الخميس 22 أوت 2019 م, الموافق لـ 21 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 22:38
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

انتصار متوقع لـ”الشعب وجيشه”

ح.م
  • ---
  • 2

حسنا فعلت السلطة حين تنازلت عن دور قيادة الحوار وألقت بمسؤولية ترتيبه وإدارته لمن تتوافق عليه المعارضة، ومن نصّب نفسه وكيلا حصريا للحَراك، وكأنها كانت تراهن على استحالة توافق قوى المعارضة، وأن ما يعنيها هو التحاق الجميع بخيار إدارة المرحلة الانتقالية تحت سقف الدستور، وهو ما بدأ يتحقق منذ لقاء عين البنيان، وقد تعزز بدخول طائفة من جمعيات المجتمع المدني معترك التفرّد بقيادة الحوار عبر قائمة من الشخصيات، هي نفسها التي كانت مرشحة لتشكيل هيأة رئاسية تدير ما وُصف بالانتقال الديمقراطي خارج الاحتكام للصندوق.

باستثناء إصرار قلّة قليلة من نشطاء الحَراك على خيار إسقاط الدستور، فإن شريحة واسعة من النخبة السياسية في المعارضة، وحتى في المجتمع المدني تكون قد استسلمت للأمر الواقع، وقد أفقدتها المقترحات الأخيرة لرئيس الدولة المتناغمة مع مقترحات مؤسسة الجيش، فرصَ المشاغبة برفض الحَراك لحوار تديره رئاسة الدولة أو الحكومة، وقيدت حركتها بما جاء في خطاب بن صالح الأخير من تنازلات حيال الصلاحيات التي سيمنحها القانون للهيأة المستقلة لإدارة الانتخابات، تكون قد حيَّدت الحكومة وأضعفت فرصة ترحيلها.

استسلام المعارضة وجانب من قوى المجتمع المدني لخيار الحوار المفتوح حول توفير أفضل الشروط لإدارة الانتخابات الرئاسية القادمة، وتراجع الرهان على إسقاط الدستور القائم ومؤسساته، كان متوقعا بعد نجاح السلطة في تمديد المرحلة الدستورية، وتسويقها بنجاح في الداخل والخارج، وتراجع منسوب ضغط الحَراك الذي ظل عالقا في أوحال المطالبة بترحيل الباءات، وتراجع الاهتمام السياسي والإعلام الدولي بفعالياته، وأخيرا نجاح السلطة في توظيف حملة التطهير وملاحقة الفساد والمفسدين في تفكيك كثيرٍ من الألغام التي كانت تعوق خيار المرحلة الانتقالية الدستورية.

التقدير الموضوعي للمشهد يسمح لنا اليوم بتعيين الأطراف التي أصبحت خارج اللعبة، على رأسها القوى الموصوفة بـ”العصابة” التي اجتُثَّت بالكامل من قلب السلطة، ونجح القضاء حتى الآن في ترحيل رموزها إلى سجن البليدة العسكري وسجن الحراش، وضُربت في مقتل، باستهداف أذرعها المالية والأمنية والإعلامية، وحُرمت حتى الآن من فرصة إخراج الحَراك عن سلميته، وخاب رجاؤها في دعم مفترض من قوى أجنبية كانت تراهن عليها، تتقدمها فرنسا المنشغلة اليوم بإنقاذ ما يمكن إنقاذُه من نفوذها، ولو بتأمين حضورها الثقافي واللغوي، بإنقاذ مكانة الفرنسية في المنظومة التعليمية كما يوحي به التصريحُ الأخير للسفير الفرنسي.

الطرف الثاني الذي يكون قد خرج مؤقتا من اللعبة، هو أحزاب الموالاة وما كان يسمى بالمنظمات الجماهيرية، حتى أن جبهة التحرير لم تقاوم ساعة من الزمن دفاعا على آخر موقع لها في المؤسسات القائمة، وتنازلت دون قتال عن رئاسة غرفة النواب، ويظل مصير التجمع معلقا مجهولا، وهو اليوم أكثر أحزاب الموالاة مهددا بالتفكيك الذاتي، مع ما تتعرض له قواعده وقياداته في مؤسسات الدولة من ملاحقات وتهديد بالملاحقة القضائية.

أما الطرف الثالث الذي قد يخرج قريبا من اللعبة بحبلٍ من السلطة وبحبل من زعاماته التي دخلت في مواجهة صريحة مع مؤسسة الجيش، فهو بلا شك ما يوصف بالقوى العلمانية، التي وضعت بيضها في سلة واحدة، وراهنت على حَراك لم تكن تملك أدوات إدارته وتسخيره لخلق حالة الفراغ الدستوري: فرصتها الوحيدة للإفلات من اختبار الصندوق.

وسواء توافقت المعارضة وقوى المجتمع المدني حول مرجعية وقيادة الحوار، والاستفادة من الفرصة الأخيرة للعب دور في الاستحقاق الرئاسي القادم، فإن خيار السلطة بات واضحا عبر محطات باتت معلومة، تبدأ بمراجعة قانون الانتخابات وإعادة تشكيل الهيأة المستقلة، قبل دعوة الهيأة الناخبة وإجراء الانتخابات الرئاسية بمن حضر قبل نهاية السنة على أكثر تقدير.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • السياحة إلى الحراش

    لأن السياحة عندنا نياحة، وبكاء على الأطلال بسبب الأغلال وثقافة عدم الاستغلال في الحلال، وكل شيء متوفر عندنا دعائمه إذا ما شدت إليه عزائمه، من…

    • 1099
    • 3
  • الحراك في الجزائر والرعب في تل أبيب

    أولى المعهد القومي للدراسات الأمنية في "تل أبيب" INSS اهتماما كبيرا بالحراك الشعبي في الجزائر، وقد تخصصت الباحثة "سارة فيوري" Sarah J. Feuer في الكتابة…

    • 3323
    • 22
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري حر

    للأسف فقد صنفت نفسك من النخب المشهروين من طرف إعلام فاسد هو إعلام العصابة التي أستعرف بها انها رقصت أغلب les ànesgériens بالتليكموند من سجن الحراش وهم في كل جمع خارجين مشمرين على كرعيهم تسقط العصابة .

  • شخص

    سر الحراك هو (النية) و ما إن تبدأ حرب التموقع حتى يفقد الحراك وهجه

close
close