحب كما ذكرت أستاذنا أكبر من ذلك وأجل, وأدنى درجات الحب هو هذا الذي يحتفون به في يوم الفلانتين كما يزعمون.
    (اللهم إنا نسألك حبك وحب من أحبك ونسألك العمل الذي يبلغنا حبك واجعل حبك أحب إلينا من أنفسنا وأهلنا والناس أجمعين)

  • youcef

    المشكلة لوم القارئ ليس في وقت توظيف الكلمة ، او اين ، القارئ اراد ان ينبهك انك ركبت الموجة ؛ وكتبت عمود في موضوع لا ناقة لنا فيه و لا جمل ، المسلمين اليوم يريدون قراءة اعمدة التي تنورهم و تمشي بهم الى الامام ، انا شخصيا ؛ عندما اقرأ الأعمدة ؛ انظر الى العنوان ؛ إذا صلح ، صلح الباقي ، وإذا العكس ………… سلام

  • فوضيل

    عندما قرأت هذا المقال وسابقه تذكرت مقولة الفكاهي المشهور “محمد فلاق” في هذا الموضوع….يا جماعة الحب تجربة حياتية ضرورية لكل إنسان كي تنضج شخصيته وتكتمل ويرقى وعيه من اجل إدراك معنى الحياة الصحيح…وأقول انه من الغباء عدم ممارسة الحب عند الإنسان… في بلاد العرب والمسلمين الحب مفقود بمعناه الطبيعي وان وجد فانه حب شكلي اصطناعي فارغ من محتواه الايجابي السليم وبالتالي فلا يمكن أن نحل هذه المشكلة إلا بتجاوز الحواجز النفسية والعادات والمفاهيم الخاطئة في تراثنا.( هذا للاسف صعب جدا).

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    مبروك علينا عيد النواش، البيزيريا ، جردااان والمناج ،
    .. الحب أفعال وليس أقوال ،
    وحتى يصبح ساري المفعول علينا أن نتعلم لغته ؟
    نقولها صراحة حنا فينا طبيعة أو ظاهرة ، بمجرد أي شخص يتفوه أو ينطق بكلمة
    نخطفها مباشرة من فمه نعجنها ونعطيها أشكال حسب تصورنا ؟
    دون مراعاة أو تقدير مشاعر الطرف الآخر ،
    وشكرا

  • نصيرة/بومرداس

    ابحث عن شئ ثمين اسمه الحب ضاع في الجزائر من له اي معلومات يتصل بالحصة….

  • 0

    لو نحلل ماقالته البرلمانية صالحي نعيمة عن ابنتها اذا تجرأت ونطقت بلغة الجزائريين
    **سأقتل إبنتي ….
    نفهم الثقافة التي تم نشرها صهيونيا وعربيا بالجزائر أي ثقافة الكره والقتل والارهاب
    هل الذي لايحب الورود والاشجار والحيوان ونظافة المحيط و وووو يمكنه ان يحب انسان

  • محمد

    1 / شكرا يأ أستاذ لعلامي على المقال الجميل وأتفق معك في أغلب ما قلته …نعم الحب من أعظم ما أوجده الله في الكون. وبه نتغلب على الكثير من مشقات الحياة ونهزم به العقليات المتشنجة الداعية إلى الخصام والفرقة.
    حب الرجل للمرأة وحبها لها جزء يسير من الحب الذي جعله الله تعالى في الكون ببمحبته لنا رزقنا وسقانا ..وأنزل المطر علينا رحمة ..وبحبه لنا آونا وحمانا ..وكل شيء جميل في هذا الكون قائم على الحب ..من إخضرار العشب إلى صلابة الجبال وزقزقة العصافير ..وإنما الحب نقيضه الخوف. وبالحب نزداد حرية …يتبع

  • محمد

    2 / نزداد حرية ..ونبتغي حرية من نحب ..فمن يحب لايظلم ولا يقهر ولا يحرم محبوبه من حريته المسؤولة ..وكذلك أعطانا الله حريتنا ، فمن أحب الله أحب الله في خلقه ..فأبتغى لهم الحرية والنجاح والأمان…لكن هناك من زيف ويزيف معنى الحب يوميا منذ أكثر من 200 عام في الكتب والروايات والأفلام والمسلسلات ..حتى أصبح البعض يخجل به كما تفضلت و هو نفسه من يريد لمعنى الحب الحقيقي أن ينحسر ويحصر في حب الرجل للمرأة ..فهل يعقل أن يطغى ويعلو ذلك الجزء الصغير على كل المعاني السامية للحب ..هم يريدوننا أن نحب فقط ذاتيا .

  • محمد

    3/ أن نعوض الأنا الصغرى لنا ..بما يريده الله ومشيئته ..من خير للعباد وهداية لهم ونجاح في الدنيا والآخرة… هم يريدوننا فرادى نفكر فقط في دوائر ضيقة ..ولايردون للحب أن يكون له مجال في أحيائنا وبلداننا ..في علاقة الحاكم بالمحكوم ..في مدارسنا ..بين الأستاذ وتلاميذه ..ذلك الأستاذ الذي إن أحب حقيقة الله وأبتغى رضاه ..لم يقم بما يغضبه وأتم عمله مع التلاميذ على أحسن وجه حبا في الله …حتى إن تلقى الأذى من أوليائهم أو غيرهم. وإن أحب الحاكم شعبه في الله ..جعل رضا الله غايته ..فعدل بينهم .. وإن أحبهم ..

  • محمد

    ..أطلعهم على الحقائق…ورفع درجة وعيهم ..لأن معظم الخلاف ينتج عن تفاوت في درجات الوعي ..وتفاوت في معرفة الحقائق الخفية..
    فمن أراد للحب أن ينحسر بين الناس ..هو نفسه من قضى أكثر من مئتي سنة يهندسهم إجتماعيا ..بكتبه ورواياته وأفلامه ومسلسلاته ..واليوم بالتواصل الإجتماعي ..حتى يفرض عليهم رؤيته للحب ..وهي فقط العلاقة ين الرجل والمرأة..كانت ما كانت ..زواجا أو عشقا أو هياما ..أو ما تعداه إلى مواعيد وغيره..وكل رؤيته ..تخلص أن الإنسان قد يعادي الكل في سبيل محبوبته ..ناسيا الحب الحقيقي المتوازن الشامل.

  • محمد

    ويحصره أكثر …ويفسده أكثر بإلصاقه بعلاقة عابرة ونزوة لقديس ..او عتريس في يوم واحد تهدى في الشكولاطة والهدايا وتماثيل على شكل “ألهة الحب” في الغرب وغير الغرب. فهل لنا أن نعترف بذلك اليوم ونعطيه شرعية ؟
    أحييك مجددا ..وأنا أفهم مالذي أردت أن تصل إليه …وأتفق معك ..فقد يغنينا الحب عن خوض الحرب. لكن لابد للحب أن يعود في أذهان الناس إلى الصورة الأشمل والأحق حتى يؤمن به الناس..ويعيشونه كل يوم حتى وهو موجود بفطرة الله في كل واحد منا. لكن القليل فقط من يعيه ويعرف معناه ويظهره للناس.

  • محمد

    أضيف فقرة صغيرة في الأخير..إنظر يا أستاذ كيف أعمانا “يوم الحب” (الزائف) عن تذكر يوم الحب الحقيقي. يوم الشهيد. ولننظر إلى معاناة شعوب اليمن والعراق وأفغانستان وسوريا للقياس على الظروف المزرية التي عاشها شهداؤنا..أنظر كيف أن الحب جعل شهداءنا رحمة الله عليهم يقهرون الخوف ..كيف بكل أدوات الخوف والتعذيب التي إستعملها المحتل الغاصب لم ينجح في حسر الحب في قلوبهم..حبهم لمجتمعهم ..حبهم لوطنهم ..حبهم لحرية الإنسان ، حبهم لله وطمعا في رضاه..فلو ترك كل واحد منهم حبه الأكبر في سبيل حب إمرأة لبقينا عبيدا.