الأربعاء 11 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 13 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 23:02
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

“انتصارٌ كبير” على أطفال غزة!

حسين لقرع كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 5

هناك معيارٌ معروف في قياس نتائج الحروب والمعارك المعاصرة، وهو حجم المكاسب أو الخسائر السياسية التي تتمخّض عنها. ومن هذا المنطلق نتساءل ونحن نتابع تصريحات نتنياهو التي يزعم فيها أنه حقق “انتصارا كبيرا” على حركة الجهاد الإسلامي في جولة القتال الأخيرة التي دامت يومين بغزَّة: هل تعدّ قتلَ 34 فلسطينيا، منهم 3 نساء و5 أطفال “نصرا كبيرا” لجيشك الذي يُصنَّف في المرتبة الـ17 عالمياً؟

لو كان الأمر يقاس بحجم الخسائر البشرية والمادية، لعُدّت الثورة الجزائرية خاسرة لأنها فقدت 1.5 مليون شهيد مقابل مقتل 22500 فرنسي فقط، بين جندي ومستوطِن، لكن الجميع يعرف أنّ النتيجة هي دحرُ الاحتلال بعد قرن وثلث قرن من الزمان، والنتيجة نفسها سيصل إليها الفلسطينيون حتماً مهما طال ليلُ الاحتلال البغيض.

صحيحٌ أن الكيان الصهيوني قد قتل قائدا ميدانيا كبيرا لـ”الجهاد”، ولكن ذلك لن يؤثّر سلبا في هذا التنظيم وفصائل المقاومة ككل؛ فخلال عقدين اغتال الاحتلالُ نحو 60 قائدا سياسيا وعسكريا لفصائل المقاومة المختلفة وأبرزهم أحمد ياسين والرنتيسي وصلاح شحادة وفتحي الشقاقي ويحيى عياش… ولكن هل أدَّى ذلك إلى إنهائها أو حتى إضعافها؟

الحقائق الميدانية تؤكّد أنّ المقاومة قد اكتسبت خبرة قتالية معتبرة من الحروب الثلاثة السابقة، وأصبحت أفضل عدّة وعتاداً وصواريخُها أكثر عددا وتنوّعا ودقة وأطول مدى وأضحت تصل إلى تل أبيب نفسها وهي التي كان مداها لا يتجاوز 7 كيلومترات في 2007.. والقادم أفضل بإذن الله.

خلال جولة القتال القصيرة، شُلّت الحياة في مستوطنات غلاف غزة والعديد من المدن المحتلة، وتعطّلت الدراسة في نصف الكيان، وتمكّن فصيلٌ صغير بحجم “الجهاد” من إطلاق نحو 500 صاروخ على الاحتلال، وتحدِّي “الجيش الذي لا يُقهر”، ثم تمكّن من فرض شروطه الثلاثة لوقف القتال وهي: إيقاف الاغتيالات، والكفّ عن إطلاق النار على المتظاهرين في مسيرات العودة، والعودة إلى ترتيبات اتفاق التهدئة وتخفيف الحصار، وقد قبِلها نتنياهو جميعاً.. فهل يُعدُّ ذلك “انتصارا” له؟

لعلَّ النصر الوحيد الذي حقّقه الاحتلال هو الوصول إلى هذا القائد الميداني الكبير ببيته بغزة وقتله، والفضل في ذلك لا يعود فقط إلى طائرة مسيّرة صغيرة دخلت بيتَه كما يزعم الاحتلال، بل يعود إلى الاختراق الأمني الخطير للمقاومة الفلسطينية في القطاع، وكثرة جواسيسه في صفوف بائعي ضمائرهم من الفلسطينيين، وهو الأمر الذي ينبغي أن يؤرِّق المقاومة؛ فقد تأخَّر انتصارُ الثورة الجزائرية، على عنفوانها وشراستها ضد جيش الاحتلال الفرنسي، قرابة ثمانية أعوام، ودفعت فاتورة بشرية ومادية باهظة، بسبب كثرة الخونة الذين كانوا يُعَدّون بمئات الآلاف.

أخيرا، تحية إجلال وإكبار لأبطال المقاومة الذين يواجهون بإمكاناتٍ بسيطة الآلةَ الحربية الجبارة للاحتلال المدعوم أمريكياً وغربياً، تحية لكل المقاومين الشرفاء الصامدين الذين يدافعون عن فلسطين وقبلة المسلمين الأولى نيابة عن 1.7 مليار مسلم.. أنتم الذين ترابطون في الخطوط الأمامية للمواجهة مع العدوّ، غير عابئين بالموت الذي يترصّدكم في كل لحظة.. أنتم عزّ الأمة وكبرياؤها وشرفها في زمنٍ عزّ فيه الرجال.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • ذهولٌ أم صدمة؟

    يبدو أن السيد بلقاسم زغماتي وزير العدل، ارتكب خطأ لغويا عندما قال عقب إعلانه عن مباشرة المحاكمات العلنية لرجال أعمال ومسئولين تورّطوا في قضايا فساد،…

    • 1264
    • 5
  • "حاميها حراميها"..النهاية !

    من الطبيعي أن تخطف "محاكمة القرن" الأضواء من "المناظرة التاريخية"، فما يجري من تصريحات واعترافات وشهادات، وأرقام مفزعة وحقائق صادمة، دوّخت الرأي العام، وأربكت المترشحين…

    • 711
    • 1
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • صالح/ الجزائر

    نتأسى للشعب الفلسطيني ولأطفال فلسطين ، والمصيبة ليست في الصهيوني نتنياهو حتى ولو حقق “انتصارا كبيرا”، وإنما يكمن في تشرذم القيادات الفلسطينية .
    بيان أول نوفمبر 1954 ، بعد
    أيها الشعب الجزائري،
    أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية،
    لم يطلب من جميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية، وجميع الأحزاب و الحركات الجزائرية إلا أن تنضم إلى الكفاح التحرري دون أدنى اعتبار آخر.
    هل عرب 48 (حوالي مليون وتسعمائة ألف ) ليسوا فلسطينيين ؟ ولماذا لا يتنافسون إلا على الانتخابات البرلمانية وبقية الإدارة الإسرائيلية ؟ هل هم لا يطمحون في تحرير فلسطين ؟ .

  • صالح/ الجزائر

    تابع)-هل فلسطينيو الشتات ( ملايين في الأردن ومئات الآلاف في الشيلي وفي بقية الأمريكيتين ، في السعودية وفي بقية دول الخليج ) لا يقدرون على تمويل الثورة التحريرية كما فعل العمال الجزائريون في فرنسا وفي غيرها ؟ .
    هل تحرير فلسطين في حاجة إلى كل هذه الفصائل ، أسفله ، المعبرة عن الانقسامات اللامعقولة للقيادات الفلسطينية ؟ .
    السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله .
    حكومة حماس في قطاع غزة .
    حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح.
    الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
    الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
    حزب الشعب الفلسطيني .

  • صالح/ الجزائر

    تابع)- جبهة النضال الشعبي.
    جبهة التحرير الفلسطينية.
    الجبهة العربية الفلسطينية.
    منظمة الصاعقة .
    جبهة التحرير العربية.
    حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني – فدا.
    حركة المجلس الوطني الفلسطيني للاجئين في السعودية.
    حركة المقاومة الإسلامية (حماس ) .
    حركة الجهاد الإسلامي .
    كتائب القسام .
    سرايا القدس .
    لجان المقاومة الشعبية .
    كتائب الناصر صلاح الدين .
    كتائب الأنصار .
    كتائب شهداء الأقصى .
    كتائب أحمد ابو الريش .

  • صالح/ الجزائر

    تابع)- كتائب جهاد جبريل .
    كتائب عبد القادر الحسيني .
    كتائب المجاهدين .
    كتائب أبو علي مصطفى .
    كتائب المقاومة الوطنية .
    جيش الإسلام .
    جيش الأمة .
    مجلس شورى المجاهدين .
    التوحيد والجهاد .

  • inssane

    الى كل المهرولين والمنبطحين من ساسة اشباه الرجال نحن لن نبيع نحن لن نساوم سنلتحق بالركب المقاوم يوما حلمنا ان نقتسم الموت معهم ان يسلموا ونتادى نحن حلمنا ان نكون لهم السند والظهير ونقبل ايديهم ونشد على الزناد يوما….جنبني الكلام ووقع برصاص لاحضان بني صهيون يسافر…..

close
close