السبت 04 أفريل 2020 م, الموافق لـ 10 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 21:51
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

المعلم لا يُهان!

رشيد ولد بوسيافة رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
ح.م
  • ---
  • 7

الطّريقة التي حاصرت بها قوات الأمن مسيرة الأساتذة والمعلمين ومنعهم بالقوة من التظاهر رفضا للوضع المزري الذي يعيشونه، يعيدنا إلى المربع الأول فيما يتعلق بالحقوق الأساسية للمواطن مهما كانت درجته في المجتمع، أما إذا تعلق الأمر بنخبة المجتمع من معلمين وأساتذة، فإن الأمر يتجاوز الاعتبارات القانونية ويصبح قضية أخلاق وقيم.

لصالح من يتم خنق فئة حساسة في المجتمع تقوم بدور جوهري في إعداد وتربية الأجيال القادمة؟ وهل نعطي بهذه الطريقة المثال لأبنائنا في كيفية التعامل مع المعلم، وهو يسمع دائما تلك العبارات الرنّانة التي تقول “قم للمعلم وفّه التّبجيلا… كاد المعلم أن يكون رسولا”!!

المعلمون الذين خرجوا بشكل منظم أرادوا إيصال رسالة إلى المسؤولين بأن الأوضاع في المدرسة وصلت مستوى غير مسبوق من التّعفن والتّدهور، وأن الأمر لا يتعلق بأجورهم التي لا تتجاوز “150أورو” شهريا، ولا تتعلق بقضية ثقل المحفظة وكثافة البرامج الدراسة فقط، وإنما يتعلق بالعملية التعليمية والتربوية كلها.

على السلطات العليا في البلاد أن تتعامل بطريقة راقية مع احتجاجات المعلمين، وأن تفهم أن هؤلاء فضّلوا التّحرك ميدانيا وتحمّلوا عناء السفر والتّظاهر، وتجنّبوا استخدام الحقّ في الإضراب، لأنّه يضر بمصلحة التّلميذ، ويؤثر سلبا على العملية التّربوية، ويزيد الأوضاع تأزّما، لذلك تحرّكوا بحضارية ومسؤولية بعيدا عن المظاهر التي تابعناها خلال السّنوات الماضية عبر الإضرابات المفتوحة.

وعليه؛ فإنّ الواجب على وزارة التّربية هو الشّروع فورا في حوار مع التّنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي، والاستماع إلى انشغالات المعلمين، وأغلبها تصبّ في مصلحة التّلاميذ، خاصة ما تعلق بكثافة البرامج التربوية، وعلى وزير التربية وهو ممثل للحكومة أن يضع حدا نهائيا للحالة البائسة التي يعيشها المعلم مع راتب شهري لا يصح أن نطلق عليها “منحة”!!

عيب وعار أن يتلقى حارس في مؤسسة تابعة للدولة راتبا أعلى من راتب أستاذ المدرسة الابتدائية يحمل شهادة ليسانس أو ماستر وأحيانا ماجستير ودكتوراه، وما يقال هنا وهناك من قرارات وسياسات جديدة لتحقيق الإقلاع الاقتصادي لن يكون لها أثر إذا بقي المعلم على حاله.

ولا توجد دولة في العالم حقّقت الازدهار الاقتصادي دون أن تعطي الأولوية للتّعليم بدءًا من التكفل بالجانب المادي للمعلم والأستاذ، إلى توفير كل الإمكانيات اللازمة لنجاح العملية التعليمية، وهذا ما لم يحدث في الجزائر منذ الاستقلال ولا شيء في الأفق يشير إلى أن في طريقه إلى التغيير في الجزائر.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • عن مافيا الدواء في الداخل والخارج!

    مع تخطّي أعداد المصابين بوباء كورونا عتبة المليون عبر العالم، وتسابق عدد كبير من المخابر العلمية المتخصصة، والدول، من أجل إنتاج عقاقير وأدوية مضادة لهذا…

    • 191
    • 0
  • كورونا وتراجع أسعار النفط في الجزائر

    بات واضحا دون لبس أن عاملين خطيرين لم يكونا في الحسبان سيتركان آثارا وخيمة على الاقتصاد الوطني: فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط، الأول أي الفيروس…

    • 1116
    • 4
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مدير التربية/ وفاء للوطن

    نطلب من السيد الرئيس الجمهورية ووزير التربية في تعيين مدراء التربية اشراك وتعيين البعض من مديري المدارس الابتدائية كمديري التربية حتى وان كان ذلك في الولايات المنتدبة مع اخذ بعين الاعتبار معيار الجدية والشبابية وقدسية العمل وهذا للتساوي مع الاطوار الاخرى وليس الاقتصار فقط على مديري الثانويات….. وشكرا

  • كريم

    عمد النضام السابق إلى زرع الجهل والتخلف و الفقر في المجتمع فعمد إلى تحطيم المدرسة بكل اطوارها كما عمد إلى تحطيم الجامعة التي أصبحت توزع الشهادات فقط هدا كله أعطانا جيل جاهل بعيد عن الاخلاق و الدين لقد ارجعونا 10000 سنة إلى الخلف لقد إهانو هدا الشعب إهانة كبيرة إن لم نقل لقد فعلو بنا مالم يفعله المستعمر

  • صنهاجي قويدر

    بلغ النسيان مبلغه ، وغاب البصر في تجوف العينين واحدودب الظهر و تآكلت الاحبال الصوتية ، وصار الجسم كله عنوانا لمعاناة سطرتها مسيرة ثابة احيت اجيال وبعثت في عروق الوطن دماء تحرك الميادين وتبعث الحياة ، الاطارات حاضرة في كل مكان حيثما تولي وجهك تجد المهندس والطبيب و المحامي و الوزير و الرئيس ، قالوا عنا قطاع لا ينتج . ولذلك حق لنا ان نمد ايدينا متقاعدين وغير متقاعدين ، دراهم معدودة و معيشة ضنكا ، اقرب الاجل وحان الرحيل – اخواني لا تنساو الشهداء– -ليضحوا من اجل الوطن

  • dringol

    الوزير الجديد يتعامل بنفس الاساليب التي تعامل بها بن بوزيد و بن غبريط مع الاساتذة . المتتبع لنظرة مسؤولي القطاع للاستاذ الجزائري فيها نوع من الحقد و الكراهية و احتقار المعلم ما يدفع الى الانسداد بثقافة اللاحوار . اتقوا دعوة المعلم انها مستجابة. حسبنا الله و نعم الوكيل.

  • ابن الجبل

    هذه هي حلول الدول المتخلفة . فعوض أن يتم استقبال هؤلاء الرجال ، رسل العلم والتربية ، والاستماع الى انشغالاتهم ، يهانون بكل قسوة !. ولكن لا عجب ولا غرابة في ذلك ، مادام قد اهين ،قبلهم ،الأطباء وغيرهم …!! مازلنا بعيدين كل البعد عن الديموقراطية ،بعد الأرض عن السماء ، لأن بناء البلد يبدأ من المدرسة ، التي تكون رجال المستقبل . لا بقمع رسل العلم والمعرفة ، التي هي رسالة الأنبياء !.

  • محمد

    إن التسيب الذي تشهده الإدارة العمومية في بلدنا مرده تهرب الدولة من القيام بواجباتها.يوم عوض القانون العام للوظيف العمومي بقانون العامل أنشئت فروق بين القطاعات وتخلت الحكومة عن الموضوعية في تحديد المرتبات وتصنيف المهن ولجأت إلى إنشاء علاوات قصد تحويل أنظار العاملين إلى كسب امتيازات تخفي بها حقوقهم المشروعة.استمر الفساد عدة عقود تحت صيغة إنشاء مناصب شكلية تخفي في طياتها عجز السلطات المركزية عن تكوين موظفيها وتحسين مستواهم المهني مقابل ترقية أساسها الابتزاز وهضم الحقوق.لذلك نشهد اليوم انسدادا في وجه مستقبل المنظومة التربوية لأنها لم تتهيأ لمواكبة التغيرات الاجتماعية نظرا لقلة كفاءة القائمين عليها

  • جزائري حر

    هدا ليس بغريب في بالد وكل شيئ ممكن.

close
close