-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تزامن الحرائق محل تساؤلات

النيران تحاصر ولايات الشرق ودخانها يقتل شيخا بسطيف

مراسلون
  • 1388
  • 0
النيران تحاصر ولايات الشرق ودخانها يقتل شيخا بسطيف
أرشيف

سجلت العديد من ولايات الشرق الجزائري، منذ نهار الإثنين، اندلاع العديد من الحرائق في أوقات متقاربة، خلفّت في مجملها خسائر بشرية ومادية معتبرة في الغطاء الغابي والنباتي وممتلكات المواطنين، بولايات عدة بينها، سطيف، قالمة، جيجل، الطارف، عنابة وسكيكدة.
شهدت، الثلاثاء، ولاية سطيف العديد من الحرائق التي التهمت مساحات هامة من الغابات وامتدت إلى عدد من البلديات.
وكان الحريق الأول ببلدية عين السبت، أين تسببت النيران في مقتل شيخ يبلغ من العمر 86 سنة حاول إنقاذ بيته وماشيته من النار فاختنق نتيجة الدخان الكثيف لتصيبه النيران بحروق بليغة فارق على إثرها الحياة، بينما انتشرت النار في العديد من المشاتي والمساحات الغابية.
والحريق الثاني اشتعل بجبل يوسيف ببلدية قجال التي سجلت هي الأخرى خسائر معتبرة بعد هلاك نحو 40 هكتارا، وأحدث الحريق حالة من الهلع ليتدخل عشرات المواطنين بوسائلهم الخاصة وكانوا إلى جانب رجال الحماية المدنية، وتم التحكم في الوضع مع البقاء بعين المكان خوفا من اشتعال النار من جديد خاصة مع الرياح الجنوبية التي ظلت تهب على المنطقة.
وكان الحريق الثالث ببلدية بوسلام بشمال ولاية سطيف، والتهم نحو 20 هكتارا من المساحات الغابية والحشائش والأحراش. وأما الحريق الرابع فكان ببلدية عين الكبيرة والذي التهم 6 هكتارات من المساحات الغابية.

موجة هلع وسط المواطنين
وقد سجلت ولاية قالمة، منذ صبيحة الإثنين، وإلى غاية ظهر الثلاثاء، اندلاع 18 حريقا، مسّت ست بلديات من إقليم الولاية، ويتعلق الأمر بكل من بلديات الركنية، بوحشانة، النشماية، عين احساينية، حمام النبائل، والفجوج، خلفّت في مجملها كحصيلة أولية في انتظار حصر الخسائر الكاملة، بحسب الملازم الأول روابحية لخميسي، الضابط المناوب بمديرية الحماية المدنية بقالمة، ما لا يقل عن 83 هكتارا من الأدغال والأحراش وأشجار الفلين المتدهور، بالإضافة إلى عشرات الأشجار المثمرة بالبلديات التي مستها الحرائق، كما تم تسجيل تفحم ما لا يقل عن 6000 كتكوت للدجاج بمشتة الكبابس ببلدية الفجوج. وقد أثار الدخان المتصاعد حالة خوف وهلع في أوساط المواطنين، خاصة بتزامن اندلاع تلك الحرائق مع موجّة الحر الشديدة التي تجتاح ولاية قالمة، والتي بلغت ظهر أول أمس، حدود الـ50 درجة مئوية تحت أشعة الشمس.

المواطنون في الصف الأول مع “الحماية”
وقد سارع بعض المواطنين إلى مكان اشتعال النيران لتقديم بعض المساعدات متمثلة في أطعمة وقارورات مياه لفرق الإطفاء التابعين للحماية المدنية والمدعومين بفرق من محافظة الغابات بالولاية، فيما سارع مربو المواشي الذين يملكون إسطبلات في المناطق القريبة من مكان اندلاع النيران، إلى إخراج رؤوس الأبقار والأغنام ونقلها إلى أماكن بعيدة، خوفا من امتداد ألسنة اللهب إليها، وقد سجلت بلدية حمام النبائل حصيلة خسائر أكبر بعد أن استمرت فيها النيران لساعات طويلة بمشتتي السويق وعين الصفراء، قبل أن يتم التحكم فيها وإخمادها بصفة نهائية، قبل أن تتجدد صبيحة الثلاثاء، رغم وجود فرق الحماية المدنية وأعوان محافظة الغابات للحراسة، والتدخل السريع.
كما هبّ مواطنون بصهاريج المياه برفقة مصالح البلديات المعنية للمشاركة في عملية إخماد النيران المشتعلة ومنع انتقالها إلى الغابات المجاورة فيما تدخلت وحدات الجيش ببلدية حمام النبائل صبيحة أمس، لإنقاذ المواطنين وفتح المسالك الوعرة أمام فرق الإطفاء. فيما باشرت اللجنة الولائية للتحقيق في ما بعد الحرائق تحرياتها وتحقيقاتها لمعرفة ظروف اشتعال النيران في أزمنة متقاربة، وتحديد هوية الأشخاص الذين قاموا بإشعالها.
وفي ولاية الطارف، اندلع حريق مهول بغابات مشتة الأنياب ببلدية بن مهيدي على إثر تمزق كابل كهربائي اندلعت شرارة منه، فتسببت في تأجج النيران ثم انطلقت لتلتهم النسيج النباتي المجاور لها ثم تتوسع رقعتها لتهدد المنازل السكنية وممتلكات وأرزاق السكان من الماشية التي قاموا بتهريبها إلى مناطق ٱمنة، خاصة أن ألسنة اللهب قد وصلت إلى غابات قرية سيدي قاسي وكبودة ومشتة غياضة والنشيمة وعصفور، أين أحرقت أسلاك أعمدة أخرى وتسببت في قطع التيار الكهربائي، بعدما أتت على مساحات واسعة من النباتات والأشجار، ونفس الشيء، في العديد من غابات البلديات الأخرى حيث اشتعلت النيران في جبال الشيحاني، وأولاد بوبكر ومحيط بوخروفة ببلدية بوثلجة، وبوقوس والمرادية بالزبتونة والعيون وأم الطبول والقرقور وأيوس بعاصمة الولاية، وغيرها من النقاط الأخرى مما زرع الهلع في نفوس السكان وجعلهم يتساءلون عن سر اشتعال هذه النيران في نفس التوقيت.
كما شهدت ولاية سكيكدة، الثلاثاء، أجواء استثنائية حارة، انجر عنها اندلاع تسعة حرائق كاملة في زمن قصير، تسببت في مجملها في إتلاف 140 هكتار من الغطاء النباتي، أخطرها على الإطلاق، الحريق الذي شب بغابات جبل بيسيي ببلدية عزابة، شرق ولاية سكيكدة، والذي أدى إلى احتراق 88 هكتارا من الغطاء النباتي والغابي.
وشب الحريق الثاني بقرية هلالة ببلدية قنواع، غرب الولاية، في حدود الساعة الرابعة، انجر عنه احتراق 1 هكتار من أشجار البلوط. في حين شب الحريق الثالث ليلة أمس الأول في حدود الساعة العاشرة بقرية قبر الرومي، ببلدية بوشطاطة محمود بدائرة الحدائق، انجر عنه احتراق هكتارين من أشجار البلوط والأحراش.
في حين شب الحريق الرابع بقرية زكرانة ببلدية بني والبان، انجر عنه إتلاف 5 هكتارات من الأحراش والحشائش اليابسة، بالإضافة إلى خمسة حرائق أخرى متفرقة ليصل العدد الإجمالي إلى 9 حرائق في يوم واحد، هذا، وأرجعت فرق الإطفاء التابعة للحماية المدنية لولاية سكيكدة سبب هذه الحرائق إلى ارتفاع درجة الحرارة في الفترة المذكورة أين وصلت حدود 47 درجة في بعض المناطق، بالإضافة إلى صعوبة المسالك بالغابات الكثيفة.

مطالب بتحقيقات أمنية
كما عرفت ولاية جيجل ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، اشتعال عدد من الحرائق على مستوى بعض البلديات أتت على مساحات غابية كبيرة. ولعل أكبر هذه الحرائق، ذلك المسجل في منطقة بني صبيح ببلدية السطارة والذي أتى على مساحة شاسعة تقدر بـ30 هكتارا، فيما اشتعلت حرائق أخرى بكل من مناطق تاسوست ببلدية الأمير عبد القادر، بني محرز، أسلبو، رأس الدردار بتاكسنة، تامانتوت ببلدية جيملة، أولاد عربي بالميلية، مشتى اسخام بزيامة منصورية، العقيبة بالسطارة وحتى ببلدية سلمى بن زيادة، حيث أتت على مساحات كبيرة لم يتم تحديدها بعد.
وشهدت الولاية موجة حر كبيرة يومي الاثنين والثلاثاء مع رياح ساخنة ساهمت في انتشار هذه الحرائق وصعبت من مهمة رجال الحماية المدنية وأعوان الغابات في إخمادها، في وقت كانت قد اشتعلت بصفة متزامنة على مستوى المناطق المذكورة بالولاية، وقد هرع سكان المناطق الغابية للفرار من بيوتهم خوفا من وصول النيران إليها، فيما سارع آخرون إلى تقديم يد العون والمساعدة لفرق الإطفاء، ومدّها بالماء والطعام، ومساعدتهم في إخماد تلك الحرائق، التي لازالت أسبابها مجهولة، في حين يتساءل مواطنون عن المتسبب في إشعالها مطالبين الجهات المختصّة بفتح تحقيقات أمنية في هذا السياق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!