-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الأمن يقتل ثلاثة محتجين

المغرب… دولة تُبنى على “النفخ الإعلامي” تواجه اختبار الغضب

رياض. ب
  • 1791
  • 0
المغرب… دولة تُبنى على “النفخ الإعلامي” تواجه اختبار الغضب

أودى التدخل العنيف لرجال أمن المخزن في حق المحتجين بالعديد من المدن المغربية إلى مقتل شخصين وإصابة المئات، وسط تواصل الاحتجاجات المطالبة بالعدالة الاجتماعية ومحاربة لصوص المال الفاسد في مختلف مدن المملكة.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن التدخل العنيف من قبل رجال أمن المخزن على الشباب المتظاهر، سلميا في خامس يوم على التوالي بمحافظة إنزكان، أودى، بحياة ثلاث شبان بحسب حصيلة رسمية، بينما أصيب عشرات الآخرين بجروح متفاوتة الخطورة، مع العلم أن الاحتجاجات جاءت تلبية لدعوات حركة شبابية، والتي شددت، في بيان لها على سلمية الاحتجاجات.

وفي وقت واجه رجال الأمن المطالب الاجتماعية المشروعة للشباب المغربي بالمنع والقمع، اعترفت سلطات المخزن بإصابة حوالي 300 شخص، ووضع 409 متظاهر رهن الاعتقال، إضافة إلى متابعة 193 شخصا قضائيا، حد الساعة.

وفي ظل التجاوزات الأمنية الحاصلة، ارتفعت أصوات التنديد بالمشاهد الوحشية والعنف المفرط المستعمل من قبل رجال أمن المخزن، وارتفع معها سقف المطالب الداعية إلى التوقف عن شيطنة الشباب المتظاهر.

المقاربة الأمنية تصنع الأزمة بدل حلها

وأوضح الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، عزيز هناوي، في تصريح إعلامي، أن المقاربة الأمنية التي تم انتهاجها “تصنع الأزمة بدلا من أن تحلها”، معتبرا كيفية التعامل مع الشباب المتظاهر “خطأ حكومي، وخطأ السلطات العمومية”، وأن هذه المظاهرات تعبر “عن حرقة لدى الشباب المغاربة من جيل نشأ سنوات الألفين، اصطدم بواقع تدبيري حكومي، خاصة مع الحكومة الحالية، حيث عانى من الاقصاء والتهميش وعدم الإشراك والإنصات”.

وأضاف أن الشباب الذي خرج للتظاهر “هو جيل خرج للتعبير عن مطالب شبابية من حق المجتمع -سواء من الشباب أو من غير الشباب- أن يعبر عنها، لكن التعاطي الأمني معها كان مبالغا فيه”، حيث كان من الأرجح “الاستماع لتلك المطالب استماعا حكوميا موضوعيا في إطار الواجبات الدستورية للحكومة والسلطات”.

السلطات تشيطن المحتجين

من جانبه، قال رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، في منشور له على منصات التواصل الاجتماعي، أن كل الشباب المشارك في المسيرات مستعد للنقاش والتواصل والحوار “شباب يريد أن يفهم وأن يتم الاستماع إليه، ويرفض أن تتم شيطنته والنظر إليه بتعال، ليست له أية أحكام مسبقة، وجد نفسه خارج أي تأطير سياسي أو حقوقي نتيجة الفراغ الحاصل اليوم في الحياة السياسية (..) يشعر بالإقصاء، لا يخاطب من طرف الطبقة السياسية إلا في المناسبات فقط”.

وطالب الغلوسي “قيادات الأحزاب السياسية التي عمرت طويلا والتصقت بالكرسي بالتقاط رسائل المحتجين وترك المكان للشباب وللطاقات الجديدة لتولي المسؤولية، واتخاذ قرارات حاسمة لتنقية صفوفها من اللصوص والمفسدين ومبيضي الأموال وتجار المخدرات، و إعادة الاعتبار للسياسة كخدمة عمومية نبيلة لا كمجال للارتزاق والريع”.

وشدد على “ضرورة محاكمة لصوص المال العام والمفسدين، بما في ذلك كبار المسؤولين مهما كانت مراكزهم، فضلا عن اطلاق سراح نشطاء الريف والنقيب محمد زيان وكل معتقلي الرأي بما في ذلك المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة، لإحداث انفراج حقوقي وسياسي يطفئ النيران”.

رفض لحملة التوقيفات

من جهتها، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعدم مصادرة الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي وإيقاف الاعتقالات والمتابعات وإطلاق سراح الجميع، معربة عن متابعتها ب”بالغ القلق والاستنكار” حملة الاعتقالات الواسعة التي استهدفت العديد من الشابات والشباب في عدد من المدن المغربية.

وسجلت الجمعية أن “هذه الحملة بلغت مستويات مقلقة، حيث تم توقيف المئات من الشباب والشابات في سياق الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن، وقد رافقت هذه الاعتقالات انتهاكات خطيرة تمثلت في تعنيف المتظاهرين وغيرهم من المواطنين ممن كانوا يمرون عبر الطريق العام، والاعتداء على السلامة الجسدية لعدد من المحتجين، وصلت حد دهس البعض منهم بسيارات الأمن”.

كما أعد الناشط والمحلل المغربي، بدر العيدودي، رد فعل قوات الأمن على المتظاهرين السلميين، تجديد للتأكيد على أن نظام المخزن لا يملك سوى منطق العنف.

وبينما توقف عند صمت الحكومة المغربية إزاء ما يحدث من تجاوزات خطيرة، أشار إلى أن الاحتجاجات التي قادها جيل الألفية قد سلطت الضوء على “عجز المملكة الصارخ عن إقامة حوار حقيقي مع الشباب في ظل غياب تام للمجتمع المدني والقوى السياسية”.

ولفت العيدودي النظر إلى أن هذه الاحتجاجات “كشفت عن صراعات السلطة التي تدور في أروقة الأجهزة الأمنية، فاضحة حجم الفساد المستشري في هذه المؤسسات (..) ولدى مستشاري المخزن والقادة السياسيين ورجال الأعمال.. كل هذه العوامل تفسر حجم وقوة هذه التعبئة غير المسبوقة

ويرى الكاتب المغربي محمد بن ميلود أنّ استمرار الأوضاع على حالها يضع المغرب على حافة الانهيار، لأن الدولة –كما يصفها– قائمة على “القش” وعلى تضخيم إعلامي لمؤسساتها. ويشير إلى أنّ المخزن ركّز قوته تاريخيًا في العاصمة والمدن الكبرى، حيث كان سلاحه الأبرز هو الردع السريع، غير أنّه فشل هذه المرة في فرض السيطرة، خصوصًا مع اتساع رقعة الغضب الشعبي.

ويؤكد في منشور على صفحته في فايسبوك، أنّ الجهاز الأمني غير قادر على تغطية المسافات الطويلة ولا مواجهة الأعداد الغفيرة من الشباب والشعب، ما يجعله عرضة للإرهاق والخوف والضغط، وبالتالي ارتكاب أخطاء “قاتلة”. في المقابل، يرى أنّ الحراك الشعبي يتصاعد بغضب أكبر، وقد تخرج مظاهرات في مدن وقرى وأحياء ومداشر لم تكن في حسابات المخزن، الذي لا يملك شرطة كافية لتطويقها.

ويطرح الكاتب احتمال استعانة النظام بالجيش، معتبراً أنّ تلك الخطوة قد تكون بداية نهايته. ويُرجع السبب في كل ما يحدث إلى “الاستبداد والفساد والتعالي” الذي يتسم به المخزن، متسائلًا: لماذا لا يتسم بالحكمة ويستمع إلى أصوات الشباب؟ ولماذا لا يخرج المسؤولون الكبار لتهدئة الناس؟

ويضيف أنّ المخزن لم يعتد أن يخضع للشعب أو يعمل لخدمته، بل دأب على تقديم “منح” بقدر ما يشاء، لا على تنفيذ مطالب الناس بإرادة خاضعة. لكن هذه المرة –يقول الكاتب– “هيهات”، فالمواجهة ليست مع أحزاب أو تنظيمات سياسية، بل مع الأطفال والمراهقين والشباب مباشرة، مع ما يصفه بـ”العجاج”.

حتى في حال تمكن المخزن من تهدئة الوضع مؤقتًا، فإنه سيبقى منهزمًا وصغيرًا في نظر الشباب، وعليه أن يفي بوعوده سريعًا، وإلا فإن الموجة القادمة ستكون كالتسونامي، تحطم كل شيء. فجيل الشباب جرّب اليوم ما كان يُخيفهم به النظام لعقود طويلة، وحوّله إلى مشهد يتباهون به عبر الصور ومقاطع الفيديو، ليجدوا في مواجهة السلطة “متعة” أكبر من ألعاب الهواتف.

أما الحكومة، فيراها الكاتب مجرد “ورقة توت” تحجب الحقيقة، وهي ورقة آيلة للسقوط قريبًا. وحينها، لن يبقى أمام “العجاج” سوى مواجهة الحاكم الحقيقي: الملك.

ويختم الكاتب مقاله بالتعبير عن أمله في أن ينال المغرب وشبابه الحرية والكرامة والخير والسلامة، مؤكداً أنّ هذا الجيل يستحق الأفضل. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!