-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" ترافق مصالح الحماية المدنية في شاطئ القادوس

المراهنات على المال و”البورتابل” أكثر ما يغرق الشباب

كريمة خلاص
  • 3652
  • 2
المراهنات على المال و”البورتابل” أكثر ما يغرق الشباب
أرشيف

أعين ساهرة ناظرة محدقة وصافرات مرفوعة منطلقة ونداءات متكررة محذّرة ولياقة بدنية عالية مستحضرة …هي أهم مميزات ومواصفات أعوان الحماية المدنية المنتشرين عبر مختلف شواطئنا الجميلة لحراسة المصطافين والسهر على راحتهم وأمانهم لأزيد من 10 ساعات يوميا.. مهمة شاقة يخاطر فيها “الشجعان” بحياتهم لإنقاذ الغرقى والأشخاص كريمة خلاص الموجودين في خطر لا يترددون ولا يكلون ولا يملون ويفرحون وينتشون في كل مرة تنتهي فيها المهمة بنجاح كما أنّهم يحزنون وأحيانا يبكون إذا ما فشلت المهمة وأخرج فيها الغريق ميتا.
“الشروق” التقهم على شاطئ القادوس شرق العاصمة وقضت معهم وقتا تبادلت فيه أطراف الحديث عن يومياتهم وأهم ما يواجهونه من مصاعب في عمليات التدخل والإنقاذ، حيث رافقنا الملازم كمال صادق المكلف بالإعلام على مستوى مديرية الإعلام والاتصال بالمديرية الولائية للعاصمة وأفادنا بكافة التفاصيل رفقة مفتش الشواطئ في المقاطعة الإدارية لرويبة الذي كان حاضرا بعين المكان إلى جانب الغطاس المحترف نذير بوغرابية ورئيس المركز.
وعند وصولنا وجدنا الأعوان منهمكين لتقديم الإسعافات الأولية الضرورية للطفل آدم الذي يبلغ من العمر 12 عاما حيث أحضره والده إلى مركز الحماية المدنية بعد أن أصيب الطفل بجروح شديدة على مستوى الرقبة عندما كان يسبح ولم ينتبه لحبل حاد كان يطلقه بائع “العوامات” في البحر ومع إصرار الطفل على تجاوزه لحقته أضرار وجروح في رقبته… والد الطفل عبر عن ارتياحه للخدمات التي تقدمها الحماية المدنية وتجندها لراحة المصطاف كما أبدى وعيا كبيرا بمهامها وكيفية التصرف في الحالات الخطيرة.

11 مركزا للحماية المدنية لحراسة شاطئ القادوس الأكبر بالعاصمة

زيارتنا التي قادتنا إلى شاطئ القادوس الذي يمتد على طول 1.850 كلم جعلتنا نقف عن قرب على استعدادات الحماية المدنية، حيث يعد أكبر شاطئ على مستوى ولاية الجزائر يسهر على 11 مركزا تتوفر الجهة الشرقية منه على 8 مراكز والجهة الغربية على 3 مراكز، ويصطف الأعوان الموسميون الذين يرتدون زيا أحمرا كاملا إلى جانب الأعوان الدائمين الذين يرتدون اللون الأحمر والأصفر لحراسة الشواطئ مقسمين عبر كل 50 م حيث يوجد عونان لمساعدة بعضهما في حالة التدخل فيسارع الأول للتدخل دون لوازم أو تقنيات بينما يلحقه زميله بعدها مباشرة جالبا معه المستلزمات وأهمها “الزعانف “لي بالم” والعوامة “لا بووي” فكل ثانية تعد مهمة للغاية في حياة الغريق.

شباب يغامرون بحياتهم من أجل هاتف نقّال!

كشف أعوان الحماية المدنية الذين استمعنا إلى يومياتهم بانتباه شديد عن ظاهرة جديدة مؤرقة تنتشر في أوساط الشباب الذين يتنقلون مجموعات إلى البحر، حيث يطلقون رهانات وتحديات بينهم ويطرحون أموالا وأجهزة غالية على غرار هواتف نقالة آخر صيحة أو لوحات ذكية أو ما شابه ذلك مما غلا ثمنه يظفر بها من يحوز على المرتبة الأولى في السباحة لمسافات طويلة تصل أو تفوق أحيانا الكيلومترين، وهو ما وصفه محدثونا بالمغامرة الخطيرة التي أبانت عن هلاك كثيرين اضطرت الحماية إلى الانتقال إليهم بعضهم نجا وبعضهم قضى نحبه.
وفي السياق قال العون الغطاس المحترف غرايبية إن الأمر فيه مجازفة بحياة المراهنين وكذا بحياة أعوان الحماية المدنية الذين يضطرون إلى إنقاذ أكثر من شخص في وقت واحد بعد المحاولات المتكررة لهؤلاء الشباب لإنقاذ أصدقائهم، ووصف أعوان الحماية هذه التدخلات بالصعبة لما تستغرقه من وقت وتستلزمه من تقنيات ودعم.

مواطنون لا يحترمون التوجيهات ويزجّون بالأعوان إلى الهلاك…

أجمع جميع أعوان الحماية المدنية الذين تحدّثنا إليهم على عدم احترام بعض المواطنين المصطافين لتوجيهاتهم وتعليماتهم وأوّلها هي عدم احترام الراية الحمراء والبرتقالية، حيث يصرّون على السباحة والابتعاد عن الشاطئ لمسافات بعيدة رغم صافرات الأعوان التي تحذرهم من مغبة ومخاطر ما يقومون به.
وفي الأخير يجد الأعوان أنفسهم مضطرين للتدخل لإنقاذ حياة أحدهم بسبب التيارات البحرية التي تجذبه نحو الداخل، وهو ما يعرض الأعوان إلى الهلاك سيما إن كان عدد المصطافين في وضع صعب كبيرا نوعا ما.
وتتطلب عملية الإنقاذ في البحر أحيانا أكثر من ساعة وفق خطة مدروسة لتجنب أروقة التيارات البحرية فأحيانا يسبح الأعوان مع التيار وأحيانا ضده كما يجابه الغطاس أحيانا أمواجا عاتية تضطره للغطس تحتها، وفق ما قدّمه الغطاس غرابية من شروحات رفقة مفتش الشواطئ في المقاطعة الإدارية لرويبة.
واستحضر لنا الغطاس بوغرابية عديد حالات الإنقاذ التي كان الغريق فيها واحدا ليرتفع إلى 3 و4 وأحيانا 6 لجهل من كان بقربه من المصطافين طرق الإنقاذ، فما كان من الضحية إلا إغراق منقذيه وبالتالي تضاعف عدد المحتاجين للإسعاف.
ومن أهم التقنيات أيضا يقول الأعوان هو إتيان الضحية من الخلف لتجنب إنزاله إلى مستويات دنيا تحت الماء.
وأغلب حالات التدخل والغرق تسجل، وفق ما كشف عنه أعوان الحماية المدنية، في حالات السباحة الخطيرة عندما تكون الراية برتقالية وأحيانا أخرى عندما تكون ممنوعة وكذا في الشواطئ الصخرية، حيث يثق المصطافون في إمكانياتهم ويحاولون مجابهة الأمواج العالية والتيارات الشديدة.

الإسعافات تمتد إلى الشواطئ من التسمّمات وضربات الشمس

يستقبل شاطئ القادوس بحسب ما أفاد بعض ممثلي الحماية المدنية بعين المكان عن استقبال 20 ألف مصطاف تقريبا في نهايات الأسبوع وهو ما يتطلب مضاعفة الإمكانيات والتجهيزات على غرار سيارة الإسعاف وبقية العتاد المتوفر على مدار الأسبوع، تحسبا لأي إسعافات أو تدخلات.
وتبدأ الإسعافات، حسب ما أكده الأعوان، داخل الماء بوضع الغريق في وضعية تريحه للتنفس في حال الاختناق وانسداد التنفس ومنها إلى وضعه على العوامة لإراحته وإخراجه إلى برّ الأمان.
ولا تقتصر تدخلات الحماية المدنية على إنقاذ الغرقى في عرض البحر فقط وإنّما تمتد أيضا إلى إسعاف المصطافين على الشواطئ من ضربات الشمس والتسمّمات الغذائية والبحث عن المفقودين وغيرها من إجراءات الحماية الممكنة.
وتقدّم الإسعافات أيضا للمرضى المزمنين المصابين بارتفاع الضغط الدموي والسكري والربو وغيرهم، وهم من لا ينصح لهم بالتعرض للشمس والتنقل للبحر في أوقات معينة.

الأطفال أكثر الضحايا والإهمال العائلي المتّهم الأول

تؤكد أرقام وتصريحات مصالح الحماية المدنية أنّ الأطفال هم أكثر ضحايا الغرق والتيهان والفقدان على شواطئ البحر والمتهم الأوّل في ذلك هم الأولياء الذين يصحبون معهم عددا كبيرا من الأطفال من أبنائهم وأبناء إخوانهم وجيرانهم وينشغلون عنهم بعد ذلك.
وعادة ما يقل سنّ هؤلاء الأطفال عن 10 سنوات والأخطر من هذا هو السماح للأطفال بالقدوم إلى البحر دون مرافقتهم ما يعرضهم إلى الغرق والهلاك، وعندما يسألون “مع من جئتم؟” يقال “قدمنا لوحدنا”.
الملازم كمال صادق قال إن الظاهرة باتت مقلقة فالأطفال ضحايا أهاليهم الغافلين عنهم، كما أن البحر غير مأمون العواقب وقد يسبب دراما حقيقية تجعل قلوب الآباء تنفطر داعيا هؤلاء إلى مزيد من الحرص والانتباه واليقظة.

الجيت سكي قاتل المصطافين ومؤرّق الحارسين..

حوادث مميتة وخطيرة يروح ضحيتها عدد من المصطافين بسبب قوارب الجيت سكي التي لا تحترم المسافات القانونية وتتجاوز الشريط العازل العائم المحدد من قبل مصالح الحماية المدنية ورغم ذلك لا يحترم الأمر ما يضطر مصالح الحماية المدنية الى الاستنجاد بحراس عند رفض الامتثال لصافرات الأعوان.

مليون مصطاف عبر 66 شاطئا بالعاصمة خلال شهر ونصف شهر

قدّم الملازم كمال صادق من خلية الإعلام لولاية الجزائر حصيلة عمل مصالح الحماية المدنية منذ بداية شهر جوان إلى غاية 15 جويلية، حيث استقبلت شواطئ العاصمة الـ 66 المسموحة للسباحة نحو مليون مصطاف عبر 66 شاطئا بالعاصمة، وبلغت الذروة بكل من شواطئ القادوس والطرفاية “كاناديان” و”ديكا بلاج” و”رغاية الشاطئ”.
وسجّل خلال الفترة ذاتها 3 غرقى، اثنان منهم في شواطئ مسموحة وحالة واحدة في الممنوعة بكل من رغاية البحري والشاطئ الذهبي بالشراقة، أمّا عدد التدخلات فبلغ 1123 تدخل، أنقذ على إثرها 246 شخص من الغرق، منهم 64 رجلا و5 نساء و177 طفل منهم 121 ذكورو56 إناث.
ويقول الملازم كمال صادق إنّ عدد المسعفين في عين المكان بلغ 697 والمحوّلين نحو المراكز الصحية 180 شخص.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • المجرب..

    شعب متحمس لكن بعقلية متحجرة .. امور المجازفة ليست عنوانا فقط .بل عنوان لدروس ودراسات كتابية و نظرية لعدة ساعات في اليوم و سنة او سنتين . كيف نجح ابناء الغرب في كل المسابقات الدولية بالتعلم و المثابرة و التربية وليس بالمجازفة بعنوان *جات والا ما جاتش نرموها على الزهر*

  • sarah

    نتمنى السلامة للجميع و اللهم احفظ رجال الحماية المدنية .