الثلاثاء 02 مارس 2021 م, الموافق لـ 18 رجب 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

انتخابات “درء المفاسد”

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 3

ليكن واضحا، أن انتخابات 12 ديسمبر، هي انتخابات لدرء المفاسد، أكثر منها لجلب المصالح.

إنها قاعدة فقهية معروفة، تقرها الشريعة السمحاء، عندما يتعلق الأمر بالقضايا الخلافية المستعصية، والتي تسودها الضبابية، ويصير الناس حولها في هرج ومرج كبيرين.

بمعنى آخر، أننا بسبب الحالة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وحالة الفراغ الخطيرة التي نواجهها، ورغم الاعتراضات الكبيرة، وعدم اكتمال الصورة المثالية للعملية، إلا أن الانتخابات الرئاسية المقبلة، هي حين نمعن النظر عميقا في مدلولها وأهدافها، هي لدفع الشر الأعظم، وليس لاستجلاب الخير العميم.

أي أنها انتخابات من أجل تفادي السقوط في مهاوي كثيرة، وليس لأجل الصعود في مراتب أعلى.

انتخابات لدرء مفسدة الفراغ وقد طال أمد غياب منصب الرئيس، أحد أهم ركائز بقاء الدولة واقفة، بالنظر إلى المخاطر الأمنية المحدقة من جميع الجهات، وعبر الحدود المشتعلة، أو مخاطر الصراعات الداخلية، وقدرة العصابة على إعادة التشكل من جديد، عبر استغلال الظروف الحالية، أو مخاطر الجمود الاقتصادي، وبقاء البلد “حابسة” في مجمل المشاريع التي تحرك التنمية.

وليست انتخابات جلب المصالح، في أن نتحول بين ليلة وضحاها، كما يتوهم البعض، إلى دولة ديمقراطية، يختار فيها الشعب وكأننا في السويد أو سويسرا.

انها انتخابات، لجلب رئيس ولو بشرعية شعبية منقوصة، خير من الاضطرار إلى المرحلة الانتقالية، حيث يتم التنصيب بالتعيين، ودون أدنى شرعية.

نحن إذن أمام خيار أن يتحمل جزء من الشعب اختيار المسؤول الأول للبلاد، بدل أن تختار أقليات أيديولوجية متنفذة، مجلسا رئاسيا يخدم أجندات الخارج على حساب الداخل.

صحيح أن الانتخابات في الظروف الحالية، ليست حلا مثاليا، لكن البديل عنها هو انتحار كارثي، والعاقل من اختار أهون الشرين، في انتظار أن يمر إلى أفضل الحلول الممكنة.

سيقول البعض، وما الذي أوصلنا إلى هذا الحال؟ من المسؤول عن هذا الوضع الملتبس؟

الجواب الصادم، هو أن الشعب الذي يصرخ الآن في الشوارع، سواء رفضا للانتخابات أو تأييدا لها، يتحمل جزءا من المسؤولية، فلقد ضيع فرصة ذهبية أتيحت له على طبق من ذهب، حين فشل في تقديم مرشح له، يحمل آماله وطموحاته، وبقي سلبيا سواء عبر الموقف العدمي داخل الحراك، أو الموقف المتفرج خارجه.

لقد جاءت للشعب فرصة ذهبية ليرسم مصيره بيده، فركلها وفضل الضرب بالمهاريس.

رفضها وفضل التخوين، والسخرية من كل الراغبين في الترشح، رفضها ولم يقدم الرجل “المنقذ”، الفحل، الذكي، الذي يضرب على الطاولة، ويزلزل الأرض بنظرته الثاقبة.

وعندما ظهرت قائمة المرشحين الرسمية، حدثت الصدمة الكبرى، وبدأت السمفوينة الطويلة العريضة، عن مرشحين كلهم من النظام السابق، وأن النظام يعيد إنتاج نفسه، وما إلى ذلك من الكلام الذي لا يقدم ولا يؤخر في شيء.

السؤال الآن، ما هو الحل في ورطة صنعناها بأنفسنا؟ وما هو البديل عن الانتخابات غير الاضطرابات والفوضى والدخول في المجهول؟

المفاجأة أن الإجابات كلها، بلا مدلول، كلها تحمل نفس العقلية السلبية التي غرقنا فيها طوال الأشهر التسعة الماضية، الرفض، ثم الرفض، ثم التصعيد، وصولا إلى التهديد بمنع الانتخابات.

الأخطر من ذلك، أن الرافضين بلا بديل مقنع، الذين لم يستوعبوا أنها انتخابات لدرء المفاسد التي أوجدوها هم بأنفسهم، وليست انتخابات لجلب المصالح التي نحلم بها، عندما فشلت جميع خططهم في عرقلة الانتخابات، كشفوا علانية عن ورقتهم الأخيرة، وهي الاستعانة بالخارج.

اليوم يتمسحون بأعتاب البرلمان الأوروبي، وغدا الله أعلم.

اذا لم تكن غير هذه مفسدة، فكفى بها مفسدة عظيمة تغطي على كل خير أو مصلحة ترتجى من إلغاء أو تأجيل الانتخابات.

والعاقل من اتعظ بما يجري في دول الجوار، وما لا يدرك كله، لا يترك جله.

مقالات ذات صلة

  • إنه لحقّ مثلما نطق عبد الرزاق مقري

    لست حمسيا ولكنني نشأت على ثقافة أن أقول لمن أحسن أحسنت ولمن أساء أسأت. لا تعجبني كثيرٌ من خرجات عبد الرزاق مقري السياسية لأنني أرى…

    • 1674
    • 5
  • لصوص الحَراك يعودون!

    هبة 22 فبراير 2019 كانت ولا تزال وستبقى مكسبًا حضاريّا للشعب الجزائري بكل مكوناته، وملكًا معنويًّا لكل ألوانه السياسية والإيديولوجية وعموم المواطنين الذين آمنوا بحتمية…

    • 1974
    • 11
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد الله freethink

    ننتخب لدرء الخطر عن بلادنا وحمايتها
    – نطالب بعدها مباشرة بإنتخابات محلية وبرلمانية
    – نشارك بمرشحينا التوافقيين، خاصة من الذين لم يجمعوا العدد الوافي من الإستمارات وندعمهم هذه المرة
    – نفوز إن شاء الله بالأغلبية في البلديات ونطرد الذين قاموا بتعطيل المصادقة على الإستمارات وفلول العصابة
    – نفوز بالإنتخابات البرلمانية، ونعدل القوانين إلى قوانين عادلة محافظة على قيمنا
    – نقيم أداء رئيس الجمهورية لمدة معينة “عام أو أكثر قليلا”، فإن لم يعجبنا التغيير الحاصل نطالب بإنتخابات رئاسية مسبقة بعد تعديل طفيف للدستور
    المهم الآن أن ننتخب ونقف سدا منيعا ضد أي تدخل أجنبي مباشر أو عبر الذين إخترقوا التحراك.

  • Karim

    بالنسبة للرافضين للإنتخاباتة، أعني بذلك الأوليغارشيا التي فقدت نفودها و ركبت موجة الحراك إن لم تحصل على مطالبها فلا يهمها أن تدخل البلاد في اضطرابات.فنحن في سفينة واحدة و إن لم نجعل حد لمؤامراتها فسنغرق جمبعا.

  • ابو يوسف .الجلفة

    السلام عليكم،والله إن القلب ليحزن والعين لتدمع لحال هذا الوطن الطيب المسكين،فأين أصحاب الحراك ومؤيدوه ،لماذا لم يستطيعوا أن يتفقوا على من يمثلهم ويمثل مطالبهم وقناعتهم وحلولهم للأزمة ،.لماذا يلومون النظام على تقديمه 5 مرشحين يخدمون مصالحه وأهدافه ولا يلومون عجزهم وفشلهم في تقديم مرشح واحد بسبب تفرقهم وأنانيتهم .أين أصحاب *الحراك هو الحل*.،الحمد لله أني لم أخرج في الحراك لأزداد هما وغما على هم وغم..اللهم احفظنا وبلدنا الطيب الجميل من كل سوء.آمين.

close
close