-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نسائم رمضان

الله جلّ وعلا يحبّك.. فماذا عنك؟

سلطان بركاني
  • 2979
  • 0
الله جلّ وعلا يحبّك.. فماذا عنك؟

ما منّا من أحد إلا وهو يجزم بلسانه أنّه يحبّ الله جلّ وعلا، لكنْ ماذا لو سأل الواحد منّا نفسه في لحظة صدق: عشراتُ السّنين، وأنا أسير سالكا طريقي في هذه الحياة، يا تُرى ماذا قدّمت لنفسي ولديني؟ ساعات تنقضي من عمري كلّ يوم، يا ترى كم ساعة جعلتها لديني وآخرتي؟ كم جعلت لله من قلبي ومن حياتي؟ أيّ شيء يشغل بالي ويملأ قلبي؟ هل قلبي متعلّق بالله وما عند الله أم أنّه عامر بالدّنيا وهمومها؟ كم مرّة آثرت ما عند الله على شهواتٍ ومتع محرّمة من هذه الدّنيا؟ كم مرّة دعتني نفسي إلى ريبة فقلت: يا نفس اتّقي الله الذي يراك ويسمع سرّك ونجواك.

والله لو أجاب الواحد منّا عن هذه التّساؤلات بكلّ صدق لاستحيى من نفسه، ولاستحيى قبل ذلك من ربّه. ولَعرف أنّ قلبه يكاد يكون خاويا من محبّة الله جلّ شأنه.

تأمّل أخي المؤمن في نفسك وحالك وواقعك، وحاول أن تستحضر نِعم الله عليك في هذه الدّنيا لعلّك تستحي من خالقك ومولاك.

ابدأ وعدّ معي أخي المؤمن.. اختارك الله لتكون مسلما من بين هذه الملايير من البشر، أنت مسلم مؤمن وحولك في هذا العالم أكثر من 5 ملايير كافر بين مشرك وملحد، وفوق هذا جعلك موحّدا، لا تدعو مع الله ولا من دون الله أحدا من خلقه، وحولك الملايين من المنتسبين إلى أمّة الإسلام ممّن أغواهم الشّيطان فتعلّقوا بالأموات من الأئمّة والأولياء.

فتح لك أبواب رحمته لتتوب وتؤوب إليه سبحانه، ووعدك مغفرة الذّنوب وستر العيوب إذا أنت ندمت ورجعت، وفوق هذا وذاك يفرح بتوبتك.. فُرص مغفرة الذّنوب كلَّ يوم وكلّ أسبوع لا تعدّ ولا تحصى: الوضوء الصّحيح والمشي إلى المسجد تُغفر بهما الذّنوب، الصّلوات الخمس في بيت الله تُمحى بها الخطايا والعيوب، الذّكر بعد الأذان وبعد لبس الثّوب وبعد الفراغ من الطّعام تقال به العثرات، الجمعة إلى الجمعة كفّارة لِما بينهما لمن اغتسل وبكّر ودنا ولم يلغُوهكذا.

كتبَ سبحانه أن يضاعف الحسنات ولا يضاعف السيّئات، الحسنة بعشر أمثالها إلى 700 ضعف، والسيّئة لا يكتبها ملَك الشّمال إلا بعد 6 ساعات، لعلّ صاحبها يتوب، فإن لم يتب كتبها سيّئة واحدة، فإن تاب منها بعد ذلك مُحيت، فإن حسُنت توبته كُتبت مكانها حسنة. الحسنة تمحو السيّئة، والسيّئات مهما عظمتدون الشّركفإنّها لا تمحو الحسنات.

يشتاق جلّ في علاه إلى عبده في بيته فيدعوه 05 مرات كلّ يوم. يشتاق إلى دعائه فيبتليه بنقص في الأموال أو بالأمراض أو بالضّيق والهموم، لعلّه يرفع يديه إليه ليسمع دعاءه ويرى بكاءه.

يخفّف عنه في مرضه وسفره فيُسقط عنه الصّوم، ويسقط عنه شطر الصّلاة. أحلّ له كلّ الطيبات ولم يحرّم عليه إلا الخبائث المضرّة والمهلكات، بل وأباح له المحرّمات في حال الضّرورات.

هذه نِعم أحصيناها من بين ما لا يحصيه إلا الله من النّعم التي يتقلّب فيها كلّ واحد منّا باللّيل والنّهار. ألا يجعلنا كلّ هذا نستحي منه جلّ في علاه؟ ألا يجعلنا نستحي من أنفسنا يوم يضيّع الواحد منّا كلّ تلك الفرص التي منحها الله إياه، ويأتي يوم القيامة بسجلات أمثال الجبال من السيّئات، يأتي ليقف أمام الميزان تتملّكه الحسرة ويعلوه الذلّ والهوان، وهو يرى أناسا كان يعرفهم في الدّنيا معهم سجلات حسنات أمثال الجبال، فلا يملك إلا أن يعضّ أصابع النّدم ويقول: “يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ“.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • محمد

    عندما نعلق ننتظر من الطرف الاخر اولا و قبل كل شيء فهما لما نقول قبل الرد لكن القوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم " قال سلف صالح قال" سلاما لا نبتغي الجاهلين

  • عصام

    كلام الأستاذ مبني على الدليل الشرعي أي قال الله قال الرسول و هذا منهج السلف
    كقوله تعالى:
    إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ( 56 ) القصص
    أما أصحاب الأهواء فكلامهم من قبيل:"...لا احسب ان..."

  • Marjolaine

    لو تأكدت أن الله عز وجل يحبني ويبتليني بالمتاعب والمصاعب ليبتليني ويسمع دعائي لاطمأننت وهدأت نفسي.لكن لدي هاجس يسطر علي أحيانا وهو أنه لدي ذنوب تمنع استجابة دعائي ولا أعرفها فأحاول جاهدة لأمحوها بالمكفرات وأتمني فقط لو أعرف ما هو ذنبي وهل غفره الله لي أم لا؟؟؟
    وأحايين قليلة أحس من شدة قربي من مولاي وخالقي أني أتحاور معه وهو يحبني ويهديني الى الطريق التي فيها صلاحي ويبعدني عن مشاكل وأخطار .. حتى أنه من شدة تعلق الروح وسعادتها أحس أنني استغنيت عن الدنيا وما فيها .... لكن للأسف هذا الكنز أصبح نادرا

  • بدون اسم

    و الله ردك من أجمل و أروع الردود التي قرأتها منذ زمن، بارك الله فيك

  • محمد

    صراحة انا لا احب الانتقاد لكن طرحكم يجبرنا على انتقادكم فعندما تقولون ان الله اخترنا لنكون مسلمين فهذه مصيبة و كانك تقول ان الله اختار الاخرين لكي يكونوا كفارا يا اخي الكريم صحح ما لديك الله عز وجل سيحاسب الجميع بعدل فالله لن يرمي ملحدا لم يسمع عن الاسلام شيئا في جهنم و يدخلنا نحن الجنة فقط لاننا ولدنا مسلمين و ورثنا هذا الدين عن ابائنا ام عن حبنا لله فلا احسب ان قلب يجتمع فيه حب الله و بغض عباد الله فقط لان معتقداتهم او ارائهم او مذاهب مختلفة عنا من عرف حب الله طريق لقلبه يكون ارفق عباد

  • بدون اسم

    اللهم أرزقنا حبك وحب من يحبك يارب العالمين يأرحم الراحمين.

    ( بورك فيك أيها الكاتب وجزاك الله خيرا )

  • نور الدين

    قرأت مرة القرآن و كنت أقرأه من قبل لكني أقر أني لم أقرأه في حياتي مثل ما قرأته تلك المره ..كنت في خلوه و أقرأ سورة النحل و رغم أني كنت امر بها الا كأني أول مرة أقرأها و من كثرة ما تحدثت السوره عن نعم الله و تستشعر فضل الله عليك شعرت في رغبة الى السجود للله و استمررت في القراءه حتى وصلت الى آيه فيها سجدة .. و استغربت حتى الدهشه لوجود سجدة و كان الله يقول لي تريد السجود فاسجد ...و الله أقولها ما أظن أني شعرت بحلاوة القرآن مرة مثل تلك المره طول حياتي ...نرجو ان يجعلنا الله ممن لا يسخط عليهم

  • عصام

    أستغفر الله العظيم و أتوب إليه...أستغفر الله العظيم و أتوب إليه.
    اللهم رطِّب ألستنا بذِكرك
    اللهم أذهب قسوة قلوبنا
    اللهم فقهنا في الدين
    اللهم ارزقنا أحسن الأقوال و الأفعال و الأخلاق
    اللهم اجعلنا طلاب حق لا طلاب هوى
    اللهم بلغنا رمضان
    اللهم استعملنا لنصرة دينك
    ربنا لا تجعل في قلوبنا غِلاً للذين آمنوا
    اللهمَّ اصلح أحوالنا
    و الحمد لله رب العالمين و الصّلاة والسلام عل أشرف المرسلين و على آله و صحبه و التابعين.