-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المحليات محلّ تفكير

عمار يزلي
  • 521
  • 0
المحليات محلّ تفكير

الديمقراطية نظامٌ سياسي تسييري يقام على أساس اختيار الكفاءات والتمثيليات عن طريق الانتخابات مهما كان شكلها وطريقة إجرائها، لكن اللافت اليوم هو النظام الغربي في تنظيم هذا الاختيار الذي يُمنح فيه للشعب حقُّ اختيار ممثليه بناء على التجربة الأثينية الإغريقية في تمثيل بقيَّة الشعب عبر ممثليهم وهو معنى “ديمكراطوس” أي اختيار الشعب.

الآن، وقد صارت الديمقراطية الغربية بانتخاباتها المتعددة المباشرة لا عبر النخب والعشائر والقيادات الممثلة للتجمعات السكانية، هي المهيمنة والمسيطرة والمعترف بها دوليا على أنها الأنموذج المثالي، مع أنها لا مثالية فيها إلا ما يخدم مصالح الكبار والساسة في تسيير الأمور على النحو الذي تمليه عليه مصالح القوة الاقتصادية الكبرى، فإنه لا مناص من أن تبقى هذه الطريقة المباشرة، بعد أن تُجرَّد من الفساد الإداري والتسيير المسيَّس عبر المال والنفوذ، وسيلة فعالة في تكريس تمثيل الشعب في تسيير شؤونه المحلية والوطنية وانتخاب من تمثله ومن يراه مناسبا لمرحلة أو أكثر، ثم تُجرَّب هذه الأسماء الممثلة وتُمتحن لتُهان أو تُكرم بعد نهاية العهدة.

الانتخابات المحلية الجزائرية المقبلة، ستكون أول فرصة لعودة المواطن إلى الصندوق وقد تجاوز نسبيا مرحلة الشك وعدم اليقين من طريق التغيير التي تعمل لها السلطة الجديدة.. سلطة ما يُسمَّى بمشروع الجزائر الجديدة. الانتخابات المحلية كتجربة أولى حرة ديمقراطية، لا تدخل فيها الداخلية كمنظم ومشرف ولا الدولة كمؤطر، هو عنوان جديد لمرحلة جديدة قد تنجح بنجاح نسبة الإقبال على المشاركة وتفتت قوة المقاطعة لاسيما من طرف الأحزاب المحسوبة على الديمقراطية. هذه الأحزاب قد بدأت فيما يبدو تراجع حساباتها تجاه الانتخابات المحلية المقبلة، وقد تدخل بقوة مهما كانت قوتها، خاصة وأن الفراغ الذي تركته على مستوى التمثيل التشريعي، قد أفقد صوت هذا التوجه الذي عليه، مهما قلّ أو كثُر أن يكون ممثلا وحاضرا في جزائر التعددية والتنوع الثقافي والسياسي والإيديولوجي.

أحزاب التيار العلماني اليميني واليساري، من حقهم أن يجربوا حظوظ وجودهم على الساحة السياسية والمحلية أساسا، خاصة وأنهم شاهدوا كيف أجريت الانتخابات التشريعية الماضية وكيف أن الدولة قد رفعت يدها نهائيا عن التحكم في النتائج. زوال هذه الخشية قد يطمئن كثيرا من المترددين والمقاطعين والمشككين، مما يجعل الانتخابات المقبلة، رئاسية أو تشريعية أو محلية، محلَّ ثقة ومشاركة أكبر وبالتالي تمثيل أجدر لكل مكونات الشعب.

تفكيك ألغام ما تبقى من نظام العصابات وما أنتجه من ترهل للدولة وسلطتها وهيبتها، متمثلا في محاربة المال الفاسد في الانتخابات والذي لم يزل باقيا رغم كل ما يقوم به جهاز العدالة في هذا الشأن، وتفكيك عصابات التضليل والتخويف والترهيب والتهديد وتخريب كل سبل إجراء انتخابات حقيقية في مناطق هيمنت عليها لفترة طويلة عصاباتٌ عنصرية بغيضة، إرهابية وإجرامية متخفية خلف الديمقراطية والدعم الغربي الفرنسي وجار الغرب، كل هذا من شأنه أن يطمئن الساكنة في المناطق الصفرية على نتائج الانتخابات، مشاركةً وتصويتا، بأن الدولة تريد فعلا صيانة صوت الشعب مهما كان اتجاهُه ولونه ومقصده، وبالتالي سنتَّجه شيئا فشيئا إلى كسب مصداقية الشعب برمّته بعد ما ملّ وفرّ من كل موعد انتخابي.. كان يمثل فيه دور الكومبارس لا أقلّ ولا أكثر.

الموعد المقبل سيكون حتما مختلفا عما سبق، رغم أننا دائما في طريق التجريب الانتقالي نحو جزائر مصان فيها صوت الشعب وكرامته وعيشه: هذا الأمر عليه أن يتجسَّد على أرض الواقع عبر آليات الانتخابات الشفافة التمثيلية لا المسرحية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!