-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مراجعة نقدية للأكاديمية الجزائرية فوزية زراولية

الموارد الطبيعية والنزاعات المسلحة في أفريقيا جنوب الصحراء

الشروق أونلاين
  • 359
  • 0
الموارد الطبيعية والنزاعات المسلحة في أفريقيا جنوب الصحراء

تطرح الباحثة الجزائرية فوزية زراولية، في كتابها “الموارد الطبيعية والنزاعات المسلحة في أفريقيا جنوب الصحراء – مراجعة نقدية”، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، سؤالًا محوريًا هو: كيف يمكن تفسير العلاقة السببية بين المورد الطبيعي والنزاعات المسلّحة في أفريقيا جنوب الصحراء وشرحها؟

 للإجابة عن هذا السؤال، تسلط الباحثة الضوء على سلوكٍ واستجابات لمختلف الفواعل النزاعية المستفيدة من الموارد الطبيعية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فوحدات التحليل مختلفة ومتداخلة بين الوحدات الجزئية كالفرد والحركات المسلّحة، والوحدات الكلية مثل الدولة والنظام الشامل.

تدرس الباحثة هذه العلاقة السببية عبر المقاربات والمنظورات العلمية المعتمدة في الأوساط الأكاديمية، وتقدم مسحًا شاملًا للأسس النظرية لعلاقة المورد الطبيعي بالنزاعات المسلّحة استنادًا إلى المرجعيات القاعدية للباحثين والمتخصصين في هذا المجال، وبالاعتماد على الأمثلة الواقعية المقتبسة من حالات العنف السائدة في منطقة الدراسة.

منظورات جزئية

يتألف الكتاب الذي توزعه في الجزائر مكتبات ناجي ميغا بوكستور من ثلاثة فصول، تعالج الباحثة في الفصل الأول، “المنظورات الجزئية لدراسة العلاقة بين الموارد الطبيعية والنزاعات الداخلية المسلّحة”، المنظورات الجزئية لتحليل العلاقة السببية بين المورد الطبيعي والنزاعات المسلّحة، ويتم التطرق فيه إلى منظور البنك الدولي الذي عرف باسم “فرضية السخط مقابل الطمع”. وتهتم بدراسة أثر سلوك النهب والنزعة النفعية للحركات المسلّحة في الاستقرار الداخلي عبر قياس نسبة تبعية الدولة للموارد الطبيعية.

يساهم التحليل الذي تقدمه الباحثة في عرض أهم الأدوات القياسية التي اعتمد عليها المنظور التحليلي والمتغيرات البحثية مع الاستدلال بالحالات الواقعية، حتى يتسنى للقارئ استيعاب فرضياته.

تعرض الباحثة أهم الانتقادات الموجّهة إلى المنظور على مستوى التحليل المنهجي أو الأمثلة المعتمد عليها، وذلك بالعودة إلى أهم التحليلات الأكاديمية والتقارير والبحوث الدولية. كما تتناول الامتدادات البحثية لمنظور الطمع، والمتمثلة في تحليلات الجغرافيا السياسية التي تعكف على دراسة أثر المورد الطبيعي، لكن مع إدراج معايير أخرى في التحليل كجغرافيا المورد.

ريع ونزاع

في الفصل الثاني، “الريع والنزاعات المسلّحة الداخلية في أفريقيا جنوب الصحراء”، تقدم الباحثة مقاربة تحليلية مغايرة كليًّا لسابقتها، ألا وهي المقاربة الريعية. تكمن نقطة الاختلاف الأولى في وحدة التحليل، حيث تركز هذه الأخيرة على دراسة سلوك الدولة بدلًا من دراسة سلوك الجماعات المسلّحة. أما الاختلاف الثاني فيتمثل في أسس البحث في العلاقة بين المتغيرين، ففي حين ينظر الأول إلى المورد الطبيعي – النزاعات المسلّحة كعلاقة مباشرة، فإن الثاني يعالج مجموعة من المتغيرات الوسيطة التي قد تقود إلى المسار العنيف.

تحاول الباحثة تجاوز صفة العمومية التي تكتسي أدبيات الدولة الريعية لتفادي الوقوع في التبسيط والتعميم السطحي بالعودة إلى أدبيات سوسيولوجية التنظيم السياسي حول الأنظمة السياسية الأفريقية جنوب الصحراء، وتسليط الضوء على حيثيات تطوّر الأنظمة السياسية الريعية. وهي قسّمت الفصل ثلاثة مباحث: يتناول الأول دور الريع في تعزيز النخب السارقة والانهيار المؤسساتي؛ ويدرس الثاني آليات التوزيع الريعية، التي تعدّ مهمة في دراسة الانقسامات الداخلية؛ في حين يسلّط الثالث الضوء على انعكاسات السياسة الريعية التوزيعية وسياسات النهب على المخرجات الكليّة للنظام.

رأسمالية ونزاعات

في الفصل الثالث والأخير، “القوى الدولية والنظام الرأسمالي والنزاعات الداخلية في أفريقيا جنوب الصحراء”، تعرض الباحثة دور النظام الدولي وسعي رأس المال الأجنبي إلى السيطرة على الموارد الطبيعية لا على الاستقرار الداخلي في أفريقيا جنوب الصحراء. وتحاول فهم مكانة السعي نحو تعظيم نفوذ الدولة القومية للقوى الدولية، والنظام الرأسمالي الشامل لتوزيع الثروة، وتنامي النشاط التجاري في تصعيد شدّة العنف أو اندلاع النزاع المسلّح.

على هذا الأساس، قسمت الباحثة الفصل مبحثين: يتناول الأول دور الهيمنة الإمبريالية وتوسيع قوة الدولة القومية في انتشار العنف في المنطقة؛ ويناقش الثاني دور تنامي الاقتصاد العنيف وعلاقته بمسار العولمة الاقتصادية الغربية.      القسم الثقافي

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!