الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 09 محرم 1440 هـ آخر تحديث 12:17
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م
  • الوزير والكاتب والسفير بوشامة كمال والروائية صاري نورة تتلمذا على يديها

في لقائنا بالمجاهدة آسيا بن مقدم أو كما يحلو لسكان مدينة شرشال في ولاية تيبازة أن ينادونها “سيداتي آسيا” كونها كانت معلمة بالكتاتيب القرآنية التي أسستها جمعية العلماء المسلمين، ربت أجيال كثيرة منذ ولوجها عالم التعليم سنة 1951 إلى أن تقاعدت سنة 1994، شد انتباهنا المزج المقدس بين رسالة التعليم بالواجب الوطني الثوري، إذ تعد أحد العناصر النشيطة في شبكة الشهيدة لالة يمينة، كما تعد من الصديقات الحميمات للأديبة آسيا جبار لدرجة أنها اختارت أسمها لشهرتها الأدبية العالمية.

آسيا بن مقدم مجاهدة من مواليد 17مارس سنة 1935 بمدينة شرشال وهي أم لخمسة أبناء منهم بنتين تقفوا أثار أمهم في التعليم وهما أمال أستاذة في مادة التاريخ والجغرافيا ووفاء أستاذة في اللغة الإنجليزية، كما لم تخفي أنها كانت صديقة حميمة للأديبة العالمية آسيا جبار منذ كن في صفوف الكشافة الإسلامية وكونها كانت جارتها بعين القصيبة لدرجة أنها أتخذت اسمها “آسيا” كاسم لشهرتها الأدبية لأن اسمها الحقيقي هو فاطمة الزهراء إملحاين، وتضيف إلى أن الكاتب والسفير والوزير الأسبق للشباب والرياضة بوشامة كمال درس عندها سنة 1956 وتعلم أولى خطوط الحروف العربية وحفظ الآيات القرآنية، شأنه شأن الروائية والكاتبة الصحفية نورة صاري التي درست عندها هي الأخرى ككل الإطارات التي سكنت بيوت شرشال العتيقة.

وفي حوار مع “الشروق” حطتنا المجاهدة والمعلمة وسط أجواء وظروف تاريخية من خلال سيناريو شهاداتها عن نضالها الممزوج بالتعليم والواجب الثوري منوهة بجيلها الذي أدى الرسالة التعليمية بالمخاطرة وتقديم النفس والنفيس لإنجاح الثورة الجزائرية من أجل مستقبل أفضل وكيف كان التعليم القلعة الأولى لضمان استمرار المقاومة من أجل كسر قيود الاستعمار، مشيرة إلى أنه كان صراعا بين المدارس القرآنية الباديسية والمدارس الرسمية الفرنسية التي كانت تحارب وتعارض تواجدها، فيما كانت المدارس القرآنية من جهتها تحافظ على الهوية الوطنية الإسلامية بكل مقوماتها.

وتبين الكنية التي أكتسبتها المجاهدة آسيا بن مقدم والمتمثلة في “سيداتي آسيا” الأثر والبصمات الإيجابية التي تركتها في الوسط الشرشالي، هذه المربية التي كانت معلمة بالمدرسة القرآنية “الراشدية” المتواجدة بالحي الشعبي عين القصيبة وسط المدينة منذ سنة 1951 والتي أسستها جمعية العلماء المسلمين وكان المسئول عن المدرسة بالمدينة أنذاك “علي شنتير”، كما أشارت في حوارها معنا أنها تأثرت منذ صغرها بالنضال من اجل الوطن وأرجعت ذلك إلى بداية إدراكها للوضع العام قبل الثورة وكيف بدأت تتشبع بالروح النضالية الوطنية وقالت أن من حسن حظها أنها ابنة عم الشهيد “محمد دزيري” المعروف بجنونه على الوطن إلى أن كني “بالدزيري” في شرشال وخالها عبد الله حمداني اللذان يعتبران من الشهداء المباشرين لنضالهم منذ أحداث أول ماي سنة 1945 التي جرت بشرشال من أجل المطالبة بالإستقلال، وخلال الثورة النوفمبرية ناضلت المعلمة كامرأة في العمل الثوري رفقة أبنتي عمها زهية وزبيدة بن مقدم وتعاهدوا على الجهاد حتى النصر أو الاستشهاد، خضن عملهن بلباس “الحايك بالتنقيبة” كما يعرف محليا وكان هذا اللباس التقليدي يساعدهن على إخفاء الهوية الحقيقية الخاصة بهن ما سهل عليهن التنقل بسهولة.

وفي ذات اليساق تقول المجاهدة المعلمة أنها اتخذت المدرسة مكان لتبادل البرقيات والرسائل الخاصة بالثورة فيما بعد من خلال تلقي سيداتي أسيا لتلك الوثائق من أصوار بيوت العائلات الثورية أمثال لالة يمينة عوداي التي كان يفصل بين منزلها والمدرسة حائط فقط، بينما أكدت “سيداتي” أنها من بين اللائي فكرن بمبادرة تخصيص صندوق التضامن أثناء الثورة بمدينة شرشال لجمع الأموال وكل ما يلزم للمجاهدين المرابطين بالجبال، وفي سنة 1957 تم القبض عليها من طرف السلطات العسكرية الفرنسية وقامت بتعذيبها على مستوى سجن بوزريعة بالعاصمة 15يوما بنهارها ولياليها، تقول “أنا وأختي فتيحة عذبنا ورأينا أبشع الإهانات وأنا لم أتجاوز 22سنة من عمري سيما وأن السلطات العسكرية الفرنسية التي اعتقلتنا تدرك أنني معلمة للغة العربية والقرآن الكريم وحتى يتمكنون من أن يسقطوا احترامي ويحبطون من عزمي ويدمرون معنوياتي قاموا في البداية بتجريدي من ملابسي وسحلي”، وأردفت تسرد بأنها لن تنسى جلادها الذي يكنى “باراسكنديلو” وهو أخطر وأعنف عنصر من وحدات القوات الخاصة للعسكر الفرنسي والذي عذبها من دون رحمة، وعقبت بالدارجة “حلفت كلمة ما تسمعها فرنسا” والحمد لله ربي وفقني لمقاومة التعذيب.

وفي اليوم 15 من يوم الاعتقال تؤكد البطلة أنها لن تنسى اليوم الأخير في غرفة التعذيب عندما أتى عندها الجلاد وقال لها “استعدي لحفر قبرك بيديك”، حينها تعرضت لاضطراب نفسي وشرعت في الصراخ حتى سمعها كل السجناء وبدؤوا بالنشيد أنشودة “من جبالنا”، حتى جاء عندها أحد حراس السجن وهو يهودي الديانة وقال لها “أسكتي يا ابنتي غدا سيتم إطلاق سراحك” وهذا لتهدئة الأوضاع بالسجن الذي زلزل بالأناشيد تضامنا معها سيما وأن السجناء سمعوا صراخ وأنات من صوت امرأة تخضع للتعذيب.

وبعد إفتكاك الإستقلال وطرد المستدمر الفرنسي واصلت سيداتي آسيا رسالتها في جهادها الأكبر إلى غاية سنة 1994 أين تقاعدت عن العمل كأستاذة بمتوسطة المسماة على مسئولتها في العمل الثوري الشهيدة يمينة عوداي.

https://goo.gl/ZLnvPo
آسيا جبار الاستعمار الفرسي سيداتي آسيا

مقالات ذات صلة

12 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • chbana khorti

    Allah yabarak lak fi oumrak malak douriyatak wa youtik alkheir koulouh houna wa hounak ayatouha alhoura bant alahrar …

  • azer

    قيل ان الاستقلال منح للجزائر وهذه شهادة حية لمعانات المخلصين لهذا الوطن .
    والان هناك من يؤمن بعلمانية الجزائر ويعمل على طمس الحقائاق وينادي بان الدين افيون الشعوب .
    المشكلة ان من يحاربون الاسلام لن يقضوا عليه ولكن يساعدون على تاخر البلد .
    فعلا اذا تتبعنا سلوك بعض ضعفاء النفوس وخاصة تصرفات من ينتمون الى الاحزب السياسية وانحرافهم عن النضال الحقيقي الذي يؤمن به غالبية الشعب الجزائري من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب نجد انفسنا مع اهل الظلم .

  • kisrane salah eddine

    Vous êtes une lionne qui fait pleurer des hommes ربي يجازيك على كل دمعة و قطرة دم و الأآهات والحروف التي درستها

  • kisrane salah eddine

    ربي يجازيك على كل دمعة و قطرة دم و الأآهات والحروف التي درستها

    vous êtes une lionne qui fait pleurer les hommes

  • احمد

    مثل هذه المواضيع يحتاج لها جيلنا وتستحق النشر..الله يرحم الشهداء ويطول في عمر امثال سيداتي آسيا …حقا اسم جميل

  • المجد والشموخ للحجاب

    وفي رمضان لاتنسوا المتبرجات وادعولهم بالهداية mفهم ايضا بشرا ويشعرون ولاتنسوا ايضا انصاف المتبرجات وادعولهم بالهداية W
    ولا تنسوا كل من تحبونهم وكل من تكركوا اثرا في قلوبنا نحبهم ولن ننساهم وسندعوا لهم انشاء الله لاننا وبكل بساطة نحبهم المجد والشموخ للحجاب

  • .......هو.....

    شيء واحد يجعلني أنتظر شهر الرحمة والغفران بكل شوق وشغف هو لمحاجب والبوراك والشربة ابلفريك ولولاهم لما ….فرحت

  • حل وحيد

    جيل الثورة عنيف مع نفسه لا يرحم نفسه وان عرف ان البلد غادرها العدو اثبت لغيره انه قادر على الحفاظ على مكانته الجيو سيتسية وهنا يكمن تخلف الجزائر واندثار الاجيال لبسط النفوذ الوهمي تحت مسميات القوى والانفة والشموخ والرفعة مثل قريش وعند تدارك بعض هؤلاء مافات وجدو ا الشيب في رؤوسهم غطاء

  • .......هو.....

    8 صدقت مشكورا .

  • MOHAMED

    على الاقل جيل الثورة او حتى قريش كان لهم من الخصال الحميدة كالمروءة و الشجاعة و عزة النفس ما تفتقده انت و من على شاكلتك

  • الله يرحم الشهداء

    صاحب التعليق رقم 10 محمد بارك الله فيك

  • اصباح الخير سي قريش

    ماكان ماخلك في الثورة الجزائرية والشهاد الهى بقريش اديالك .

close
close