-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الوجه الآخر للإرهاب !

الشروق أونلاين
  • 1811
  • 0
الوجه الآخر للإرهاب !

تكون‮ ‬وزارة‮ ‬التجارة‮ ‬قد‮ ‬كشفت‮ ‬عن‮ ‬الوجه‮ ‬الآخر‮ ‬للكارثة‮ ‬وهي‮ ‬تحصي‮ ‬مائة‮ ‬مخالفة‮ ‬بشأن‮ ‬الحديد‮ ‬المغشوش،‮ ‬حيث‮ ‬قررت‮ ‬غلق‮ ‬عشر‮ ‬مؤسسات‮ ‬تنشط‮ ‬في‮ ‬مجال‮ ‬استيراد‮ ‬الحديد‮ ‬الموجه‮ ‬للبناء‭.‬
إبراهيم‮ ‬قارعلي
وإذا كانت التحقيقات قد كشفت أن حديد الخرسانة يفتقر إلى الخصائص الميكانيكية، فالسؤال الخطير هو ما مصير البنايات التي تكون قد أنجزت بمثل هذا النوع من الحديد. لاشك أن الكارثة قادمة إن لم تكن على الأبواب، خاصة وأن الجزائر ماتزال تعاني من تداعيات زلزال الواحد والعشرين‮ ‬ماي‮ ‬قبل‮ ‬ثلاث‮ ‬سنوات،‮ ‬حيث‮ ‬مايزال‮ ‬المنكوبون‮ ‬يسكنون‮ ‬الشاليهات‭.‬
ولم يعد يخفى على أحد، كما يؤكد علماء الجيوفيزياء، أن الجزائر توجد في منطقة زلزالية، حتى أن بعضهم قد راح يحذر من زلزال مدمّر في السنوات القادمة، وإن كان في الأمر كثير من التهويل! فإن الحذر يبقى مطلوبا، حتى لا تقع الكارثة والتي إن كان من المستحيل توقيفها، فإنه‮ ‬من‮ ‬الممكن‮ ‬تخفيف‮ ‬آثارها‮!‬
إن هذا الغش الذي كشفت عنه تحريات وزارة التجارة في ميدان الحديد الموجه للبناء، لا يمثل جريمة في حق الإقتصاد الوطني فحسب، حيث تكاثرت شركات الإستيراد مثل الفطريات، وإنما يمثل أيضا جريمة ضد الإنسانية في حق المواطن الجزائري.
لقد كشفت الكثير من التحقيقات والتحريات عقب الزلزال الذي ضرب ولاية بومرداس والجزائر العاصمة أن الحديد المستعمل في البناء قد ساهم كثيرا في انهيار البنايات على السكان، مما زاد من حجم الخسائر البشرية والمادية.
ومن الطبيعي أن يدفع المواطنون الجزائريون فاتورة الانفتاح الاقتصادي المتوحش، حيث فتحت الموانئ الأبواب على مصراعيها للمستوردين المحليين والأجانب وأصبحت السجلات التجارية تمنح مثل شهادات الحالة المدنية. وإذا كانت الدولة قد رفعت احتكارها على قطاع التجارة الخارجية‮ ‬في‮ ‬إطار‮ ‬اقتصاد‮ ‬السوق،‮ ‬فإن‮ ‬هذه‮ ‬التجارة‮ ‬الخارجية‮ ‬قد‮ ‬أصبحت‮ ‬في‮ ‬نهاية‮ ‬الأمر‮ ‬محتكرة‮ ‬من‮ ‬بعض‮ ‬الأشخاص‮ ‬الذين‮ ‬يعدون‮ ‬على‭ ‬أصابع‮ ‬اليد‮ ‬والذين‮ ‬لهم‮ ‬إمتدادات‮ ‬في‮ ‬الساحتين،‮ ‬السياسية‮ ‬والإعلامية‮ ‬على‭ ‬حد‮ ‬سواء‮!‬
عندما تنهار المباني على الرؤوس وتحصد أرواح الأبرياء، لا يعتقد أن هناك فرقا بين الجماعات الإرهابية التي ترتكب المجازر الجماعية في حق المواطنين العزّل، خاصة في الأرياف والأماكن المعزولة مثلما كان يحدث في الجزائر خلال عشرية الدم والدمار.
وعلى‭ ‬العكس‮ ‬من‮ ‬ذلك‮ ‬تماما‮! ‬لا‮ ‬نعتقد‮ ‬أيضا‮ ‬أن‮ ‬هناك‮ ‬فرقا‮ ‬بين‮ ‬أن‮ ‬تنهار‮ ‬هذه‮ ‬المباني‮ ‬بفعل‮ ‬الحديد‮ ‬المغشوش،‮ ‬وأن‮ ‬تقدم‮ ‬قوات‮ ‬العدو‮ ‬على‭ ‬تدمير‮ ‬البنايات‮ ‬الآهلة‮ ‬بالسكان‭.‬
بل‮ ‬إن‮ ‬الجزائر،‮ ‬وخاصة‮ ‬في‮ ‬الكثير‮ ‬من‮ ‬المدن‮ ‬الكبرى،‮ ‬قد‮ ‬أصبحت‮ ‬تبدو‮ ‬كأنها‮ ‬قد‮ ‬خرجت‮ ‬من‮ ‬حرب،‮ ‬حيث‮ ‬أحصت‮ ‬وزارة‮ ‬السكن‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الشأن‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬عشر‮ ‬آلاف‮ ‬بناية‮ ‬مهدّدة‮ ‬بالانهيار‭.‬
لقد‮ ‬تواصل‮ ‬الوجه‮ ‬الآخر‮ ‬للإرهاب‮ ‬بطريقة‮ ‬أخرى‮ ‬حتى‮ ‬وإن‮ ‬اختلفت‮ ‬الوسائل‮ ‬مادامت‮ ‬الغايات‮ ‬واحدة،‮ ‬وهي‮ ‬تدمير‮ ‬القدرات‮ ‬البشرية‮ ‬والمادية‮ ‬للبلاد‭.‬‮ ‬وكأن‮ ‬قدر‮ ‬الجزائر‮ ‬أن‮ ‬تنتقل‮ ‬من‮ ‬إرهاب‮ ‬إلى‭ ‬آخر‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!