الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 09 محرم 1440 هـ آخر تحديث 18:24
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

بقلمحامد الإدريسي

المرأة المستوردة

  • ---
  • 2
ح.م

آه يا جدتي..
إن هذه المرأة المستوردة لا تعيش على القيم التي عاشت عليها جدتها، يجب أن يكون هذا واضحا جدا، فحين كانت جدتها في سنها، – وجدّتها لم تتعرض لهذا الغزو العلماني – كانت ترى أن حياتها هي في أسرتها، وأن طموحها يدور حول البيت والأبناء والزوج، وأن أهدافها التي يجب أن تحققها في هذه الحياة، هي أن تكون ربة بيت متميزة بإتقانها كل ما يحتاجه البيت حتى فن الخياطة، وأن تتعلم من أمها أساليب التبعّل وفن إدارة الخلاف مع الزوج بل فن إدارة الزوج، وكل ما يتعلق بالبرمجة العصبية له ولأمه ولأهل بيته كافة، وكذا كل فنون التواصل التي تنفعها في إدارة المجالس واللقاءات، وما ينبغي قوله وما لا ينبغي قوله وما يفهم من حركات العين ونبسات الشفاه، مما يدرّس اليوم في علم التواصل الحديث، كما تتعلم منها كل ما يتعلق بعلم الاقتصاد الأسري وكيف تستطيع أن تقيم أود الأسرة بأقل التكاليف، كما تتعلم منها فنون الطب الشعبي والعلاجات الأولية للجروح والكدمات والأمراض المتكررة، فتجد في مطبخها عدّة الطبخ وعدة العلاج وعدة الضيافة، فحين تستجمع الفتاة هذه الفنون كلها، يكون هدف آخر من أهدافها المرسومة سلفا قد تحقق بالموازاة مع ذلك، ألا وهو نقاء الصفحة وبياض الاسم بحيث لا توسم بنقيصة ولا تتهم بجريرة، فهذا من أهم أهدافها التي تسعى للحفاظ عليها في مسار حياتها، كي تكون لالاّتي ومولاتي بالتعبير المحلي، وتستحق الزوج المناسب ذا المكانة العالية والسمعة العظيمة، وهنا يتلاشى دور الجمال إلى حد كبير، وتكون قيمة المرأة ليس فقط في جمالها وسعة عينيها.
هذا ما كانت تفكر فيه جدتها، وهذا ما سارت عليه، وهكذا ربت ثمانية أبناء، وربما عشرة، كلهم مهندسون وأطباء ودكاترة ومعلمون، وكلهم أسوياء محترمون عظماء.
أما فتاتنا التي نتحدث عنها، فقد وجدت لائحة أخرى من الأهداف، وقائمة أخرى من التحديات، وقيما أخرى توجه مسار حياتها.

https://goo.gl/o8detq
التحديات المرأة علم التواصل

مقالات ذات صلة

  • عودي أيتها الأم

    أدى تطور الحياة السريع إلى تغير موازين يومياتنا فأصبح من الصعب تلبية متطلبات العيش، أين ارتسمت صورة الفرد الدائم الجري وراء مشاغله. وبهذا الوضع امتلأ…

    • 359
    • 2
2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مسلمة جزائرية

    يا ليتنا نأخذ من جداتنا النية و العفة و حسن الخلق أما أسلوب الحياة فيتغير بتغير المكان و الزمان …

  • سس

    نقطة مهمة في الاخير…جدات اميات استطاعت ان تكون اطارات لا تملكها الجزائر حاليا…اطباء مهندسون كتاب فنانين رياضيين…اسماءثقيلة حقا…اما في زمننا مع امهات متعلمات ودروس خصوصية ومدارس خاصة فهذا الجيل لايتقن سوى الفرنسية …شيئ جيد لكن حبذا لو اتقن اشياء اخرى لان النتيجة مخيبة جدا مقارنة باجيال امهاتهم اميات ولا يعرفن سوى لغة الاجداد من العربية الدارجة والبربرية..

close
close