-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
انتشال أربع جثث وأربعة شباب في عداد المفقودين

الناجي الوحيد يروي لـ”الشروق” تفاصيل مأساة “الحراقة” بالشلف

م. قورين
  • 1507
  • 5
الناجي الوحيد يروي لـ”الشروق” تفاصيل مأساة “الحراقة” بالشلف

اهتز الرأي العام بولاية الشلف، على خبر غرق قارب كان على متنه مجموعة من الحراقة، يرجح أن عددهم تسعة، أبحروا ليلة الخميس إلى الجمعة، باتجاه السواحل الإسبانية، قبل أن يغرق القارب، مخلفا 4 متوفين، جرى انتشال جثثهم،  وأربعة مفقودين لا يزال البحث عنهم متواصلا، فيما نجا تاسعهم من موت محقق بعد نجدته من قبل صيادين بالمنطقة.

الناجي الوحيد من انقلاب قارب الموت “خلافي رضوان” من بلدية أولاد فارس بولاية الشلف، روى للشروق تفاصيل قضائه 13 ساعة بين أمواج البحر، وكيف عايش اللحظات الأخيرة لزملائه الذين قضوا في عرض ساحل عين حمادي ببلدية سيدي عبد الرحمان، ولحظات مولده من جديد بعد مشاهدته اقتراب قارب الصيادين لإنقاذه.

رضوان كشف للشروق أنه ورفاقه كانوا ضمن مجموعات من الشباب تعدادهم من 50 إلى 60 شخصا ينتظرون إشارة الانطلاق بالقرب من شاطئ عين حمادي بالمخرج الغربي لبلدية سيدي عبد الرحمان، وفي حدود الثالثة صباحا، انطلق برفقة ابن عمه وشاب آخر من نفس الدوار وكانوا آخر من يركب القارب.

وبعد نحو ساعتين من الإبحار على بعد 32 كلم بعرض البحر، يقول رضوان: وجدنا أنفسنا أمام باخرة فتريثنا قليلا وخفف قائد القارب السرعة إلى أدنى مستوى، فارتطمت موجة منبعثة من الباخرة بالمحرك وتوقف عن العمل، وعقب عدة محاولات اشتغل مجددا، لكن موجة ثانية كانت أكبر من الأولى، ضربت القارب فتجمعت المياه داخله، ولم تفلح جميع المحاولات في تفريغه، وانقلب القارب، ورغم ذلك أضاف بأنهم لم يستسلموا وجددوا محاولتهم مرارا لإعادة الزورق إلى وضعه الطبيعي، لكن ثقل المحرك وعدم تمكنهم من فصله عن القارب، حال دون نجاح  العملية، فلم يجدوا من حلّ سوى إفراغ صفائح البنزين والتشبث بها، للبقاء طافين فوق الماء.

ويضيف أنه افتقد رفاقه، ووجد نفسه وحيدا وسط الماء، فأسلم نفسه للأمواج، من غرقهم، وواصل مساره، وفي حدود الخامسة أو السادسة مساء يقول: سخر لي الله مجموعة صيادين، رصدوه ثم انتشلوه، ثم تم تحويلي على متن زورق خفر السواحل، حيث تمّ إسعافي، وتحويلي بعدها إلى مصالح الأمن للتحقيق، قبل أن يتم الإفراج عني. ويضيف الناجي الوحيد قائلا: أطلب من الله أن يظهر بقية زملائي أحياء أو أمواتا ليرتاح أهاليهم، الذين يعيشون ظروفا اجتماعية كارثية. وبدوره قال لنا عم الناجي الوحيد الذي صادفناه في بيته، بأنه فقد ابنه الوحيد والذي خرج برفقة ابن أخيه ولم يعد، وأضاف وعيناه تذرفان الدموع، ولا يقدر على ذكر اسم ابنه،  “أملي كبير في السلطات، لتكثيف البحث عن أبنائنا وإعادتهم سواء كانوا أحياء أو أمواتا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • خليفة

    هولاء الشباب يغامرون بانفسهم عبر قوارب الموت بحثا عن سعادة مزعومة من وراء البحار،و لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، حيث يجد هؤلاء الشباب انفسهم وجها لوجه مع امواج البحر العاتية و التي لا يصمد امامها قارب بسيط لا يتحمل صربات تلك الامواج فيقع ما لا يحمد عقباه ،لقد دفع هؤلاء الشباب امولا معتبرة من اجل العبور الى الضفة الاخرى ،و لكن حان اجلهم في عرض البحر ،فرحمهم الله و اسكنهم فسيح جناته و الهم ذويهم جميل الصبر و السلوان، و انا لله و انا إليه راجعون.

  • محمد الجزائري

    لا حول ولا قوة إلا بالله؛ اللهم أهد هذا الشباب الضائع سواء السبيل، ليس هناك أي مبرر كائنا ما كان يبيح لهؤلاء المغرّر بهم ركوب الأهوال طواعية بداعي الفقر أو عدم إيجاد عمل أو تحت أي مسمى آخر؛ الأنبياء والمرسلون هم أكبر من عاش الفقر وضيق العيش وقاسوا الأمرّين وهم من هم من حيث الورع والتقوى والقرب من الله سبحانه وتعالى ومع ذلك صبروا واحتسبوا حتى أتى فرج الله، فاعتبروا يا أولي الألباب. العمل موجود إلا لمن لا يريد العمل شريطة ألا يتكبّر الواحد منا على العمل أيّا ما كان هذا العمل، فليس شرطا أن أجد عملا كما أريد بل سوق العمل هو من يفرض منطقه، أعمل حيث أجد فرصة للعمل إلى غاية إيجاد عمل وفق ما أريد؛ هذه هي القاعدة أمّأ أن نتحجّج بأننا لم نجد عملا لتبرير سلوكات غير واعية ورعناء فذلك شطط في التفكير وسوء في التدبير مآله ما ذكر صاحبنا "الشّلفي" الوارد ذكره في هذا المقال هداه الله وإيانا أجمعين.

  • محمد الجزائري

    لا حول ولا قوة إلا بالله؛ اللهم أهد هذا الشباب الضائع سواء السبيل، ليس هناك أي مبرر كائنا ما كان يبيح لهؤلاء المغرّر بهم ركوب الأهوال طواعية بداعي الفقر أو عدم إيجاد عمل أو تحت أي مسمى آخر؛ الأنبياء والمرسلون هم أكبر من عاش الفقر وضيق العيش وقاسوا الأمرّين وهم من هم من حيث الورع والتقوى والقرب من الله سبحانه وتعالى ومع ذلك صبروا واحتسبوا حتى أتى فرج الله، فاعتبروا يا أولي الألباب. العمل موجود إلا لمن لا يريد العمل شريطة ألا يتكبّر الواحد منا على العمل أيّا ما كان هذا العمل، فليس شرطا أن أجد عملا كما أريد بل سوق العمل هو من يفرض منطقه، أعمل حيث أجد فرصة للعمل إلى غاية إيجاد عمل وفق ما أريد؛ هذه هي القاعدة أمّأ أن نتحجّج بأننا لم نجد عملا لتبرير سلوكات غير واعية ورعناء فذلك شطط في التفكير وسوء في التدبير مآله ما ذكر صاحبنا "الشّلفي" الوارد ذكره في هذا المقال هداه الله وإيانا أجمعين.

  • أمغار

    لو كنا في دولة العدل و القانون لاشتعلت كل وسائل الاتصال على هذه الحادثة المؤلمة. و لكان هناك نقاشات بدون توقف لدراسة ظاهرة "الحرقة" و إيجاد حل لهذه المأساة. و لقدم المسئولون على كل المستويات أعتذارهم للشعب الجزائري قبل أن يستقيلوا جماعة و فرادا على فشلهم في تسيير شؤون الأمة. نعم لو كنا في دولة العدل و القانون... حتى ذلك الحين , " حسبنا الله و نعم الوكيل."

  • دولة ميؤوس منها

    قلها لذوي الحقوق و أصحاب مباذئ نوفمبر . مثى يستيقض الشعب .