-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القمة المرتقبة والقرارات الصعبة بشأن القضية الصحراوية

القمة المرتقبة والقرارات الصعبة بشأن القضية الصحراوية
أرشيف

لطالما شكّل موقف الإتحاد الإفريقي الداعم للقضية الصحراوية، وإلتزامه بالاحتكام للشرعية الدولية وتجسيد قرارات ولوائح الأمم المتحدة في تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة بالقارة الإفريقية، أحد الإنتصارات التي تعزز عدالة قضية الشعب الصحراوي، وتقف بالمرصاد ضد مناورات الإحتلال المغربي، الذي يسعى من خلال عودته للمنتظم القاري إلى زعزعة المكانة التي أصبحت الجمهورية الصحراوية تحظى بها في أفريقيا وفي العالم، خاصة بعد الثالث عشر من نوفمبر الماضي.

إن القمة الإفريقية التي ستنعقد مطلع الأسبوع القادم ستكون نقطة تحول سياسية حاسمة في معالجة ملف تصفية الاستعمار المغربي من الصحراء الغربية، لاسيما بعد زيادة التوتر واندلاع الحرب مرة أخرى، إثر الخرق المغربي لإتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في سبتمبر 1991 بين طرفي النزاع بإشراف الأمم المتحدة، وهو انتهاك سافر دفع بالشعب الصحراوي إلى إستئناف الكفاح المسلح ووضع حد لإنتظار دام ثلاثين عاما.

هذه القمة التي ستتناول قضايا حساسة أخرى، ستهيمن عليها القضية الصحراوية، والاشتباكات التي يدور رحاها منذ الثالث عشر من نوفمبر الماضي، على طول إمتداد جدار الذل والعار المغربي، بين قوات الجيش الوطني الشعبي الصحراوي وقوات الجيش الملكي.

إن الشلل التام لدور الأمم المتحدة وبعثتها المينورسو التي أصبحت بمثابة (شرطي مرور) وخاصة بعد استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة “هورست كوهلر” في ماي الماضي، ما يدل على عدم وجود نية صادقة في هذا المجال، وما زاد الأمر تعقيدا إعلان ترامب والصفقة المزعومة التي أصبحت في خبر كان مع مجيء الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أكد من خلال قراره الفوري والمستعجل، المرسل لمختلف المؤسسات الفدرالية بتجميد جميع الصفقات التي أبرمت، وضرورة مراجعة جميع القرارات التي اتخذت في الفترة الأخيرة من قبل الإدارة السابقة، وهو ما عبرت عنه الأغلبية الساحقة من الدول الإفريقية، في إدانتها للمغرب بانتهاكه لاتفاق وقف إطلاق النار، وتضامنهم المطلق مع قضية الشعب الصحراوي ودعمهم لحقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره والاستقلال وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وهو ما ستؤكده هذه القمة من خلال المطالبة بضرورة تفعيل دور الإتحاد الإفريقي وإيجاد حل عادل لهذه القضية في الإطار القاري، وأمام تجدد النزاع المسلح على أراضي عضو مؤسس للإتحاد الإفريقي.

علما بأنه عندما اعترفت منظمة الوحدة الأفريقية بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عام 1984 كدولة عضو، وقتها انسحب المغرب من المنظمة، إلا أنه عاد وبإستحياء إلى الاتحاد الإفريقى مرة أخرى فى عام 2017، ليثبت فشله من جديد، جراء محاولاته اليائسة للتضييق على مكانة الدولة الصحراوية، التي تجلس معه جنبا إلى جنب في داخل أجهزة صنع القرار بالإتحاد الإفريقي، وبعد ما أصبح في عزلة إقليمية ومحصورا، ويمر بفترة حرجة أمام الرأي العام العالمي، جعله يستجدي العطف الدولي من أجل إعادة وقف إطلاق النار، حتى يتمكن من مواصلة إستراتيجيته الخاصة التي يريد منها إحكام السيطرة على الأراضي الصحراوية ونهب خيراتها.

إن مجلس الأمن والسلم الإفريقي سيقدم إحاطة لآخر التطورات الحاصلة في المنطقة، وسيطالب بالإسراع في تعيين مبعوث شخصي للأمين العام الأممي، مع تبني مقترحات واتخاذ قرارات بشأن تسوية الصراع القائم ووقف التصعيد المتزايد بالمنطقة والتكفل بالتوصل إلى حل عادل ودائم يسمح بتقرير مصير الشعب الصحراوي، إلى جانب مسار مجلس الأمن الذي يشكل عملا مشتركا، وهو ما أكده الرئيس الصحراوي خلال القمة الإفريقية الرابعة عشر لإسكات البنادق بقوله “لا يستقيم الحديث اليوم عن وجود دولة إفريقية تحتل أجزاء من تراب دولة إفريقية أخرى”.

وقد لا يدخر المغرب أي جهد من أجل محاولة إفشال القمة المرتقبة ولو تطلب ذلك اللجوء إلى تعليق عضويته بالإتحاد الإفريقي كما كان سابقا، رغم أن جبهة البوليساريو ستبقى متفتحة على كل المبادرات التي من شأنها إحلال السلام في المنطقة.

والحرب ليست غاية بالنسبة للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وإنما وسيلة لحماية وتحقيق أهداف الشعب الصحراوي في نيل حقه والاستقلال التام، ولكن هذا الانفتاح يقابله هذه المرة وقبل أي وقت مضى إصرار تام على أنه لم ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار إلا برحيل المحتل المغربي من أراضي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، واحترام الحدود المعترف بها من لدن المجتمع الدولي وطيه لصفحة التوسع والعدوان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بن حمدون عبد الحميد

    النظام المغربي المحتل لجارتنا الصحراء الغربية لا ينفع معه قوة المنطق ولكن اكيد
    سينفع معه منطق القوة.
    ماما افريكا قادرة على فض الصراعات و حل النزاعات و حتى التدخل عسكريا إذا إقتضى الأمر لإعادة لكل ذي حق حقه.

  • احمد بن عبدالله بن محمد

    اللهم يسر ولا تعسر .