الجمعة 30 أكتوبر 2020 م, الموافق لـ 13 ربيع الأول 1442 هـ آخر تحديث 17:36
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

المنظمات الطلابية: ما دورها في الجامعات؟

أبو بكر خالد سعد الله أستاذ جامعي قسم الرياضيات / المدرسة العليا للأساتذة- القبة
  • ---
  • 18

أثارت قضية السيد وزير السياحة المعيّن يوم خميس والمُقال يوم الأحد الموالي، ضجة إعلامية كبيرة، وركز البعض على انتمائه لمنظمة طلابية حديثة النشأة، وطُرحت في هذا السياق العديد من التساؤلات حول المنظمات الطلابية ودورها في المؤسسات الجامعية.

كان يا ما كان

بعد الاستقلال كانت هناك منظمة طلابية واحدة في الجامعة، يسارية التوجّه، تناضل من أجل مبادئها وتضغط على السلطات بقدر المستطاع حتى تجعلها تتقرب أكثر من النهج الاشتراكي. ولم تكن علاقتها بالسلطات دائما على ما يرام، فذاك كان مرتبطا بمصالح مرحلية لهذا وذاك، وبمدى تجاوب كل طرف لمطالب الطرف الآخر، ومهما يكن من أمر، فحسب ما نذكره، لم تكن هناك قيادات في تلك المنظمة تتحرك من أجل الفوز بالمناصب أو تضخيم نسب النجاح في صفوف الطلبة، أو السعي وراء مكاسب مادية، بل كان يطغى على نضالها الصراع الفكري والإيديولوجي.

وبعد انفتاح نهاية الثمانينيات والسماح بإنشاء تنظيمات طلابية أخرى، تغيّر الوضع شيئا فشيئا، متخليًا تدريجيا عن الإيديولوجيات والصراعات الفكرية، وانغمس القوم في مجال “البزنسة” السياسية والمادية، ولذلك صارت الجامعة مسرحا لصراعات سياسوية مفضوحة تقودها تلك المنظمات لأن من وراء كل منها “بزناسي” سياسي من خارج الجامعة طامح في التسلق، وتولي المناصب، يعتبر الجامعة والمنظمات الطلابية وسيلة ناجعة لتحقيق مراميه.

وفي هذا السبيل، يوظف هؤلاء جماهيرَ الطلاب ويحركونهم ظاهريا من أجل رفع علامات امتحان أو الوقوف ضد نتائج مداولات أو افتعال أحداث في المؤسسة، وتذهب بعض المنظمات إلى التحرك ضد بعضها البعض لا لسبب سوى لكسر حركة الآخر والبروز في الميدان!

أما غالبية الطلبة فهي بريئة من هذه الأفعال وتعجز في الكثير من الأحيان عن مواجهة من يقود إضرابا أو حركة احتجاجية عندما لا يسمح لها بالدخول إلى الجامعة أو قاعات الدروس، بل تلجأ الفئة الطلابية المتسلطة في عديد الحالات إلى استعمال العنف الجسدي لمنع الطلبة والأساتذة والإداريين من الدخول إلى المباني والمدرجات.

لم يعد مستغربا في جامعتنا أن يقوم طالبان اثنان بغلق مبنى جامعي يشتغل فيه مئات الأشخاص من إداريين وأساتذة بدون رادع، أو أن يصعد طالب إلى العاملين في مبنى من 5 طوابق تضم مكاتب الأساتذة والإدارة ليطلب ممن يوجد هناك بالنزول والخروج فورا لأنه عازم على غلق باب المبنى، ويسارع الجميع إلى الخروج من المبنى تلبية لنداء الطالب. يحدث ذلك دون حسيب ولا رقيب!!

هل يمكن أن نتصور بأن يقوم طالب بهذا العمل الشنيع وقد أتى إلى الجامعة من أجل الدراسة ونيل شهادته باستحقاق؟ لا، أبدا، فمن المؤكد أنه إما شخص طائش مغامر، أو ضال متسلق، أو ضحية استغلال من الغير.

هذا الوضع ليس خافيا على السلطات، وهي تعلم علم اليقين بأن هذه المنظمات لا تخدم الجامعة وأهدافها، بل تُعكر جوها وتبعدها عن مسارها الصحيح، فالجميع يلاحظ أن الدولة تنفق الأموال الطائلة على المؤسسات الجامعية، ثم تُذهِبها هباءً بسبب هذه السلوكات غير الأخلاقية.

نحن لا نقول إن مصيبة الجامعة هي المنظمات الطلابية، لكننا نؤكد أن جزءا كبيرا من مصائب الجامعة مصدره فساد المنظمات الطلابية الذي أثر سلبا في الأداء البيداغوجي، وفي التحصيل العلمي لجمهور الطلاب.

التمثيل الطلابي

لا شك أن الطلاب يحتاجون إلى ممثلين يُنتخَبون كل سنة دراسية من بين من يزاولون دراستهم خلال تلك السنة. وينبغي أن تكون من صلاحيات هؤلاء الممثلين الدفاع عن حقوق الطالب الشرعية التي لا يمكن حصرها في هذا المقام. لكننا نستطيع تلخيصها في القول بأن دور ممثل الطلاب هو السعي إلى توفير الشروط المواتية ليتخرج الطالب من الجامعة، مزوّدا بنصيب كاف من العلم في اختصاصه يكفل له مواصلة مشواره التكويني والمهني بجدارة. ومن ثمّ، يتعيّن على ممثل الطلاب أن يسهر على حسن سير الأداء البيداغوجي في مؤسسته، وعلى توفير مستلزمات الحياة الكريمة للطالب داخل الحرم الجامعي، وكذا في الحي الجامعي الذي يأويه.

لا نعتقد أن هؤلاء الممثلين بحاجة إلى منظمة طلابية تحميهم أو تقف من ورائهم حتى يؤدوا هذه المهمة، وإن قال قائل بلزوم وجود منظمات طلابية فدورها ينبغي أن ينحصر في النشاطات ذات الطابع الثقافي والعلمي والترفيهي والرياضي في المؤسسات الجامعية التي تنتسب إليها، شأنها في ذلك شأن النوادي الثقافية والعلمية والرياضية، بمعنى أن نشاطها يكون مكملا وموازيا للنشاط البيداغوجي الذي من المفترض أن تسهر عليه إدارات الجامعات، أما أن يرتكز دورها في الاحتجاج والإضراب والتطاول والإقدام على غلق أبواب المباني والمدرجات وقاعات الدراسة لمنع الآخرين من أداء مهامهم فهذا عبث لا يقبله عاقل، ويعتبر عدم تصدي السلطات بقوة لهذه الظاهرة القبيحة تسيبًا غير مقبول يصل إلى مستوى التواطؤ الخطير مع الرداءة.

كم من إضراب، وكم من توقف عن الدراسة، وكم من باب أغلق من قبل طلاب الجامعات الأمريكية مثلا؟ ! لماذا لا يحدث ذلك في هذه الدولة؟ لأسباب عديدة، منها أن الطالب يدفع من جيبه حقوقا باهظة للتسجيل في كل مقرر يريد دراسته: وبالتالي كيف يسمح هذا الطالب، والحال كذلك، أن يُغلق في وجهه باب المدرج عندما يأتي للدراسة؟ هذا الوضع لا نجده في الولايات المتحدة فحسب، بل هو موجود في كثير من الدول الأخرى، منها بعض الدول العربية الآن. وحتى لا نذهب بعيدا، يمكن أن يقارن القارئ في هذا الباب بين عدد الإضرابات والاحتجاجات في مدارسنا الخاصة وفي مؤسساتنا التعليمية العمومية، ويتساءل عن سبب هذا الفرق.

ولهذا نجد آفة قد استفحلت في الوسط الطلابي تتمثل في كون الكثير من طلبتنا يستحسنون التوقفات عن الدراسة لأن ذلك يعني الراحة بالنسبة إليهم، ويعني حذف فصول من المقررات الدراسية، ومن ثمّ تتقلص المواضيع التي سيُمتحنون فيها، وهم لا يدركون أن ذلك يتسبب في رداءة تكوينهم، وأنهم سيكونون في آخر المطاف أكبر ضحية لهذه الممارسات.

قد يفهم القارئ أننا ندعو بهذه المقارنات إلى خصخصة التعليم، نحن بعيدون عن هذا التفكير، وإنما ندعوا الطالب المستقيم أن يدرك بأن أي توقف عن الدراسة ليس من صالحه، كما أن أي شغب في الجامعة من شأنه أن يؤثر سلبا على أداء الطالب والمؤسسة، ولسوء الحظ، فهذا الجانب (جانب التحصيل العلمي) ليس من انشغالات المنظمات الطلابية ولا من انشغالات الوصاية، والأحداث التي تعيشها جامعاتنا يوميا أحسن شاهد على ذلك.

كما أن ملاحظاتنا هذه لا تبرئ ساحة الأستاذ في هذا المجال، فكم منهم تلطخت سمعته في الإعلام وداخل الحرم الجامعي وخارج الوطن من باب أداء المهام البيداغوجية وفي موضوع الأخلاق العلمية والسلوكية، وكثير من هذه العاهات تأتي من كون الوصاية تضع على رأس المؤسسات من يسيرها على هواها، فيتعاملون مع هذه الأوضاع بطرق لا تخدم الطالب وتحصيله العلمي، وإنما تفضل التهدئة والتغطية عن المفاسد بدل الصرامة في التسيير والردع.

كل ذلك يشجع المنظمات الطلابية على الاصطياد في المياه العكرة، فيزداد وضع الجامعة سوءا يوم بعد يوم، ألم يحن الوقت للتخلي عن هذه الممارسات البائسة خدمةً للبلاد والعباد؟

مقالات ذات صلة

  • 54 "نعم".. لنوفمبر 20

    أسبوع واحد يفصلنا عن الذكرى المزدوجة هذه السنة لإحياء الذاكرة التاريخية وإحياء نفس الثورة بعد أن غُيِّبت لثلاثين سنة مضت، عبق الثورة ووهج حب الوطن…

    • 431
    • 3
600

18 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    صح رمضانكم وكل عام وأنتم بخير،
    .. من الواقع
    كاين فرق كبيــــــــر وشاسع بين طلبة البارح واليوم،
    … “البعـــض ” من طلبة اليوم ينخرطون في اي منظمة
    للضغط على الإدارة
    بغرض ” أيبلع العام” للحصول على معدل جيد،
    وزيد “يرح ماجستير” للظفر منصب كمدرس
    … حجته في ذلك
    أو كل هذا باطنه شيء وظاهره ” الدفـــــاع” عن مصلحة الطالب !! ؟؟؟؟
    الله يهدينا
    أعتذر عن هذا التعبير
    وشكرا

  • جزائري

    التعددية السياسية المغشوشة “سيَّست” الجامعة…فسوَّستها !

  • عبدالله

    اغلبيت هؤلاء الاحرار يتدخلون في كبيرة و صغيرة.
    و همهم الوحيد هي النقاط.
    و اغلبيتهم بقوا في شهادة الليسانس 6 سنوات او اكثر.
    و امووور اخرى ؟؟؟؟؟؟

  • محمد

    شكرا لك استاذ لقد شخصت المرض بدقة فقول الحقيقة هو فقط الي يجرح
    ان سياسة الهف و التبلعيط لا تخدم لا علم ولا دولة ولا هم يحزنون يجب مراجعت هذه الامور كلها اذا كنا فعلا جادين و الا النتائج محسومة و معروفة مسبقا وهي تمثيلية البحث العلمي والفرق شاسعا بين التمثيل و الحقيقة.

  • محمد العربي

    كلام منطقي و صادق في الصميم استاذنا الفاضل لكن:
    قد تسمع لو ناديت حيا………….لكن لا حياة لمن تنادي

  • بلمير ب.

    لذي سؤال . من يربي من ؟ الطالب حصل على الباكالوريا و اتى الى الجامعة ليتابع دراسته العليا. ما هو ذنبه في ذلك بالعكس لقد قام بواجبه الكامل: انه موجود في مكانه المناسب تماما. انا لا انكر انه يوجد من بينهم طلبة مشاغبون و منحرفون. لكن اذا كان الاطار البيداغوجي و العلمي موجودان في المؤسسة التعليمية لا اظن ان الطالب يخرج عن اطار الدراسة بسهولة و ان فعل فوجد نفسه خارج الجامعة. انا لا ادافع على احد و لا اتهم احدا بل مشكل الجامعة الجزائرية يتطلب حلا شموليا و ليس ضرب الحلقة الضعيفة فقط من هذا النظام .

  • د أبو أكرم

    في رأيي على طلبتنا المطالبة بتحسين التكوين في جامعاتنا الذي يؤول إلى التقهقر والإنحدار !!!
    أجدادنا كان سندا للمجاهدين فقد كانت معركة التحرير
    أما اليوم فهي معركة التنمية والتعليم والبحث دعائمها الأساسية !!
    والله لن تقوم لنا قائمة بدون تكوين نوعي و صارم !
    جامعاتنا للأسف تسلم شهادات دون أن تضمن تكوينا نوعيا !
    على منظماتنا الطلابية البحث في الموضوع أكثر من المطالبة بالشهادات وحدها سوف لن تسمن و تغني من جوع
    فهل يعقل مثلا لطلبة العلوم والتكنولوجيا لا يمارسون الأعمال التطبيقية TP !
    هذا مثال فقط

  • طالب جامعي

    أستاذ أنت غيبت الرداءة والمحسوبية وسوء التسيير لدى الإدارات الجامعية ووضعت كل اللوم عن التشكيلات الطلابية والتي لولا وجودها لبيئة رديئة وسيئة وإدارات تمتهن العبث والإنتهازية والفساد في الجامعة الجزائرية لما نمت وكبرت هذه المنظمات وأصبحت تتماشى بفكرة “نلعب ولا نفسد” ..
    كما أن وجود أساتذة ذوى مستوى علمي متدني يمنحون الأصفار والنقاط المتدنية لدفعات كاملة ويجحفونهم لما تحركت التنظيمات الطلابية يوما والتي يقودها عشرات الطلبة الإنتهازيين ونادتت بتفخيم النقاط .. فالمشكلة هنا مشتركة بين الطالب والإدارة

  • أمين

    هذه المنظمات لا تسيرها فقط الأحزاب بل أغلبها تسير من طرف السلطة و الدليل هو غض الطرف عنها عندما تدوس على القوانين .

  • سعودي خالد

    أستاذنا الفاضل، رمضان كريم و شكرا على هذا التشخيص الذي ينتظر دواء فعال للقضاء على هذا الفيروس المفبرك، الذي من خلاله تأخر البحث العلمي في معظم جامعتنا الجزائرية إلا من حصنت بلقاح جيد.

  • أستاذ

    سيدي الفاضل الناس أمثالك قليلون .لقد أديت ما عليك وأزحت الغطاء عن موضوع أرقنا لسنوات عديدة والدولة بكل فروعها تتفرج عن المجزرة ولا أحد يحرك ساكنا بل تشجعها. أتعرف لماذا؟ لأنها مليشيات أحزاب و جماعات ضغط…….الكلام يطول يا سيدي
    بارك الله فيك يا أستاذ الرياضيات

  • دحمان

    المشكل أن كثيرا من افراد هذه التنظيمات أصبحوا أساتذة في الجامعة بدون أي مستوى علمي أو أخلاقي وطريقة نجاحهم في مسابقات الماجستير معروفة , والأدهى أن ممارساتهم و أهدافهم المصلحية لم تتغير و أحسن مثال على ذلك حادثة الأستاذ الذي وضع كرسيا فوق طاولة اجتماع المجلس العلمي في احدى كليات جامعة الجلفة محتجا على حرمانه من منحة التحواس وصديقه يسانده بضرب الطاولة ( الحادثة مصورة و موثقة في اليوتيوب ). وتحقق له في الأخير ما أراد

  • الجزائرية

    على الدولة أن تعيد العمل بلجان الحي وهي لجان منتخبة تتجدد ،تكلف بانشغالات الطلبة بالأحياء ومستوى الخدمات المقدمة من إقامة وإطعام وتدفئة والمكتبة والنشاطات الثقافية والرحلات..وبالجامعة تتكفل بالمشاكل البيداغوجية فهناك مظالم وبعض التقصير من بعض الأساتذة والمسيرين..ثم لماذا لا تلجأ الدولة لفتح فروع النظام الكشفي ستكون التربية العقائدية المعتدلة أساس تكوين الطالب الجيد.وتهيئته للمستقبل..

  • ام عماد

    بارك الله فيك كلام في الصميم

  • ام عماد

    شكرا استاذ بارك الله فيك كلام في الصميم

  • LEFKAIER

    1- Il faut cadrer ces organisations estudiantines, en changeant leur statut et on ciblant leurs activités dans l'université.
    2- Il faut statuer dans les textes réglementaires sur le conseil de direction de l'université, structure autre que le conseil d'administration (autrefois dit d'orientation
    3- il faut que le recteur soient ému parmi ces paires au conseil de direction pour 2 mandats au max
    4- ” l'espace n'est pas suffisant pour le reste “

  • LEFKAIER

    Il y a un grand problème dans la législation et c'est une des raison que les acteurs potentiels dans cette crise ont les mains liés que ce soit les dirigeants ou les agents de l'ordre publique. Il faut revoir de fond en comble le statut de l'université., notamment la nomination des responsables du recteur au chef de département, car cette nomination doit être basée sur la compétence et doit être faite par processus électoral et dans les structures compétentes.

  • LEFKAIER

    la gestion de l'université ne peux être tributaire du bien vouloir de ces dirigeants car il leur faut non seulement un contre pouvoir par les différents conseils scientifiques, administratif et de faculté, … mais aussi prendre en compte dans leur mode de décision l'avis de ces structures, car la gestion de l'université doit être collégiale

close
close