-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
زيارة سيجورني للرباط لم تُعد "الدفء" إلى علاقات البلدين

النظام المغربي مازال غاضبا من فرنسا.. ما هو السبب؟

محمد مسلم
  • 5077
  • 1
النظام المغربي مازال غاضبا من فرنسا.. ما هو السبب؟
أرشيف

حرص وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورني، على إبراز خصوصية موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية، وأصر على أن هذا الموقف لا يصطف إلى جانب الموقفين الأمريكي والإسباني من هذه القضية، التي كثيرا ما تسببت في أزمات دبلوماسية في التعاطي معها من قبل الدول الغربية.
وبعد ما أنهى رئيس الدبلوماسية الفرنسية زيارته الخاطفة إلى المملكة المغربية في 26 فبراير المنصرم، تاركا وراءه عاصفة من الانتقادات لموقف باريس من القضية الصحراوية في وسائل الإعلام المقربة من القصر العلوي في الرباط، عاد مجددا ليوضح موقفه من هذه القضية في حوار خص به إذاعة فرنسا الدولية “فرانس أنتر”.
وقبل أقل من أسبوع، قال سيجورني خلال زيارته للرباط إن بلاده “تجدد دعمها الواضح والمستمر للمقترح المغربي حول نزاع إقليم الصحراء”، واعتبر المسؤول الفرنسي الصحراء الغربية “رهانا هاما بالنسبة للمملكة المغربية”، مؤكدا حرصه الشخصي على الإسهام في حل هذه القضية.
وخلفت مخرجات زيارة المسؤول الفرنسي للرباط حالة من الغضب العارم وسط الإعلام المقرب من القصر العلوي، وتكفي الإشارة هنا إلى الكيفية التي عالجت بها أسبوعية “تال كال” الناطقة بالفرنسية والمعروفة بارتباطاتها بالقصر، والتي خصصت صفحتها الأولى بالكامل للزيارة، وكتبت عليها “بدون تقدم، بدون آفاق، بدون تصريحات قوية. زيارة وزير الخارجية الفرنسي، لم تخلص إلى أي شيء ملموس. لا يمكن الحديث عن مصالحة”.
التعاطي السلبي للإعلام المغربي مع زيارة المسؤول الفرنسي، التي انتظرتها الرباط بشغف لإعادة الدفء إلى العلاقات الفرنسية المغربية، أعطى الانطباع بأن هذه الزيارة كانت فاشلة، وهو ما حرك الإعلام الفرنسي لمحاولة وضع النقاط على الحروف، عبر استضافة سيجورني، على أمواج إذاعة فرنسا الدولية.
سُئل وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي عن موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية، فرد قائلا: “نريد بدء فصل جديد في العلاقات الخاصة جدا مع المغرب، كما أوضحت هناك (يقصد الرباط). نحن بحاجة إلى هذا التواصل الدبلوماسي. نحن بحاجة إلى هذا الرابط الدبلوماسي والتأكيد عليه.. ومن ثم أعتقد أن بناءه على أساس المضمون السياسي والتبادل الاقتصادي والسياحي”.
ويمضي رئيس الدبلوماسية الفرنسية موضحا: “وبخصوص قضية الصحراء (الغربية)، فرنسا كانت البلد الأول الذي دعم مخطط الحكم الذاتي المغربي، الذي قُدم في الأمم المتحدة وتمت مناقشته، وسأوصل العمل شخصيا في هذا الإطار”، وهنا قاطعه الصحفي وحاول أن يعرف موقع الموقف الفرنسي بالضبط من هذه القضية، وبنى على كلام سيجورني ليقول: “إلى أن يتطور الموقف الفرنسي على غرار ما حصل في الموقفين الأمريكي والإسباني؟”.
غير أن الوزير رفض الانسياق وراء محاولة الاستدراج التي حاول الصحفي دفعه إليها، ورد عليه قائلا: “حاليا، نحن نصطف مع الموقف الفرنسي الذي يدعم مخطط الحكم الذاتي”، رافضا الانسياق وراء رغبة الصحفي الذي كان يدفعه إلى التناغم مع الموقفين الأمريكي والإسباني.
ومعلوم أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية يشوبه الكثير من الغموض، فالرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وبعد خسارته الانتخابات الرئاسية وقبل أسابيع قليلة من مغادرته البيت الأبيض، دوَّن تغريدة، تحدث فيها عن السيادة المزعومة للنظام العلوي على الصحراء الغربية، غير أنه وبمجرد تقلد الرئيس الحالي، جو بايدن، زمام الإدارة الأمريكية، لم يسبق له ولا لأي مسؤول في جهاز حكمه، أن تحدث عن سيادة مغربية على الصحراء الغربية، بل كانوا في كل مرة يؤكدون على دعم جهود الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، مع بعض الاختلافات حسب مكان تصريفها، فعندما يصدر التصريح مثلا في الجزائر يتم ترديد عبارة “دعم حل عادل يضمن حقوق الشعب الصحراوي”، وعندما يكون التصريح في الرباط يتم الحديث عن دعم مخطط الحكم الذاتي.
أما الموقف الإسباني فهو يعتبر مخطط الحكم الذاتي بمثابة “الحل الأكثر واقعية ومصداقية”، وقد تسبب في أزمة دبلوماسية عاصفة مع الجزائر، لأن هذه الأخيرة تعتبر مسؤولية مدريد أكثر من غيرها بالنظر لكون إسبانيا هي المستعمر السابق الذي سبق الاحتلال المغربي، ولا تزال مسؤولية ماثلة في إدارة الأراضي الصحراوية المحتلة، بما فيها إدارة الأجواء.
ويبقى الموقف الفرنسي الداعم لمخطط الحكم الذاتي الأقدم بين الموقفين الأمريكي والإسباني، فهو يعود إلى عهد الرئيس اليميني الأسبق، نيكولا ساركوزي، في عام 2007، وبالتالي فالنظام المغربي يرى أن الموقف الفرنسي بقي جامدا منذ 17 سنة، مقارنة بالموقف الأمريكي الذي عمره نحو ثلاث سنوات (10 ديسمبر 2020)، والموقف الإسباني الذي عمره أقل من سنتين (مارس 2022)، وهو محسوب لنيكولا ساركوزي، وليس لماكرون الذي لم يقدم أي شيء للمغرب سوى تكرير موقف عمره 17 سنة، في حين أن الرباط تعتبر باريس حليفتها التقليدية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Assili

    العلاقات بين الدول تبنى على أسس الاحترام و المصالح المشتركة