-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اللبنة الأخيرة

عمار يزلي
  • 441
  • 0
اللبنة الأخيرة

مع نهاية هذا اليوم، السبت 27 نوفمبر، نكون قد أنهينا مسار تجديد الهياكل والمؤسسات القاعدية منذ انتخاب رئيس الجمهورية في 12 ديسمبر 2019. سنتان من عمر العهدة الرئاسية للرئيس تبون تمرّان وقد أنجزت وعود التعديل الدستوري باستفتاء شعبي، ثم حل المجلس الشعبي القديم وانتخاب مجلس جديد، ثم الوصول إلى تجديد المجالس المحلية اليوم السابع والعشرين من نوفمبر.

تخللت هذه الفترة انتخابات وتجديد وتأسيس عدة مؤسسات دستورية، كان أهمها المحكمة الدستورية قبل أسبوع والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئة قبل أشهر قليلة. هذا على المستوى القاعدي التأسيسي التنظيمي والتشريعي والقانوني. غير أن ما تحقق، رغم كل شيء ورغم ما مررنا به مع العالم أجمع من اختناق اقتصادي واجتماعي بسبب جائحة كوفيد 19، قلّص تسريع وتيرة الانطلاق إلى السرعة القصوى، إلا أنه، ومنذ الدخول الاجتماعي الأخير، وبداية انحصار الوباء، لاحظنا بداية الانطلاق الفعلي للعمل الحكومي والرسمي: عمل وإن كان ضمن العادات والتقاليد والمهام المنوطة بهذه المؤسسات، إلا أننا نسيناها تماما بعد نحو 10 سنوات من الكبوة السياسية التي انتهت بالحراك الشعبي الذي أسقط العصب المتحكمة في دواليب الاقتصاد والسياسة والفساد: تقاليد دأبنا على متابعتها أسبوعيًّا تقريبا، وفي موعدها، وهي الاجتماع الأسبوعي للحكومة يليها الاجتماعُ الأسبوعي لمجلس الوزراء، ومن حين إلى آخر اجتماع للمجلس الأعلى للأمن. اجتماعات كدنا أن ننساها في الزمن غير البعيد، مما جعل العمل السياسي عندنا ولدى عامّة الشعب، غير موجود أصلا، بل ويسير من وراء حجاب لا نعرف من يشير ومن يستشار، رغم أن الجميع كان يعرف.. وهذا ما جعل الشارع ينتفض في 22 فبراير 2019، تمهيدا لتغيير شامل ومُنهي لكل الرواسب التي شابت منظومة الحكم منذ 30 سنة أو أكثر ومنها النظام الانتخابي، الذي ننهي اليوم الجدل بشأنه في هذه العملية الأولى والتي تمثل العملية الأخيرة في سلم المنجزات الجديدة: عملية أولى، كون الانتخابات المحلية التي تجرى هذا اليوم، هي الأولى من نوعها من حيث طريقة التنظيم ومن حيث المنظم ومن حيث المشاركة والتأطير والمراقبة. لأول مرة، في المحليات، كما سبق لها في الرئاسيات الأخيرة والاستفتاء على الدستور والتشريعيات، تشرف على الانتخابات سلطة مستقلة للانتخابات، لا دخل للإدارة فيها ولا للأحزاب الحاكمة في تسييرها، إلا ما تعلق باللوجستيك والدعم المادي، لا دخل للادارة في إدارتها ولا إعلان نتائجها، بل غُيّر حتى اليوم الذي تعوّدنا أن نجري فيه الانتخابات من الخميس إلى السبت. لأول مرة سنشاهد رئيس السلطة المستقلة للانتخابات كما عهدنا ذلك في الاستحقاقات السابقة، يعلن عن نتائج الانتخابات المحلية عوض وزير الداخلية.

هذا أهمّ إنجاز في المسار الانتخابي، حتى وإن لم نصل بعد إلى ذلك الدعم الشعبي الكبير المتمثل في المشاركة القصوى، لكن ذلك قد يتغيّر مستقبلا عندما يفهم الجميع أن صوته مصان. الآن، بدأنا نفهم أن حجم المشاركة سابقا، لم يكن يوما بذلك الحجم المعلن عنه، كون الانتخابات كانت دوما محشوّة بكل أنواع التزييف والتزوير والحشو، لكن هذه الانتخابات الأخيرة، الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن تعاب عليه، هي أنه لا تزوير فيها، شفافة ونزيهة وتُخرج الصوت الذي اختاره المواطن بأمانة، أمّا المشاركة من عدمها فهي تعود للمواطن نفسه، فلا أحد منعه ولا أحد سرق صوته، وإن فضّل إلا يصوِّت فذلك لا يمنع العرس من أن يُنظَّم في موعده أو أن يُطعَن في شرعية العرس ونتائجه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!