الثلاثاء 21 جانفي 2020 م, الموافق لـ 25 جمادى الأولى 1441 هـ آخر تحديث 19:22
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

انبعاث الدبلوماسية الجزائرية.. البداية من ليبيا

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 11

يحق لنا اليوم، أن نتحدث بارتياح كبير وفخر أيضا، أن الدبلوماسية الجزائرية، قد عادت وعادت بقوة أيضا، وهذه المرة من البوابة الليبية.

ما يحدث الآن في الجانب الدبلوماسي للجزائر الدولة، بعد أن استعادت الشرعية عقب انتخاب الرئيس تبون، مهم ومهم جدا، ويحتاج ليس فقط إلى وقفة، وإنما إلى بعث رسائل عرفان وتقدير، للطواقم الدبلوماسية الجديدة التي بدأت تشتغل، والتي أظهرت لحد الآن حنكة غير متوقعة، وقدرة جيدة على فهم المتغيرات من حولنا، وعلى التحرك المحسوب والدقيق تجاه التعامل مع الملفات الأكثر سخونة، وعلى رأسها الملف الليبي المعقد.

ما يحدث، يعد بحق نقلة نوعية لدور ضيع ملامح قوته، منذ أن استحوذ الرئيس المستقيل على مقاليد الدبلوماسية، ومنع الكفاءات الوطنية من التعامل معها، واعتبرها حكرا عليه هو وحده، بزعم الحنكة الفارغة.

في ظرف أيام فقط، بعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة، أخذت الدبلوماسية الجزائرية تستعيد روحها الذي نزع منها عنوة، وبدأت الجزائر العاصمة، تتحول شيئا فشيئا إلى محطة دولية مهمة، يقصدها الزعماء، وتهاتفها مراكز القرار الدولي، وهو الأمر الذي كدنا ننساه من قبل، كما كدنا أن نكفر بحقيقة “الدولة الإقليمية” في المنطقة.

في ظرف أيام، دعا أردوغان الجزائر إلى المشاركة في مؤتمر برلين الخاص بالقضية الليبية، وهاتفت ميركل الرئيس تبون لزيارة ألمانيا، وحضور الجزائر كعضو في مؤتمر برلين، واستقبلت الجزائر فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي للحكومة المعترف بها دوليا، ووزير الخارجية التركي شاويش أوغلو، وهي تستعد لاستقبال الرئيس التونسي، ووزير خارجة ايطاليا.

بما يعني أن الجزائر مقبلة على استرجاع مكانتها الدولية الضائعة، وتحول عاصمتها إلى احدى عواصم القرار الإقليمي، بالقدر الذي يتناسب مع قوتها البشرية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة.

وهنا يكفي أن نتتبع ملامح الدور الجزائري في الموضوع الليبي، حتى ندرك أن عقولا مستنيرة استلمت الملف، وبدأت تشتغل تحت قيادة الرئيس المنتخب، على بلورة موقف وطني، قادر على حلحلة القضية، مع حفظ مصالح الجزائر الاستراتيجية.

ولعل أبرز تلك الملامح، التي حددت الإطار العام للتحرك الجزائري، هو اعتبار الهجوم الذي قاده الضابط المتقاعد خليفة حفتر وداعموه، بأنه “عدوان عسكري”، تقوم به ميليشيات وليس جيش وطني، وأن طرابلس بالنسبة للجزائر، هي “خط أحمر” لا ينبغي تجاوزه، كما لا يمكنها أن تقبل بتدميرها كما دمرت بنغازي من قبل.

ومنها أن حكومة الوفاق الوطني في طرابلس هي الحكومة الشرعية المعترف بها، والتي لم تظهر أي عداوة للجزائر، بل بالعكس كانت دائمة التودد للجزائر، وقد طالبت أخيرا بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع الجزائر، بينما حفتر الذي سبق له وأن هدد بنقل الحرب الى الداخل الجزائري، في 8 سبتمبر 2018، ليس له صفة عسكرية أو سياسية، وأنه هو الطرف المعتدي.

كما أن القوى الدولية والإقليمية التي تدعم حفتر في حربه على طرابلس، تكون قد تجاوزت ما هو مسموح به جزائريا، بقرار الهجوم على طرابلس، عبر استغلال الوضع الذي عاشته الجزائر، والدليل أن الهجوم الأول على طرابلس جاء في 4 أبريل، أي مباشرة بعد اندلاع الحراك الجزائري، في حين جاء الهجوم الثاني الأخير مباشرة بعد نجاح الانتخابات الرئاسية عندنا.

بينما القوة الدولية الوحيدة تقريبا، إذا ما استثنيا قطر، المساندة لحكومة الوفاق هي تركيا، كانت أعربت عن رغبتها صراحة في إشراك الجزائر في الحل، بل أن الاتفاق البحري الذي أبرمته أنقرة مع طرابلس بخصوص ترسيم الحدود البحرية، فيه فائدة مباشرة للجزائر، كونه يقطع الطريق على إسرائيل لمد أنبوب للغاز ‘لى اوروبا.

وبالمحصلة، فإن إدراك الدبلوماسية الجزائرية، التي يبدو أنها تخلصت بشكل كبير من بعض التأثيرات الخارجية، وعلى رأسها الخليجية منها، لكل هذه الأبعاد المتداخلة، تجعلها بصدد صناعة مجدها من جديد، وعلى أسس صحيحة.

ذاك المجد التليد الذي ضيعه بوتفليقة، بعد أن كان بناه من قبل الراحلان هواري بومدين ومحمد الصديق بن يحيى.

 

 

مقالات ذات صلة

  • أخيرا وليس آخر.. عودة الجزائر!

    حضور الرئيس عبد المجيد تبون، مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، هو عودة للجزائر إلى المحافل الدولية، فقد غاب البلد لعدّة سنوات عن هكذا ندوات عالمية…

    • 451
    • 1
  •  للتغيير شروط!                      

    المواطنون البسطاء ينتظرون أيضا تغييرا جذريا وشاملا، في المجال الاقتصادي والاجتماعي، فهم ينتظرون إجراءات جريئة وقرارات ثورية، تعيد "شلاغم" الدينار، وترفع القدرة الشرائية، من السيئ…

    • 260
    • 2
600

11 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري حر

    غلى متى وأنت حاط صبعك في عورتك. بلاك بلاك راك مورط في قضايا فساد يعني حاكمين عليك ويجب أن تدافع عنهم وهدا يعني انك تدافع عن نفسك.

  • الواضح الصريح

    أعتقد وبعض الأعتقاد معرض لإثبات العكس ((البعثات الدبلوماسية الجزائرية لم تكن يوما تقوم بالمهام التي تفيد الشعب الجزائري على أكمل وجه إلا لفترلت قصيرة ومتقطعة))لقد قنن لها رئيس العصابة منذ أن كان وزيرا للخارجية على أن تكون مجرد وكالات سياحية تتولى التكفل بتحضير تجوال رؤساء العصابات التي تداولت على رقاب الشعب الجزائري ومحيطهم والمقربين منهم وعائلاتهم وتم تقديس هذه المهمة في العشرينية الأخيرة واختصرت مهامها في تحضير تجوال عناصر العصابة وعائلاتهم .

  • يوغرطة

    سادتي الكرام هناك مؤامرة تحاك ضد امتنا العربية والاسلامية بالشام -الشرق الاوسط -وشمال افريقيا تريد زرع الفتنة الفوضي والحرب الاهلية بليبيا وكل من تونس الجزائر المغرب -وقد نجحت الي حد كبير كما هو الحال مع سوريا العراق ومن قبل بالجزائر ابان العشرية السوداء حيث قتل 220000 جزائري بريئ بدم بارد – .
    المؤامرة تتزعمها بالطبع اسرائيل -الكيا الصهيوني اليهودي المحتل لارضنا العربية فلسطين وقدسها العربي الشريف – وحليفتها القوية الولايات المتحدة الامريكية وحلفائهم من الخونة العرب عملائهم السيسي -مصر – عائلة ال سعود الوهابية السلفية -السعودية – عائلة ال مكتوم -الامارات العربية المتحدة – قطر والاردن.

  • alilao

    الأمور بخواتمها … مازال ما شفنا والو.

  • و احد فاهم اللعبة

    لا تكن حمارا ومغفلا معا كل طرف يجس نبض جارة ليبيا التي هي الجزائر لتكتمل نظرته حول محيط ليبيا وليعرف كيف يتخد قراراته فحولها المتخلفون الاغبياء من ابواق الصحافة الصفراء الى قوة اقليمة و محور العالم ومكة الثوار وووووو فعلا شعب مهبول يعيش بعشر عقل

  • TADAZ TABRAZ

    يحق لنا اليوم، أن نتحدث بارتياح كبير وفخر أيضا، أن الدبلوماسية الجزائرية، قد عادت وعادت بقوة أيضا، وهذه المرة من البوابة الليبية … على أي ارتياح تتحدث ??? وماذا حققت هذه الديبلوماسية لترتاح لها
    ونحن نتفرج في المانيا وعلى بعد الاف الكيلومترات تستعد لمؤتمر دولي حول ليبيا ? فلماذا لم تبادر الجزائر لذلك ? ثم لماذا لم تبادر الى اقناع الطرفين المتناحرين على وقف اطلاق النار بل تركت المبادرة لتوركيا وروسيا ? ثم حين تقول أنها استقبلت فلان وعلان لكن ماهو المردود .. طبعا لا شيء بما أن الفاعلين الحقيقيين هم الألمان والروس والأتراك … ووووووو عجيب

  • جزائر العجائب

    للمعلق 3 : المؤامرة الوحيدة التي تحاك ضد العرب هي من قبل العرب وبأموال العرب وان شارك فيها الامريكان والفرنسيس … فبطلب وتهليل ومباركة من العرب
    1 – الصراعات والحروب التي تتخبط فيها المجتمعات العربية في سوريا واليمن وليبيا … صراعات وحروب تمولها السعودية وقطر والامارات … وزعيم المسلمين أوردوقان الاخواني
    2 – مادام العرب يقدسون الجهل والتطرف والارهاب والخزعبلات .. فالحروب لن تتوقف في هذه الدول التي تخربها أيادي أبنائها وبالتالي فلا داعي لمسح الموس دائما في أمريكا واسرائيل … الخ الذين هم فقط يستثمرون في الجهل المقدس المتفشي في عقول العرب قاطبة من الخليج الى المحيط

  • من هنا

    حين تتحدثون عن مؤامرات الدول الغربية على العرب فلماذا تتجاهلون مؤامرات العرب ضد العرب وهذا منذ فجر التاريخ ثم من استدعى الأمركيين للعراق اليس العرب . ومن غزا الكويت سنة 1990 اليس العراق العربي . ومن يقاتل اليوم في سوريا اليس الجهاديين العرب في غالبيتهم الساحقة : الليبيين والسوريين والجزائريين والسعوديين .. ومن أعلن الحرب على اليمن اليست السعودية والامارات … يقول الشاعر السوري نزار قباني : إياك أن تقرأ حرفا من كتابات العرب .. فحربهم إشاعة وسيفهم خشب وعشقهم خيانة ووعدهم كذب .. إياك أن تسمع حرفا من خطابات العرب فكلها نحو وصرف وأدب .. ليس في معاجم الأقوال قوم اسمهم عرب.

  • جزائري DZ

    ليوغرطة المعلق 3 : تتحدث عن العشرية السوداء في الجزائر و 220000 جزائري بريء… وكأن هؤلاء قتلوا على يد اسرائيل والغرب .. والحقيقة أن ما حدث في الجزائر لا علاقة لغير الجزائريين به بل صنعته عقول الجزائريين المتحجرة ومن قتل قتل برصاص الجزائريين أو بالأحرى الجماعات الاسلامية المسلحة : الجيش الاسلامي للانقاذ – الجماعة السلفية للدعوة والقتال …الخ والتي لا تزال بقاياهم في الجبال الى اليوم ثم لعلمك الارهاب في الجزائر ليس وليد 1990 بل كان موجودا قبل ذلك حيث ارتكب مجازر بشعة في حق أبرياء : جماعة بويعلي في منتصف الثمانينات … وبالتالي فلا لتزوير التاريخ ولا لاستحمار الشعب الجزائري

  • امين

    Asegase Amegeze

  • Akrem

    اسماس امغاس

close
close