-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الهروب الكبير!

الهروب الكبير!

المشاهد التّاريخية التي عاشتها القواتُ الأمريكية في أفغانستان والهروبُ الكبير الذي نفّذه الجيش الأمريكي مخلّفا وراءه ترسانة من الأسلحة الثّقيلة والخفيفة بعضها لا زال حكرا على الجيش الأمريكي.. هذه المشاهد تؤكد مرة أخرى أن السّيطرة على الشّعوب الحرَّة بالقوة العسكرية مستحيلة، وأنّ الجيش الأمريكي بكل ما يملك من أسلحة فتاكة ومتطورة وصواريخ ذكية وقف عاجزا أمام المقاتل الأفغاني الذي لا يملك إلّا سلاحا خفيفا في يده، لكنه يحوز سلاحا آخر لا يتوفر عند المقاتل الأمريكي هو الإيمان بقضيته.

صحيحٌ أنّ التّوجه الإيديولوجي لطالبان فيه ما يقال، خاصّة طريقة إدارتِها للحكم قبل سقوطها في أكتوبر 2001، لكن كلّ المؤشّرات تؤكّد أنّها جاءت بقناعات جديدة تجعلها تعتمد بعض المرونة والتّسامح في إدارة البلاد، لكن من له الحق في محاسبة الأفغان في طريقة إدارة شؤونهم؟ ثمّ إنّ طالبان لم تكن أبدا تنظيما إرهابيا، وما قامت به إلى حد الآن هو مقارعة الغزاة الأجانب والمتعاونين معهم، ولم نسمع أنها تدخلت في شأن لا يخص أفغانستان، أو سعت حتى إلى تصدير تجربتها إلى العالم الإسلامي.

ومع ذلك، يتعيّن على طالبان التي أصبحت تدير دولةً كاملة بكل عرقياتها وتناقضاتها، أن تتخلّى عن التّفسير المتشدّد للإسلام، وتضع حدّا للسّلوكيات المتطرّفة، وفرض نمطٍ غريب للباس المرأة، والحدِّ من الحرِّيات العامَّة، مع تسجيل أنّ للأفغان الحرّية في الالتزام بنمط العيش الذي ألفوه، ولا يحقُّ فرضُ نمطِ عيشٍ غربيٍّ على مجتمع مسلم محافظ، لأنَّ ذلك هو سببُ التطرُّف والغلوّ.

أمّا ما تقوم به التّرسانة الإعلامية من تصوير مقاتلي طالبان في شكل وحوش والتّركيز على مشاهد هروب الأفغان عبر المطار وعبر الجبال، إنّما هي مشاهد عادية تحدث في كل البلدان التي تشهد نزاعاتٍ مسلحة، ولا معنى لتلك المسرحية التي حاولت التركيز على الجانب الإنساني للجندي الأمريكي الذي يعطف على الأطفال الصّغار ويحاول إنقاذَهم من جحيم طالبان بتهريبهم معه، لأنّ هذا الجندي هو نفسه الذي كان يدكُّ البيوت الأفغانية بالأسلحة الثّقيلة ويقتل النّساء والأطفال والشّيوخ على مدار عشرين عاما!

وعموما؛ لا يمكن بحال التغطية على هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، فقد فشلت إستراتيجيتُها في تكوين جيش موال بسلاح أمريكي، وأنفقت في ذلك مئات الملايير من الدولارات، لكن الجيش الأفغاني الموالي انهار في ظرف 11 يوما أمام ضربات طالبان التي غنمت أسلحة متطوِّرة عجزت جيوشٌ نظامية عن امتلاكها، واكتمل المشهدُ بالهروب الكبير للقوات الأمريكية مخلفة وراءها أسلحة وذخيرة، لتسقط هي الأخرى في أيدي طالبان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عمار بن ياسر

    فهل سيتحرك العرب اخيرا ليحرروا فلسطين ايضا من الصهاينة لقد حان وجاء دور العرب ليطردوا الصهاينة والامريكان الصليبيون من ارضهم من الخليج العربي ومن سوريا والعراق ولبنان ففهل سينجح العرب والعربان والاعراب في طرد الصهاينة كما طردت طالبان امرييكا من ارضها وحررتها طالبان رجال مؤمنون شجعان ابطال لقد دخلوا التاريخ والي الابد من بابه الواسع وسيبقي ذكرهم في التاريخ علي مر العصور والدهور كما ذكرت روما واثينا والاندلس في يوم من الايام يا عرب حرروا ارضكم واستعيدوا شرفكم وكرامتكم الضائعة وهيبتكم بين الشعوب والامم