الإثنين 19 أوت 2019 م, الموافق لـ 18 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 08:27
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

بقلمسلطان بركاني

المشفقون على النّعاج!

  • ---
  • 0
ح.م

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة الماضية تغريدة كتبتها علمانية تركية تتوقّع فيها ألا يجد المسلمون هذا العام ما يكفي من رؤوس الماشية لإحياء شعيرة التضحية في عيد الأضحى، وهي بذلك تريد أن تستنكر على المسلمين ذبحهم عددا هائلا من “الحيوانات المظلومة” لإشباع نهمهم من اللّحوم، كما يظنّ كثير من العلمانيين، وقد ردّ عليها أحد متابعيها قائلا: “اطمئنّي، فالإسلام لا يبيح ذبح الخنازير!” وهو الردّ المفحم الذي أراد المعلّق الذكيّ من خلاله أن يلفت نظر هذه العلمانية إلى قبلتها في الغرب، حيث تذبح ملايين الخنازير كلّ عام، لا لشيء إلا لإشباع البطون، على الرّغم ممّا أثبتته الدّراسات من أضرار بالغة لتناول لحم الخنزير.

هذا الذي كتبته الكاتبة التركية العلمانية، لا يفتأ علمانيو العرب يردّدونه كلّ عام مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث تعلو أصواتهم، تبعا لأصوات بعض العلمانيين في الغرب، بإظهار الشّفقة على الملايين من رؤوس الماشية التي تذبح في هذه المناسبة! وهي الشّفقة التي تعتري ألسنتهم وأقلامهم فجأة، عندما يتعلّق الأمر بشعائر الإسلام، بينما تختفي عندما يتعلّق الأمر بكثير من الطقوس التي تحييها بعض الشّعوب في الغرب.

علمانيو العرب لا يلتفتون إلى مئات الثيران التي تقتل سنويا في إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا، في موسم مصارعة الثيران، على الرّغم من أنّ هذه “الرياضة”!التي تعتبر الرياضة الأكثر شعبية في إسبانيا بعد كرة القدم! تلقى استهجانا واسعا من طرف جمعيات حقوق الحيوان في الغرب، وقد تمّ حظرها في بلدان منها الأرجنتين والبرازيل، وعلى الرّغم من أنّ القتل يتمّ بطرق وحشية ومن دون غاية ولا هدف سوى التسلية وممارسة الرياضة، وعلى الرّغم من عدد الضّحايا الذي يصل أحيانا 7 آلاف ثور و10 قتلى من المصارعين ومئات المصابين، سنويا، على خلاف ما هو واقع عند المسلمين في عيد الأضحى، حيث يكون الذابح ملزما بالإحسان إلى ذبيحته عملا بقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “إنّ الله كتب الإحسان على كل شيءٍ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرته، ولْيُرِحْ ذبيحته” (رواه مسلم)، مبتغيا التوسعة على أهله في ختام أيام العشر من ذي الحجّة المباركة، والإحسان إلى الفقراء الذين ربّما تمرّ بأحدهم الأشهر المتوالية لا يذوق اللّحم.

علمانيو العرب لا يلتفتون –أيضا- إلى المجازر التي ترتكب في حقّ آلاف الحيتان في جزر فارو، التابعة للدنمارك، والتي تؤدّي إلى استحالت لون مياه البحر إلى الأحمر، في مهرجان سنويّ لا يثير استهجان علمانيي العرب، على الرّغم من أنّه يثير سخط جمعيات حقوق الحيوان في الدّنمارك وخارجها.

علمانيو العرب، لا تثير شفقتهم الأعداد الكبيرة من الدّجاج الأبيض التي يقتلها اليهود بصورة بشعة، حيث تضرب وهي حية على الأحجار أو الجدران، لأجل أن يتطهّر اليهود من ذنوبهم! هذه الجرائم البشعة لا تثير شفقة العلمانيين، لأنّهم ينظرون إليها على أنّها “دين” ينبغي أن يحترم!.. كما لا تتحرّك الشّفقة في قلوب علمانيي العرب لتلك الفيديوهات التي انتشرت على شبكة الإنترنت تصوّر الطّرق الوحشية التي تقتل بها الحيوانات في المذابح الغربية، والتي ربّما يتعلّل العلمانيون بأنّها حالات شاذّة، على الرّغم من أنّها تكاد تمثّل ثقافة مطّردة وسط قطاع واسع منهم…

الأهمّ من كلّ ما سبق، أنّ علمانيي العرب، لا تتحرّك قلوبهم ولا تظهر شفقتهم عندما يتعلّق الأمر بآلاف المسلمين الذين يقتلون سنويا في فلسطين والعراق وسوريا وأفغانستان واليمن وبورما وتركستان الشرقية، بأبشع أساليب القتل، بالأسلحة الكيميائية وأطنان القنابل والبراميل المتفجّرة. ربّما لأنّ أرواح هؤلاء الأبرياء أهون عند علمانيي العرب من أرواح رؤوس الماشية التي تذبح يوم الأضحى!

مقالات ذات صلة

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close