الإثنين 27 جانفي 2020 م, الموافق لـ 01 جمادى الآخرة 1441 هـ آخر تحديث 15:35
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمعبد الرحمن جعفر الكناني

المجتمع الدولي يتخلى عن الحكم الطائفي في بغداد

  • ---
  • 0
ح.م

كل شيء تغير بعد 16 عاما، لم يعد الموقف الدولي في صالح السلطات الحاكمة في بغداد، وما كانت تتلقاه من دعم يصادق عليه مجلس الأمن الدولي، بناء على توصيات الأمم المتحدة في تقاريرها التي لا تطابق الواقع، أضحى اليوم إدانة صريحة لما ارتكبته من جرائم كفيلة بإقصائها.

حركت انتفاضة العراق، مجلس الأمن الدولي، فغير مضامين خطابه التقليدي، واضطرت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت، أمام هول المشهد إلى كشف حقيقة الخراب والقتل والدمار لأول مرة منذ تسلمها منصبها ألأممي في بغداد عام 2017، بعد ما كانت تخادع المجتمع الدولي بتقارير زائفة تخفي جرائم وفساد وانحراف السلطات الحاكمة في بغداد وتبعيتها لنظام “الولي الفقيه” في طهران.

غيرت انتفاضة العراق مضامين الخطاب الدولي المتراخي والمتشبث بدعم حكومة فاشلة سحب الشعب شرعيتها، وفرضت على ممثلة الأمم المتحدة “غير الموثوق بها شعبيا” على تصحيح مسار مهمتها الدبلوماسية وفق القانون الدولي، وتقديم حقيقة الموقف الدموي الذي بلغت مأساته وعنفوانه أسماع العالم.

جاء موقف المجتمع الدولي متأخرا في تحمل مسؤوليته تجاه “كارثة كبرى” في العراق، بعد صمت طويل أثار شكوك الرأي العام العالمي بما تنطوي عليه نظرة الأمم المتحدة إزاء تمادي السلطات الحاكمة المعزولة في بغداد بتنفيذ حملات إبادة بشرية ضد شعب أعزل.

انعقدت جلسة مجلس الأمن يوم الثالث من ديسمبر الجاري، حيث ظهر فيها ممثل العراق في الأمم المتحدة، عاجزا عن نفي الحقيقة التي جاءت في بيان بلاسخارت، مدعيا جهل الحكومة بالطرف “الثالث” الذي يقتل المتظاهرين، متناسيا أن جهل الحكومة يجعلها غير مؤهلة لقيادة بلد..!

جاءت كلمة ممثل العراق في الأمم المتحدة متناقضة مع ما جاء من حقائق في كلمة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة التي فضحت كل التفاصيل المروعة، متسائلة عن الطرف الذي يطلق الرصاص على المتظاهرين، ويعطل وسائل الصحافة والإعلام عن أداء دورها، ويقطع وسائل الاتصالات، ويخطف ويقتل الناشطين ويعتقل متظاهرين بطرق غير قانونية، وفي تساؤلاتها إدانة مباشرة للسلطات الحاكمة أمام مجلس الأمن الدولي، لا يقوى أحد على دحضها، أو استمرار السكوت عليها.

استعان مجلس الأمن بشهادة المطران بشّار متّي وردة، رئيس أساقفة إيبارشية الكلدانية في العراق، والاستعانة به تكاد تساوي سحب اعتراف بحكومة تلجأ لإبادة شعبها مستعينة بفرق موت إيرانية، بعد ما جردت جيشها الوطني من سلاحه، وفقدت مصداقية المجتمع الدولي بها.

أطلق المطران بشار متي وردة شهادته داعيا المجتمع الدولي ألا يقبل بتغييرات “زائفة في الحكومة العراقية، لأنه من الواضح أن الطبقة الحاكمة لا ترغب بالتخلي عن الحكم، وسيفعلون ما بوسعهم للبقاء في السلطة “.

بدت جلسة مجلس الأمن الدولي وكأنها إعداد لحفل تأبين نظام طائفي تبعي قاتل، لم يعد له الحق في البقاء، أمام إرادة شعب يقدم أعظم التضحيات من أجل بناء جمهورية مدنية جديدة، لا تحيا فيها الطائفية الدخيلة أو العنصرية الانعزالية، جمهورية تستعيد مكانتها الحضارية بين الأمم.

مقالات ذات صلة

  • متى نؤسس أكاديمية للتقويم التربوي؟

    التقويم التربوي هو أم المعضلات في البيداغوجيا، وهو العقبة الأشد كأدا وعسرا في المجال التربوي. ولا يمكن لكل مشكلات التعليم أن تصادف الحلول العلاجية المناسبة…

    • 48
    • 1
  • أقيلوا عن "رجال الدّين"!

    لا تكاد تحلّ بأمّة الإسلام فتنة لها علاقة بدينها، إلا وتنطلق أقلام كثير من الكتاب والصحفيين لسلق من يوصفون بـ"رجال الدّين" وتحميلهم مسؤولية ما يستجدّ…

    • 818
    • 13
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close