الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 08 محرم 1440 هـ آخر تحديث 20:56
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م
  • ثناء وإشادة من إندونيسيا شرقا إلى واشنطن غربا

“العيش معًا بسلام هو أن نتقبل اختلافاتنا وأن نتمتع بالقدرة على الاستماع إلى الآخرين والتعرف عليهم واحترامهم، والعيش معًا متحدين في سلام”، بهذه العبارات القوية أعلنت هيئة الأمم المتحدة، في 16 ماي الماضي، هذا اليوم “يومًا عالميًا للعيش معًا في سلام”.

الهيئة الأممية حددت قيما سامية للعيش معا في سلام، حيث أكدت “يومًا كهذا هو السبيل لتعبئة جهود المجتمع الدولي لتعزيز السلام والتسامح والتضامن والتفاهم و التكافل، والإعراب عن رغبة أفراد المجتمع في العيش والعمل معًا، متحدين على اختلافاتهم لبناء عالم ينعم بالسلام وبالتضامن وبالوئام”.

الوئام صنيعة جزائرية بامتياز

عملت الجزائر، على إنهاء الأزمة الأمنية التي ألمت بالبلاد طيلة عشرية كاملة عبر عدة ميكانيزمات متعددة، ولإطفاء نار الفتنة، تم إطلاق “مشروع الأمة” العام 1999، تحت اسم الوئام المدني، من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ويؤكد بشأنه المتابعون أن الوئام كان عبارة عن “مشروع إصلاحي” اشتمل العديد من المواد وذلك بغية النهوض بالبلاد من حالة اللاأمن التي كانت آنذاك وإقامة مصالحة وطنية شاملة تمحو آثار عشرية سوداء التي مرت على الجزائر.

ولأن نتائج الوئام المدني كانت ظاهرة للعيان، ومن ذلك تقلص حدة العنف إلى أدنى مستوياته، تم العمل على ترقية الوئام المدني إلى مصالحة وطنية، وفق رؤية شاملة أطلقها الرئيس بوتفليقة الذي قال في إحدى المناسبات “جئتكم رسول حب وسلام، ما جئتكم محتكرا للوطنية أو للحقيقة، أو جالسا على كرسي العصمة، لكن جئتكم لتعلموا بأن الجزائر ليست بخير وأنه لا بد من النهوض كرجل واحد لإنقاذها من محنتها. تناديكم بجراحها. تناديكم بأمواتها. تناديكم بقتلاها. تناديكم بضحاياها. تناديكم. تناديكم. تناديكم. تناديكم الجزائر، فهبوا لإنقاذ بلادي”.

النموذج الفريد من نوعه الذي قدمته الجزائر، كانت ورقة طريق اعتمدتها عديد الدول كآلية فعالة لإنهاء أزماتها الداخلية، كما هو الحال في مالي، وليبيا والعراق، وهو ما فتح الباب واسعا لتكون المصالحة الوطنية أرضية صلبة وإطارا أوسع للمجموعة الدولية حتى تتبناه وفق رؤية أشمل هي “العيش معا بسلام”، الأمر الذي تحقق واحتفلت به الأمم المتحدة لأول مرة، في 16 ماي الماضي.

هذا المفهوم أكده الرئيس بوتفليقة في رسالة بمناسبة إحياء “اليوم العالمي للعيش معا في سلام”، حيث قال إن إعلان الجمعية العامة لـمنظمة الأمم الـمتحدة لهذا اليوم إنما هو إقرار بجهود الجزائر في ترقية ثقافة السلـم، مبرزا أن الغاية الوحيدة التي تستحق السعي من أجل طلبها من خلال الـمصالحة الوطنية لتعزيز الوحدة الوطنية وتوثيق تماسك شعبنا وصون سيادتنا الوطنية والعمل معا، في مسعى تضامني، من أجل بناء جزائر حديثة”.

وأوضح الرئيس بوتفليقة، أن “الإعلان هذا إنما هو إقرار من الـمجموعة الدولية بالجهود التي بذلتها بلادنا وثابرت عليها فنجحت في ترقية ثقافة السلـم والحــوار والاحترام الـمتبادل والتسامح بين مواطنيها”، وأضاف الرئيس “أن هذا الـمسعى كان من باعث قيم أخلاقية وثقافية واجتماعية وإنسانية يؤمن بها شعبنا الـمعتدل تمام الإيمان وكذلك لأنه يعكس، بنفس القدر، حرص شعبنا على إحلال هذه القيم العالـمية الـمكانة اللائقة بها في العـــلاقات بين الأمم وشعوب العالـم قاطبة”.

مبرزا في السياق ذاته، أن هذا الإعلان يعبر عن “التزام بلادنا ورغبة الـمجموعة الدولية في الـمضي في العمل على ترقية ثقافة السلـم والحوار داخل الـمجتمعات وما بين الأمم، وذلك في زمن تفاقمت فيه أسباب القطيعة وعوامل الفرقة”.

وأكد رئيس بوتفليقة في هذا الإطار “ما فتئت بلادنا تنادي بترقية الحوار والتفاهم والتعاون بين الديانات والحضارات، مستلهمة مرجعياتها من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف دين السلـم والسلام، دين التعايش مثلـما تؤكد عن ذلك قرون من تاريخ الإنسانية في مختلف القارات”.

الاعتراف والثناء

النجاح غير المسبوق للمصالحة الوطنية، والذي أصبح “علامة مسجلة” باسم الجزائر، نال الثناء والإشادة من أقوى دولة في العالم، حيث يقول السفير الأمريكي بالجزائر جون ديروشر، للشروق “تثمن الولايات المتحدة الأمريكية كثيرا خبرة الجزائر التي اكتسبتها، بعد عناء شديد، في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز المصالحة والتسامح داخل مجتمعها. نحن حريصون على أن تتقاسم الجزائر تلك الدروس المستخلصة من مكافحة الإرهاب وتعزيز المصالحة والتسامح مع المجتمع الدولي. نحن نؤيد بقوة الجهود الدبلوماسية الجزائرية الهامة والمتواصلة لتحقيق السلام والأمن في المنطقة، ولا سيما في مالي وليبيا. وفي مواجهة التحديات العالمية الراهنة، تقف الولايات المتحدة والجزائر جنبا إلى جنب ملتزمتين ببناء مجتمعات مسالمة ومزدهرة في خدمة جميع المواطنين”.

الموقف ذاته تتبناه أم الدنيا، مصر، حيث يقول سفيرها في الجزائر للشروق، عمر أبو عيش “التجربة الجزائرية في إقرار المصالحة الوطنية تعد تجربة رائدة ونموذجية، لذلك لم يكن غريبا حجم التأييد التي حظيت به تلك المبادرة على مستوى الأمم المتحدة انطلاقا من النتائج الملموسة التي حققتها المصالحة الوطنية الجزائرية على أرض الواقع من تحقيق السلم والأمن، وكذلك دفع عجلة التنمية، هذا فضلا عن أن الجزائر تلعب دورا في المبادرات الإقليمية لتحقيق المصالحة الوطنية والاستقرار على مستوى دول المنطقة، وليس على المستوى المحلي فقط.

عربيا كذلك، يقول السفير الفلسطيني، لؤي عيسى في إفادته للشروق “إن الموافقة على هذه المبادرة والتي أصبحت قرارا أمميا أتت ضمن اقتراح ومبادرة من الشقيقة الجزائر، واتى من خلال الإرث الحضاري الذي تملكه، وهو إقرار من المجموعة الدولية بالقدرات والجهود التي قدمتها الجزائر وعملت عليها وفازت ونجحت في ترقية ثقة السلم والاحترام التبادل والتسامح بين مواطنيها وجيرانها والعالم أجمع، وهو ما يعبر بشكل كبير عن المكنون الثقافي والإنساني والإسلامي الذي تتمتع به الجزائر وتقدمه من خلال سلوكها الدبلوماسي المُجرب والعميق الذي يملك الرصيد عند كل المعنيين في العالم”.

من قلب أوروبا، تتحدث أعرق ديموقراطية في العالم، ويقول سفير المملكة المتحدة باري ليون “نثني على دور الجزائر في هذا المجال ونثمنه، فقد ارتكزت الجزائر في ذلك على تاريخها وتجاربها وخبراتها.

وفي أقصى شرق الكرة الأرضية، تثني اندونيسيا، تقول السفيرة سفيرا محروسة للشروق “يعيش العالم صراعات متعددة وحروبا، هنالك ازدياد لعدد المهاجرين الذين يضحون بأنفسهم من أجل الوصول إلى أوروبا لضمان ظروف معيشية أفضل لهم، وهنا علينا أن نحترم قرارات الدول التي استقبلت المهاجرين والتي رفضت استقبالهم، لوجود اختلافات اجتماعية أو خوفا من بعض الظواهر كالإرهاب، ولذلك فإن هذا اليوم العالمي للعيش المشترك في سلام، هو مناسبة للإنسانية حتى تعيد التفكير في كل هذه المشاكل، وهو مناسبة للمصالحة وإعادة التفكير في طريقة التعامل مع كل الصراعات التي يشهدها العالم”.

https://goo.gl/pQHRf7
الأمم المتحدة المصالحة الوطنية عبد العزيز بوتفليقة

مقالات ذات صلة

10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • abu

    أي مصالحة …بل مسلخة للبعض اداريا ووضيفيا واجتماعيا وسيلسيا….البعض زادته في كل شيئ ..والبعض حولتهم الى بؤس وشقاء وضياع ابدي…

  • Moghtarib ghabane 3ani

    C’est comme si le monde entier tournait au tour de la politique algérienne…..kafana khorti

  • سمير

    بدئتم تطبلون

  • عمر

    بل كان ظلما وبيعا لدماء ابرياء سقطوا وطعنة في قلب العدالة الجزائرية. ناس قتلت وسلبت واغتصبت تمشي في الشوارع بكل أمان وسلام وتضاعفت اموالها. قلوب احباب ضحاياهم تعتصر حزنا وألما على مصالحة كافأت الجاني ونسيت الضحية.

  • العباسي

    والله هاد السلام والمصالحه يريد الاعداء المخرب و فرانسا واليهود افسادها بلخلاط و الفتنه داخل الجزائر بكل الوسائل يريدون تحريك الشعب ضد حكومتهم وافشال هاته المصالحه واضهارها انها فشلت في البلد الدي يطالب بها

  • العباسي

    abu المخربي تالم في صمت الله غالب بلدك ضعيف في هاته الامور لكن مجتهد في انتاج السموم و الانبطاح لمن يدفع اكثر الله غالب

  • غلاب

    المصالحة هي شعار اتخد للخلود في السلطة عن اية مصالحة تتحدثون مصالحة الفتلة ومصاصي الدماء الدين استغنوا على حساب المحرومين اينما اتجهت يصادفك واحد ملتحي مستفيد من المطالحة يملك اما سيبيرا ت او محلا لبيع الدهب او لبيع الهواتف النقالة من النوع الرفيع او غيره يمشي في الشوارع مختالا لا
    احد يستطيع التحدث معه …خرطي لا زال الارهابيون في الجباتل والغابات ينتظرون دورهم للاستفادة مما استفاد غيرهم ..والدليل هو تسليم بعضهم للسلطة واين بتمنراست ولا ندري ما السر في دلك ….والبعض الاخر يقضى عليه …

  • متى

    العباسي كلامك يشبه كلام ولد عباس الشيتة والقذف وخلق عدو وهمي ولكن نعذروك راك تربح دراهم على اكل لحم المراركة الله اشافيك. نحب نوصل ليك معلومة أن الرئيس عاش نصف حياتو في المروك ؟؟؟؟؟؟

  • العباسي

    الى متىالمخربي رقم 7 ادا قول الحقيقه وحب الوطن تلقبوه بشيتا انا اول الشياتين ونزيدك معلومه مخاربه ازدادو في الجزائر وماتو ومزال باقيا ذريتهم وينبذون و يسبون الجزائر الله غالب راسه مرة

  • bada

    المشروع الذي احتضنه الشعب وأقرته الأمم المتحدة “يوما عالميا للعيش المشترك”
    المصالحة… هدية الجزائر للعالم … عجيب من مصالحة حولت مدني مزراق أمير جيش الإنقاذ وقوامه 6000 إرهابي الى شخصية وطنية يستشار في كل المواضيع الهامة ومن بينها التعديل الدستوري الأخير في بلد كل شيء ممكن

close
close