الإثنين 19 أوت 2019 م, الموافق لـ 18 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 23:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

بقلمسلطان بركاني

انتهاك حرمة رمضان.. تحدٍّ سافر وليس حرية شخصية

  • ---
  • 1
ح.م

لا تزال الواقعة التي شهدتها جامعة بوزريعة، قبل أسبوع، حين أقدم بعض الطّلبة على انتهاك حرمة رمضان على الملأ، غير آبهين بمشاعر الصّائمين من حولهم؛ لا تزال هذه الواقعة تحظى باهتمام كثير من النّاشطين على مواقع التواصل الاجتماعيّ الذين ربطوا بينها وبين الوقائع المماثلة التي عرفتها مصر وتونس والمغرب، ما يؤكّد وجود جهات تحرّض على مثل هذه الممارسات في بلاد المسلمين، باسم الحرية وحقوق الإنسان!

مع حلول شهر رمضان من كلّ عام، نفجع بأخبار من هنا وهناك، لشباب أبوا إلاّ أن يتمرّدوا على الدّين والأخلاق والأعراف، وينتهكوا حرمة رمضان جهارا نهارا، مستغلين اللامبالاة التي تبديها الجهات المسؤولة تجاه هذه الظّاهرة، والعجيب في أمر بعضهم أنّهم يبرّرون أفعالهم الشّائنة هذه، بأنّهم يمارسون حريتهم في رفض صيام شهر رمضان، ولا يجد بعضهم حرجا في القول بأنّه غير مقتنع بالفائدة من صيام هذا الشّهر وغير مستعدّ لتجويع وإرهاق جسده من دون فائدة! وهؤلاء الشّباب وإن حاول بعضهم التّشدّق بدعاوى التحضّر والديمقراطية والحرية، إلا أنّ طيش العقول هو ما أوصلهم إلى هذا الدّرك، لأنّهم لو طلبوا لعقولهم رأي العلم في الصيام، لأدركوا أنّ منتهى التحضّر والتطوّر في الاستجابة لنداء الخالق سبحانه بصيام هذا الشّهر.

لعلّ من المفارقات أنّه وبينما نجد في بلاد المسلمين بعض المتجرّئين من العلمانيين يعلنون تبرّمهم من هذا الشّهر ومن قيوده وحدوده، ويطالب بعضهم بفتح المقاهي والمطاعم في نهار رمضان، فإنّنا نجد –في المقابل- كثيرا من العلماء في بلاد الغرب، كتبوا عشرات المقالات، وصنّف بعضهم كتبا كاملة لبيان أهمية الصيام وضرورته لحفظ الأجساد ومداواة عللها، نذكر منها كتاب “التداوي بالصوم” ل “ه. م. شلتون”، كتاب “الصّوم الطبيّ النظام الغذائي الأمثل” ل”آلان كوت”، و”الصّوم أكسير الحياة” ل”هنركتانر”، و”العودة إلى الحياة السّليمة بالصوم الطبي” ل”لوتزنر”؛ هذه الكتب وغيرها من الكتب والأبحاث، تتحدّث عن دور الصّوم في المساعدة على تخليص الجسد من السّموم التي تتراكم في بعض أجهزته نتيجة استهلاك المواد الحافظة والإضافات التي لا تكاد تخلو منها الأطعمة في هذا العصر، ودور الامتناع عن الطّعام لفترات معيّنة في علاج أمراض الجهاز الهضمي، كالالتهاب المعدّي المزمن، وعسر الهضم، وتشنّج القولون، كما تشير إلى أثر الصّيام الإيجابيّ على بعض أمراض القلب، حيث يخفّف إجهاد عضلته، على اعتبار أن 10 % من الدّم الذي يضخّه يذهب إلى الجهاز الهضميّ، كما يساعد في علاج ضغط الدّم، هذا إضافة إلى أنّ الصّائم الذي يتجنّب الإفراط في تناول الدهون والنشويات خلال شهر الصيام، يجد في نهاية شهر رمضان انخفاضا محسوسا في معدل الكولسترول، ونقصا ملموسا في الوزن.. كما يساعد الصّيام على مواجهة الأمراض النّفسية كالقلق والاكتئاب والتوتّر، حيث يشحن الصّائم إرادته بمخالفة رغبات نفسه، وشعوره بالانتصار عليها، ما يجعله يجد عزيمة أكبر في مجابهة مصاعب الحياة، خاصّة إذا كان الصيام مقرونا بالدّافع الإيماني، ومدعوما بالمحافظة على الطّاعات والعبادات.. وصدق الحقّ تبارك وتعالى حيث يقول: ((وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون)) (البقرة 184).

لقد أصبح لزاما على الجهات الوصية في بلاد المسلمين أن تتدخّل بحزم لوقف مسلسل انتهاك حرمة رمضان، وتأخذ على أيدي هؤلاء الشّباب الذي عُرفوا في أوساط المجتمع ب”وكالي رمضان”، وتمنعهم الإمعانَ في تحدّي مشاعر الأغلبية المسلمة، بالحجّة والبرهان، فإن أبوا فبالزّجر والرّدع؛ فحرية كلّ فرد تنتهي ليس فقط عند حرية الآخرين، وإنّما عند ثوابت المجتمع ومقدّساته.. لا أحد يدعو إلى تتبّع هؤلاء المتجرّئين في بيوتهم وخلواتهم إن كانوا يصومون أم يفطرون، لكن من حقّ المجتمع المسلم أن يدعو إلى محاسبتهم بتحدّيهم مشاعره ومحاولة استفزازه.

مقالات ذات صلة

600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close