-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تعود إلى الجزائر بعد نحو خمسة أشهر من اجتماع باريس

اللجنة المختلطة للذاكرة تلتئم والأرشيف على رأس الأجندة

محمد مسلم
  • 549
  • 0
اللجنة المختلطة للذاكرة تلتئم والأرشيف على رأس الأجندة
أرشيف

تلتئم الإثنين 20 ماي 2024 اللجنة المختلطة الجزائرية الفرنسية، في خامس محطة لها بالجزائر، تحت رئاسة كل من المؤرخ محمد لحسن زغيدي عن الجانب الجزائري، ونظيره بنجامان ستورا، عن الجانب الفرنسي، لمواصلة استكمال الأجندة المبرمجة، والتي تستهدف كما هو معلوم خفض منسوب سخونة “حرب الذاكرة”، المستعرة بين البلدين بسبب الماضي الاستعماري لفرنسا الحافل بالجرائم في الجزائر.
ويستمر عمل اللجنة المختلطة في الفترة الممتدة ما بين 20 و25 من الشهر الجاري، وهو يعقب الاجتماع الذي انعقد في باريس بفرنسا في 25 جانفي 2024، وخصص لبحث ملف الأرشيف الحساس، الذي يعتبر من بين أهم المحاور التي تشتغل عليها اللجنة المختلطة، على اعتبار أن الأرشيف هو بمثابة الأرضية التي سترسم من خلالها المخرجات النهائية لعمل هذه اللجنة الأكاديمية، بما يقود إلى احتمال صدور قرارات سياسية خاصة من الجانب الفرنسي، باعتباره المسؤول الأول عن المآسي التي خلفها الاستعمار في الجزائر.
ووفق مصدر مطلع، فإن اللجنة ستستمر في العمل على الأرشيف بطريقة علمية أكاديمية، بعيدا عن الجانب السياسي، وهي تستهدف إقامة الحجة على الجانب الفرنسي، بمسؤوليته في نهب وسرقة الأرشيف الجزائري، ودفعه إلى الاعتراف بأن المحفوظات والأرشيف الذي تطالب به الجزائر، هو جزائري خالص، وعندها ستتغير المعادلة.
ويشير المصدر الذي تحدث لـ”الشروق” إلى أن الجولات الأربع الأولى حققت تقدما على صعيد دفع الطرف الفرنسي إلى الاعتراف بأن ما تطالب به الجزائر مشروعا من الناحية العلمية الأكاديمية، وهذا يعتبر برأيه خطوة كبيرة في طريق ترتيب هذا الملف الشائك والحساس.
ففي البداية كانوا يقولون إن القانون الفرنسي يمنع تسليم متعلقات الأمير عبد القادر، وهذا يعني، برأي المتحدث، أن الفرنسيين يعترفون بأن تلك المتعلقات ليست ملكا لفرنسا، وقد تمكنا ولله الحمد، من إقناعهم بطريقة علمية أكاديمية بأن تلك المتعلقات سُرقت من الجزائر، بعدما وضعناهم أمام حتمية الاعتراف، وهذا مهم جدا، لأنه عندما يأتي القرار السياسي بالتسليم، فيما بعد، يصبح الأمر مبررا وتزول الحجة القانونية التي يتذرعون بها، وهذا يعتبر إنجازا، على حد تعبيره.
فمثلا هناك مدفع في مدينة “براست” بشمال فرنسا، تم التذرع بكونه فرنسي الصنع، ولما واجهناهم بتقرير أمريكي يتحدث عن سرقة جيش الاحتلال الفرنسي لنحو 2000 مدفع ومكتوب باللغة العربية “صنع في الجزائر”، عندها لم يتمكنوا من الإنكار بأن هذا المدفع جزائري، بهذه الطريقة واجهنا الجانب الفرنسي في الكثير من المسائل التي كانت محل خلاف بين الطرفين، يقول مصدرنا المطلع.
ويؤكد المتحدث ذاته أن الزيارة الأخيرة التي قادت أعضاء اللجنة المختلطة من الجانب الجزائري إلى باريس في إطار اللقاء الرابع، وقفوا خلالها على كم هائل من المحفوظات في مراكز الأرشيف الفرنسي بالقرب من العاصمة باريس، فضلا عن ذلك المسروق والموجود لدى العائلات الفرنسية، لأنهم كانوا ينهبون بشكل منظم منذ أكثر من 130 سنة. وهناك أمور لم نصل إليها بعد، يضيف المصدر، لأن هناك من الأرشيف ما هو موزع حتى في متاحف بعض البلديات النائية في أعماق فرنسا، وهذا يتطلب تعاونا فرنسيا بجدية ومسؤولية.
ومن هنا، جاء التفكير في رقمنة الأرشيف في المتاحف الفرنسية، بما يسهل نقل نسخ منه إلى الجزائر في مرحلة أولى، كما جاء في تصريحات سابقة لرئيس اللجنة المختلطة من الجانب الفرنسي، في انتظار حسم القضية على المستوى السياسي بالنظر إلى تعقيداتها القانونية، وهذا لن يتأتى قبل إنهاء اللجنة المختلطة عملها في آجال لم يتم تحديدها بعد، بسبب صعوبة الملف وتشعبه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!