الجمعة 17 جانفي 2020 م, الموافق لـ 21 جمادى الأولى 1441 هـ آخر تحديث 12:18
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

المناظرة.. لا التنظير!

ح.م
  • ---
  • 1

مسعى المناظرة بين المترشحين الخمسة، قبيل رئاسيات 12 ديسمبر، إذا تحقق ورضي الخمسة به، يجب أن يقدّم الجديد، ويبتعد عن “القيل والقال”، و”النشّ والهشّ”، ويعرض بضاعة الراغبين في كرسي الرئيس، بعيدا عن المزايدة ورفع سقف الوعود غير الواقعية، كما ينبغي أن يكون مرآة للواقع المعيش، وأن يبتعد المتسابقون عن إسماع المواطن ما يُريد سماعه فقط!

إذا كانت المناظرة ليست للتنظير والمقامرة والمغامرة، فإن شرائح واسعة من المواطنين تريدها كمفتاح لقراءة برامج المتنافسين قراءة صحيحة، واكتشاف ما لم يكشفه المعنيون أنفسهم خلال الحملة الانتخابية، ويكتشفون أيضا عن طريق هذه “المكاشفة” رؤية المترشحين ومستواهم واستراتيجيتهم واستشرافهم وقدرتهم على التحمّل والمواجهة وتحمّل استفزازات محتملة من بعضهم البعض!

أمّا إذا كانت المناظرة للقذف والإساءة والإهانة والتجريح والسخرية وإثارة الفتنة، وتكريه الناس في المترشحين وبالتالي تنفيرهم من العملية الانتخابية برمتها، وإعطاء صورة سلبية للرأي العام الدولي، فالأفضل أن تذهب هذه المبادرة إلى الجحيم، في انتظار “انتخابات أخرى” قد يكون فيها المترشحون جاهزين لمقابلة ومناقشة بعضهم وتقبّل آرائهم ومخارجهم لحلّ الأزمة!

دون شكّ، فإن للمناظرة وجها إيجابيا، ووجها آخر سلبيا، وهذا الأخير هو الذي يخوّف ربما بعض المترشحين غير المتحمّسين لمعركة تلفزيونية مباشرة أو حتى مسجّلة قد تقلب الموازين وتخلط الأوراق، لكن في المنظور الديمقراطي، فإن مثل هذه المواجهات الانتخابية، التي قد تكون حاسمة ومصيرية، تبقى عاملا بوسعه أيضا أن يغذي الأمل ويُغري الناخبين ويُقنعهم بجدوى المشاركة!

يبقى رهان المترشحين للرئاسيات، وبعد هذا الاستحقاق، المتسابقين في التشريعيات والمحليات القادمة، هو إقناع الأغلبية بالانتخابات قبل برامجهم وشخوصهم، وسواء رفض هؤلاء أو قبلوا التناظر سياسيا و”التعافر” فكريا، من أجل إخراج البلد من الأزمة وخدمة الوطن والمواطن، دون انتظار جزاء أو شكورا، فإن استماع البعض إلى البعض الآخر، والتحاور، يبقى أقصر طريق لابتكار الحلول واختراع مخارج النجدة!

الجزائريون يريدون أن يسمعوا أكثر لكلّ سياسي يقدّم نظرته لتجاوز الضائقة التي تعيشها الجزائر، بما يستجيب لتطلعاتهم والمطالب المشروعة لحراك 22 فيفري، ولذلك من واجب المترشحين، أن “يتكلموا” ويرفعوا الحظر عن ألسنتهم، وطبعا “من كثر كلامه كثر ملامه”، وهذا ليس فخا ولا كمينا، وإنما اللعبة السياسية تتطلب مخاطبة الجماهير والسماع لانشغالاتهم، وتحمّل انتقاداتهم، ليتضح بعدها الأقدر على تجنيب الأمة الأسوأ!

لن ينفع الهروب والتهرّب من مواجهة الناخبين، ولذلك، على المترشحين انتهاز ما تبقى من عمر الحملة الانتخابية، لإظهار “حنّة يديهم” بما هو معقول ومقبول، وبما يُمكن أن ينهي الأزمة بأقلّ الأضرار!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • سابقة تسبق التغيير!

    زيارة الرئيس تبون إلى وزير الخارجية الأسبق، أحمد طالب الإبراهيمي، في بيته، هي برأي عقلاء ونزهاء، سابقة تـُحسب لصالح الرئيس الذي مدّ يده للجميع من…

    • 540
    • 0
  • دستورٌ لا يزول بزوال الرجال

    الدساتير وُجدت لتنظيم علاقات الدولة بمؤسساتها المختلفة، وفيما بينها، ومع المجتمع، أفرادا وتنظيمات، وبالتالي فهي تتطوّر من حيث المبدأ وفقًا للحاجيات المستجدّة في مختلف المجالات…

    • 324
    • 0
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مامون

    فكرة جيدة شريطة عدم النزول الى التنابز والقذف بل بكل احترام ومسؤولية لصيانة الجزائر.

close
close