الجمعة 07 أوت 2020 م, الموافق لـ 17 ذو الحجة 1441 هـ آخر تحديث 13:49
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بقلمبومدين بوزيد

القوانين الضّابِطة و”تعديل سُلوك المُواطِن”

  • ---
  • 0
ح.م

 من أزمات السُّلطة السياسية منذ بناء الدولة الحديثة في الغرب كيف تستطيع أن تكون أداة رقابة وضبط ؟ من أجل استمرار الدولة والاستقرار الاجتماعي ولذلك تأخذ طابع “العنف” كميزة جوهرية عند بعض فلاسفة العقد الاجتماعي، واستعمال “القوّة” لم يكن السبيل الأوحد في تطور نمط الدولة المعاصرة إذ أصبحت “العدالة” هي المنظمة والراقبة للقوة وتوجيهها لتحقيق “المواطنة” التي هي في الأساس “عقد اجتماعي”.

وقد لاحظ ميشال فوكو أن “قوّة السّلطة” في القرنين السادس والسابع عشر استمدتها من الرّقابة والضبط من خلال قوانين جديدة ومؤسسات ضبطية كالسجون ومستشفيات عزل المجنون، وغيرها ما عرف عنده (الحراسة والعقاب)، وقد كانت جوائح أوروبا عامل تغيير في المعرفة الطبية والدينية والتصورات السياسية، هكذا أغلب المنظرين للدولة المعاصرة حاولوا دوما فهم البنية التي تقوم عليها السلطة من خارج النظريات التقليدية وبالاستعانة بتاريخ تشَكُّل الدولة مع انقلاب تاريخي وقع ( تأسيس روما، المدينة “يثرب” عند المسلمين، الثورة الفرنسية، إعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية) ارتبط ذلك بالحرية، أي الخروج من حالة الظلم والاستبداد وعلاقات ليست عادلة، وتأسيس معرفة جديدة (العقل) وتكوين (إرادة) لدى المواطنين، وما يحفظ هذا الثلاثي الذهبي (الحرية والعقل والإرادة) طبيعة السلطة والقوانين المُنظِّمة لذلك.

ومن هنا يكون السؤال: هل القوانين كافية في تعديل “سُلوك المواطن”؟ نعم القوانين الردعية التي تراعي في نفس الوقت حقوق المواطن عامل تعديل لكن ليس كافياً، إن “السُّم” الموجود في بني آدم الذي خالف أمر الله وأكل من شجرة الزقوم كان محتاجاً للمعرفة وللإرادة في كون حريته تنتهي عند حرية الآخرين، ولا تعني الاعتداء على القوانين والضوابط والقيم المشتركة، هذا “السّم” هي تلك الانفعالات التي أقصاها تعبيرا “العنف” بتعبيرات الكراهية والتمييز العنصري والحسد والغلّ أو “السلم” بتعبيرات المحبة والإيثار والخير، بتعبير الغزالي صاحب “الإحياء” ربع المنجيات التي تخرجنا من “رُبع المهلكات” التي هي اعتداء على الآخرين لنحملهم بؤسنا وعجزنا في التكيف مع الواقع.

      تة ولذلك يكون القانون هنا ضابطا ومُعدِّلا لسلوك المواطن، ولكن ما لم تصحبه المعرفة (بالسُّم) البشري وفهم القيم المشتركة من خلال ما تقوم به التربية وأهل الدعوة والدين والإعلام فلن تكون القوانين كافية وفاعلة، فالروح البروتستانتية والتجديد الديني وقيم الطهورية والتقشف المسيحي كان “الترياق الثقافي والأخلاقي” لإزالة السم وتمهيد نجاح الرأسمالية، من هنا يصبح (تعديل سلوك المواطن) مهمة سياسية ومعرفية بتحقيق (الحرية والإرادة والعقل) ودور المجتمع المدني يكمن في تحويل مفهوم (الخير) إلى أن المحبة والإحسان خير أيضا وليست الرؤية الاجتماعية التقليدية (الصّدقة والتزويج وإرسال الناس للعمرة …الخ)، وتصبح (فتاوى تعديل سلوك المواطن) فاعلة في فهم الانفعالات وتأثيم العمل غير الصالح وتكون كتب الفقه بداية فصولها ( فقه العواطف والانفعالات).

مقالات ذات صلة

  •  إثيوبيا تهب النيل لـ"إسرائيل"

    إن قُطعت منابع الحياة عن مصر والسودان، فهي قطعٌ لنسع الحياة في الوطن العربي، معركة الوجود لا تتجزّأ في جغرافيا تفصلها الحدود، ولا تفصلها تحدياتٌ…

    • 13863
    • 18
  • درسٌ في ازدواج الجنسية

    تعدُّ الجنسية الأداة القانونية لضبط أحد عناصر الدولة التكوينية وهو ركن الشعب فيها، وهي الوسيلة المعترف في القانون الدولي لتوزيع سكان المعمورة على الوحدات السياسية…

    • 204
    • 0
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close