الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 22 صفر 1441 هـ آخر تحديث 16:35
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

الممكن والمستحيل!

ح.م
  • ---
  • 1

بعض الوجوه الحزبية التي كانت تثرثر بالجملة والتجزئة قبل أشهر قليلة، سرعان ما اختفت و”ضرب النحّ” دون سابق إنذار، ولم يعد لها ظهور أو وجود حتى في أحزابها “المغضوب عليها” من طرف الحراك، فقد يكون هذا النوع “يعرف صلاحو” ولذلك فإن المحسوبين عليه ينتظرون رسو السفينة للركوب مجددا، أو لأنهم فضلوا منذ عدّة أشهر الانسحاب من الواجهة وتفادي الأضواء الكاشفة لينساهم الناس ولو مؤقتا!

هؤلاء على قلّتهم أو كثرتهم، لم يسبق لهم ولم يتعوّدوا على هكذا منعرجات حاسمة و”غامضة” بالنسبة لحساباتهم وولاءاتهم، ولذلك يجدون صعوبة تقترب من المهمة المستحيلة في التموقع واختيار “الفارس” والرهان الذي قد يُنجيهم من المقصلة، أو يعيدهم للمناصب والمكاسب، أو يحميهم ويمكنهم من الإفلات باسم “عفا الله عما سلف”!

الجزائريون في عمومهم، لا يُمكنهم أن يقتنعوا بالصفح عن من دمّر بلادهم واقتصادهم وزرع بذور اليأس والفساد واللاعدل واللامساواة، وتآمر على “الدولة”، طوال 20 سنة كاملة، أو أكثر، ولذلك من هذا الذي ولدته أمه، بإمكانه أن يُقنع الأغلبية التي خرجت إلى الحراك في مسيرات مليونية رافعة يافطة “كليتو البلاد يا السرّاقين” و”تتحاسبو قاع” و”تتعاقبو قاع”؟

الجرح عميق، والندبة ظاهرة للعيان، لا يُمكنها أن تختفي بالمراهم ولا حتى بزيت الزيتون، وقد تتطلب عملية جراحية معقّدة، إمّا للتجميل، أو استئصال الورم، ولهذا يختفي ويختبئ المشبوهون والمتهمون بالمشاركة في “خلاها”، ويفضلون الصمت إلى أن تمرّ العاصفة بسلام!

هذه الفئة المحسوبة ضمن “الضالين” برأي أفراد وجماعات، لا يُمكنها العودة حاليا، وقد لا تعود أبدا، وإن كانت السياسة هي فن الممكن والكذب، ولا يُستبعد أن تحال إلى الصفوف الخلفية في أحزابها “المنبوذة” شعبيا، وقد يكون جيل آخر في هذه الأخيرة، قد تفطن للخطر، فألزمها الابتعاد ولو مؤقتا، لكي لا تدفع أحزابهم فاتورة الضرائب المتأخرة!

فعلا، من الأفضل لهم ولذوي القلوب المرهفة والمصابين بالضغط الدموي والسكري والأعصاب وأمراض القلب والشرايين و”البواسير”، أن يختفوا ويصمتوا، فقد تكلموا كثيرا، واستفادوا كثيرا، وأخطأوا كثيرا، ودبّروا كثيرا، و”أدّاوها للواد” في الكثير من المرات، ولم يستفيدوا من الدرس مرارا وتكرارا، ولكلّ هذا وغيره وما خفي أعظم أن يستحوا ويمسكوا ألسنتهم الأمّارة بالسوء حتى لا تتعاظم السيئات!

مشروع الجزائر الجديدة، لا يحتمل برأي عقلاء وشرفاء ونزهاء، عديد الوجوه الحزبية والسياسية الموبوءة والمشبوهة، خاصة تلك المتلونة بكلّ ألوان الطيف، و”المتعوّدة دايما” على “الهفّ” وحركة الحرباء، عندما يباغتهم “الطوفان” يدخلون جحورهم، وحين يتوقف يطلون برؤوسهم ويردّدون بكلّ إبداع معزوفة “كنتُ وكنتُ وكنتُ”!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • إلى المعلِّمين الشُّرفاء..

    تدشين الإضرابات في قطاع التربية، هذه الأيام، يذكِّرنا مجدَّدا بمعاناة أسرة التدريس، بكل أطوارها في الجزائر، وفي مقدمة هؤلاء المعلمون في المدارس الابتدائية،…

    • 586
    • 5
  • إلى علمائنا في المهجر!

    عرفت الجزائر منذ الاستقلال نخبة علمية تزايد عددها تدريجيا. وفي بداية الأمر، كانت تلك النخبة متفائلة فمالت إلى خدمة الوطن من الداخل. ولذا كان الكثير…

    • 996
    • 3
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • faycal

    نوم الضالم عبادة

close
close