-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المطلوب جهاز مضاد للموساد !!

محمد بوالروايح
  • 2371
  • 5
المطلوب جهاز مضاد للموساد !!

قرأت مقال السيد عمار بلحيمر وزير الاتصال المعنون “عين الموساد”، وقد أصاب إلى حد بعيد في كشف أهم أسرار هذا الأخطبوط الذي يطوق العالم عامة والعالم العربي والإسلامي خاصة لأنه يمتلك القدرة على الاختراق من خلال أذرعه الإعلامية العتيدة والممتدة عبر الآفاق. مقال “عين الموساد” تحليل إعلامي لعناصر القوة الدعائية التي يعتمد عليها الموساد في تفكيك الدولة الوطنية وزعزعة الكيانات السياسية غير الصديقة وحتى الصديقة إذا اقتضت مصلحة إسرائيل ذلك، فأيديولوجيا الموساد تقوم على فكرة البقاء لإسرائيل ولشعب الله المختار والموت لكل الأمميين والأغيار.

اعتمد السيد الوزير “عمار بلحيمر” في مقاله ” عين الموساد” على دراسة للكاتب” Jonathan Cook ” وعنوانها : ( How the hand of israeli spy tech reaches deep into our lives )، وترجمته إلى العربية : “كيف تخترق تكنولوجيا الجوسسة الإسرائيلية وتتسلل إلى أعماق حياتنا؟”. لقد كشف “جوناثان كوك” في هذه الدراسة كثيرا من الحقائق التي ترتبط بعمل جهاز الموساد الإسرائيلي، حيث أبان أن هذا الجهاز من خلال تماديه في اختراق منطقة الخصوصيات فيما يتعلق بحريات الأشخاص والهيئات يبدو وكأنه جهاز متفلت فوق العادة وفوق القانون ومتحرر من سلطة الرقابة التي تفرضها الشركات الإعلامية المسيرة لبرامج الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي والدليل على ذلك عمليات الجوسسة المنظمة التي طالت دولا وأشخاصا ومنظمات حكومية وغير حكومية، ولعل أشهرها وأخطرها على الإطلاق عمليات التجسس الكبرى ضد إيران والتي استهدفت أجزاء لا يستهان بها من برنامجها النووي والتي تستخدم كورقة ضغط على نظام الملالي من أجل إدخالهم إلى بيت الطاعة. ولم تتوقف عمليات الجوسسة عند إيران بل تعدتها إلى كل نظام عربي يصر على مغالبة إسرائيل ويرفض دخول بيت الطاعة ويسبح ضد التيار.

بغض النظر عما جاء في دراسة “جوناثان كوك” عن الموساد فإنه يمكننا القول بأن للموساد من خلال أذرعه الإعلامية المنتشرة في العالم كله هيمنة لافتة للنظر على تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومن المعروف اليوم أن من يهيمن على التكنولوجيا يهيمن على كل شيىء فالحرب في زمن الإعلام الجديد لم تعد حربا كلاسيكية بل حربا سيبرانية يتولى كبرها إعلاميون مبرزون، ظاهرون ومستترون يوجهون الرأي العام العالمي وفق هواهم وما يخدم توجهاتهم. إن جهاز “الموساد” كما أراده مؤسسوه هو جيش إسرائيل الذي لا يهزم وهو عينها التي لا تنام التي تراقب كل ما يتحرك على الأرض وما يحدث تحت الشمس ولا غرابة في ذلك فالموساد تنظيم إسرائيلي، خرج من رحم “الهاجاناه”و هي الجماعة الصهيونية المتطرفة التي آلت على نفسها الدفاع عن المستوطنات –المغتصبات-، ولذلك من الطبيعي أن يسلك الموساد مسلك هذه الجماعة وينتهج نهجها حذو القذة بالقذة.

لقد آن الأوان أن تتوقف البكائيات في البيت العربي وأن تفكر الدول العربية والإسلامية -أو ما بقي منها مما لم يجرفه تيار التطبيع مع إسرائيل- في استحداث جهاز عربي إسلامي مضاد للموساد فإن الحديد بالحديد يفلح. قد تبدو هذه الفكرة مستحيلة ولا سبيل إلى تحقيقها على أرض الواقع ولكنها الفكرة البديلة الوحيدة المتاحة ولو أن دونها عملا مضنيا يبدأ بإعادة رأب الصدع العربي بإزالة الحواجز التي أقامها الاستعمار وينتهي بتأسيس نظام عربي وإسلامي يضع الأمن العربي والإسلامي في صدارة الأولويات، لكن للأسف، فهذا الأمر متيسر على المدى القريب لأن المجموعة العربية والإسلامية منقسمة وموزعة شذر مذر واجتماعها يعد هدفا بعيد المنال.

قد يتهمني بعضهم بالجنون بدعوتي إلى إيجاد جهاز مضاد للموساد ولكن هذا الجنون أهون في نظري من استمرار هيمنة جهاز الموساد على الحياة العربية والإسلامية ومن بقاء دولنا العربية والإسلامية تحت رحمة هذا الجهاز الذي هو سبب كثير من مآسيها وأحزانها، من اختراقه لثورات الربيع العربي وتدعيمه للثورات المضادة إلى رعايته لقطار التطبيع.

من المفارقات أن يقود الموساد معركة سيبرانية، يتحكم في مفاصلها ويفرض من خلالها منطقه الإعلامي برضى أو سخط العالم كله، وأن تكتفي الدول العربية والإسلامية بأضعف الإيمان وهو حماية أمنها القومي ضد مخاطر الاختراق السيبراني !!، لكن بمنطق سياسة الأمر الواقع، أن تثبت وجودك ولو من موقع الدفاع خير من أن لا يكون لك وجود أصلا.

لا يختلف اثنان في أن قوة الموساد في قوة أذرعه الإعلامية، وتركيز الاهتمام على الإعلام فكرة استقاها الموساد من بروتوكولات حكماء صهيون، التي نتفق مع عباس محمود العقاد وآخرين في صحة نسبتها إلى اليهود ولا نعير اهتماما للمهاترات الكلامية و”الجداليات” التي أثيرت بشأنها ،و التي لا تستند إلى دليل وتخالف كل الوثائق والحقائق.

إن الربيع العربي يمثل في القراءة الشعبية العربية ثمرة نضال شعبي ضد الدكتاتوريات الحاكمة واللوغارشيات المتسلطة ولكنه يمثل في القراءة الصهيونية-التي يتبناها الموساد- تجسيدا لمبدأ إذكاء الصراع المجتمعي غير الإيجابي الذي من مظاهره استغلال فكرة الحرية السياسية لتقويض أركان الدولة الوطنية بحجة قطع دابر الدكتاتورية وإرساء قواعد الديمقراطية. قد تبدو الغاية نبيلة ولكن تبعاتها وآثارها على الدول العربية التي مسها الربيع العربي وخيمة وخطيرة، فثورات الربيع العربي التي أزاحت “الدكتاتوريات” حسب وصف قادتها لم تفلح في تأسيس ديمقراطية بالمعايير المثالية التي زعمها هؤلاء وحقيقة ذلك ماثلة للعيان لا يختلف فيها اثنان.

إن الحرية السياسية بجرعة زائدة تفضي إلى النزاع والنزاع بفضي إلى الفشل “ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”. إن الدولة الوطنية يبنيها التوافق الوطني وفي غياب ذلك، تتحقق بعض أهداف بروتوكولات حكماء صهيون التي يطبقها الموساد بحذافيرها، فقد جاء في البروتوكول الأول: “إن الحرية السياسية ليست حقيقة بل فكرة، ويجب أن يعرف الإنسان كيف يسخر هذه الفكرة عندما تكون ضرورية، فيتخذها طعما لجذب العامة إلى صفه، إذا كان قد قرر أن ينتزع سلطة منافس له.و تكون المشكلة يسيرة إذا كان هذا المنافس موبوءا بأفكار الحرية التي تسمى التحررية ومن أجل هذه الفكرة يتخلى عن بعض سلطته”.

إن التفكير في جهاز مضاد للموساد أضحى ضرورة لا محيص عنها والقعود عن هذا التفكير أو التقليل من أهميته من شأنه أن يقوي شوكة الموساد الذي يكثف في هذه الفترة الحرجة جهوده ويحشد جنوده في ميدان الإعلام من أجل ضرب الوحدة الوطنية والمستهدف الأول في هذه العملية هي الدول العربية التي رفضت التطبيع وآثرت البقاء وفية لمبادئها ومواقفها كما هو الحال بالنسبة للجزائر، وأقول في هذا الصدد إن خرجة ممثل نظام المخزن من خلال الدعوة المشبوهة والمسمومة لاستقلال منطقة القبائل لا يمكن أن تكون فعلا بريئا أو معزولا بل كل المؤشرات تدل على أن هذه الخرجة المخالفة لمبادىء القانون الدولي وللأعراف الديبلوماسية وراءها “يد الموساد”، فتوزيع ممثل نظام المخزن لخريطة الجزائر وقد اقتطعت منها منطقة القبائل يدل على حرب شرسة وقذرة يرعاها الموساد لصالح حلفائه الجدد في منطقة المغرب العربي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • جبريل اللمعي

    ليس منطقيا أبدا التعويل على عمل عربي وإسلامي مشترك. هذا مستحيل. ما يمكننا فعله في الجزائر: 1) تحسين البنية التحتية الرقمية وتحصينها جيدا ضد الهجمات الخارجية التي أصبحت حتمية. يجب أن تضع الدولة هذا المشروع في مقدمة الأولويات، مثل حل مشكلة الماء. 2) الاستثمار في منصة محلية بديلة (جزئيا طبعا) لفيسبوك وتويتر وغيرهما. 3) منع موظفي الهيئات العمومية والخاصة من استعمال المنصات والبُرُد (جمع بريد) الالكترونية الخارجية في تبادل الوثائق الرسمية.

  • بن بولعيد

    شيء مضحك حقا وهل بقي من العرب والاعراب والعربان لم يطبع ولم ينبطح لامريكا ولبني صهيون من المحيط الي الخليج انتم يا سادة تعبثون وتتلاعبون الحقيقة مرة مؤلمة مؤجعة فالهزيمة النكراء قد لحقت بكم وانتم تفكرون كيف تردون المطلوب هو جهاز ضد الفساد المستشري بكل اجنحة الدولة والمجتمع وحتي المساجد المطلوب استرجاع تلك الاموال التي نهبت وسرقت من الشعب -1200 مليار دولار - الخطر بالداخل يا سادة الخطر باعلي السلطة

  • بوب

    هذه هي الاخطاء التي لا يغفر لها البدء بمعنويات محبطةو التي لم تكن يوما طريقة الجزائري الحر، احسن دفاع هو الهجوم وكفي وقبل هذا التربية والعلم والإستعداد وقلة الكلام مفهوم ؟

  • لحسن سطيف

    من أكبر الأجهزة المختصة في مجال المخابرات في العالم هو جهاز الموصاد le mossad . و لا يمكن لأي جهاز من الأجهزة الاستخباراتية للدول العربية التي تعمل تحت إمرة نظيرتها الغربية ، أن تنافسه أو تتغلب عليه أو تخترقه .

  • لزهر

    أنت نَسيت أن أول تقني سامي من جامعة باب الزوار من إخترق بنوك إسرائيلية و أخرى عالمية بواسطة هاتف نقال يعمل بالساتليت و أن أحد الطلبة الروس من وظفه و أستطاع التعامل معه و لم تسطيع FBI تحديد مكانه في العالم إلا بعد خمس سنوات في تايلاند. إذن الحل بكل بساطة هو إسناد المهمة إلى طلبة الجامعات في معاهد الإعلام الآلي و الرياضيات و تعليم التلاميذ في الطور الإبتدائي بديهيات الإعلام الآلي و إعتبراها مادة أساسية يجب قلب المنظومة التربوية رأس على عقب و بسرعة.