-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المقاطعة لمن لا قطيع معه

عمار يزلي
  • 2086
  • 0
المقاطعة لمن لا قطيع معه

إعلان الأرسيدي عن مقاطعة الانتخابات المحلية المقبلة، هو تحصيل حاصل؛ فالحزب يعلم منذ أمدٍ بعيد، منذ نشأته، رفقة كثير من الأحزاب المصنَّعة في المخابر، أنه كان -ولست أعلم إذا لا يزال- حزبا وظيفيا، أنيطت به مهمة تفتيت الحزب الأكثر شعبية والأكثر جذرية من حيث المطالب السياسية التاريخية للحزب برئاسة حسين آيت أحمد رحمة الله عليه، ومنها مسألة “الجمعية التأسيسية” التي بقي عند مطلبها إلى غاية رحيله ومدفنه الشعبي.

جيء بالأرسيدي بوظيفة تحجيم الأفافاس، كما جيء بأحزابٍ أخرى يسارية ويمينية لضرب المعارضة اليسارية وقتها المتمثلة في حزب الباكس السري، فضُرب التيارُ الستاليني بالتيار التروتسكي والماوي، وهكذا دواليك، هذا قبل أن يتضح في أول امتحان تجريبي سنة 91 ثم 92 مع الانتخابات المحلية، ثم التشريعيات الملغاة، بأن هذه الأحزاب المصنَّعة مخبريا لم تكن سوى أدوات، مثلها مثل أي فيروس مصنَّع مخبريا لاختراق أجهزة كمبيوتر أو خلايا أجهزة البشر.. كما هو الحال مع كوفيد 19.

الأرسيدي لم يحصل وقتها على أكثر من 04%.. وهو الذي كان يريد أن يكون بديلا عن الأفافاس من خلال أطروحاته المتطرفة أحيانا تجاه “الثقافة” واللغة والانتماء والعلمانية. هذه النتائج الكارثية، التي لا تقلّ خيبة عن خيبة العثماني في الانتخابات المغربية الأخيرة، هي ما دفع زعيم الأرسيدي وقتها إلى قول كلمته الشهيرة.. بالفرنسية طبعا: “لقد أخطأت في المجتمع”. وهو اعترافٌ ليس بالهزيمة فقط، بل بقلة ومحدودية شعبية طروحاته التي كان يروِّجها ويدَّعي أنه يحملها ويسوّقها للجميع.. كما أنه اعتراف أخطر: هذا الشعب ليس مني ولا أنا منه.

هذا ما يخشاه اليوم الأرسيدي حين “يقاطع” المحليات المقبلة.. وهو على حق، رغم أنه لا يؤمن بمقولة: لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!