الهبل لصناعة الفشل! – الشروق أونلاين
السبت 25 ماي 2019 م, الموافق لـ 21 رمضان 1440 هـ آخر تحديث 01:32
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

الهبل لصناعة الفشل!

أرشيف
  • ---
  • 4

نفس المشاكل والقنابل و”الفضائح” التي بهدلت الدخول المدرسي الموسم الماضي، والذي قبله، والذي قبل الذي قبله، هي نفسها التي “مرمدت” الأساتذة والتلاميذ والأولياء عند بداية هذا الموسم، فلا الاكتظاظ انتهى ولا المطاعم فتحت أبوابها، ولا حافلات النقل تحرّكت، ولا الأقسام نـُظفت، ولا الشغور ملئ، ولا الكتب وُزعت، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم!

الجميع يعرف أن “الشاليهات” أنتجت جيلا جميلا من الإطارات، الذين درسوا تحت أسقفها في السبعينات والثمانينات، لكن هل يُعقل أن نعود إلى هذه “المدارس” المفبركة ونحن في الثامنة عشرة بعد الألفين؟ اللهمّ إلاّ إذا كانت وزارة التربية تحنّ إلى تلك المدرسة وذلك المستوى وهؤلاء الأساتذة والتلاميذ، وتلك المنظومة التربوية المدروسة والممنهجة، وتلك النتائج التي كانت على قلتها محترمة وذات جودة وكفاءة!

الإشكالية إذن ليست في “أين ندرس؟” ولكن في “كيف ندرس؟” و”ماذا ندرس؟” و”من يدرّس؟”، وهذه الأسئلة الثلاثة هي التي تاهت فيها وزارة التربية، بين الأمس واليوم، ولم تعد قادرة على فكّ طلاسمها، ولذلك، انتصر “جيل الواي واي” على منظومة مبنية على إصلاحات تعتمد تارة على العتبة، وتارة أخرى على الإنقاذ وتارة على استفتاء التلاميذ بشأن تاريخ البكالوريا!

مثلما لم يعد التلميذ قادرا على الفهم والاستيعاب، كذلك لم يعد الأستاذ قادرا على إقناع تلامذته وإيصال الدرس إليهم بتلك الطريقة “السهلة الممتنعة” التي أنتجت أجيالا واسعة من المتخرّجين، حتى وإن كانت الظروف مغايرة، إلاّ أن المدرسة وبعدها الجامعة، كانتا حاضنتين للمواهب والنوابغ!

المشاكل التقنية والبيداغوجية والإدارية لم ولن تنتهي دون شكّ، لكن هل حجم المشاكل التي تعصف بمدرستنا اليوم هي بنفس مستوى ومعيار المشاكل التي تعرفها المدرسة حاليا؟ ولماذا رغم كل المشاكل القديمة والسابقة كانت المدرسة محترمة بمعلمين كادوا أن يكونوا قولا وعملا رسلا، وتلاميذ لا يُمكن أبدا وبأيّ شكل من الأشكال مقارنتهم بتلاميذ اليوم؟

نعم، عندما كانت المنظومة قوية وهادفة، كان هناك أساتذة محترمون، لا يُمكن أبدا الخدش في مستواهم وقيمتهم الاجتماعية، رغم المشاكل التي كانت تمزقهم، وكانت كلمة “شيخ” التي ينادي بها الجميع المعلم، لها وزنها ومعناها، ولا داعي هنا لنذكّر بعضنا البعض، بالطريقة التي كان يفرّ بها التلميذ من معلمه بتغيير طريقه، عندما يراه قادما نحوه، تبجيلا واحتراما!

لا فائدة من “إصلاحات” تقوم بها وزارة التربية، ما لم تهدف إلى إصلاح العقول التي أفسدتها المادة و”النقابة” والدروس الخصوصية والتسيير الفلكلوري للملفات العالقة والحقيقية، وتعامل الإدارة مع الأساتذة كأعداء، وتعامل المعلمين مع التلاميذ كأرقام يجب إسقاطها في أوّل امتحان!

https://goo.gl/3wckR4
حق الرد

مقالات ذات صلة

  • نحو تمديد الفترة الانتقالية الدستورية

    من نفس الناحية العسكرية الرابعة التي اقترح منها تفعيل المادة 102 جدَّد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي تمسُّك المؤسسة بالدستور، وبواجب ابتكار حلٍّ توافقي تحت…

    • 1264
    • 3
  • .. أيها الحلّ تجلّ!

    بينما تحاول شخصيات وطنية التزمت الصمت منذ فترة طويلة، لأسباب شخصية وسياسية، المشاركة في حلّ الأزمة بعرض مبادرات ومقترحات، تواصل كمشة تشكّل في الغالب "أقلية…

    • 2
    • 0

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

4 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
    close
    close