-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انطباعات زائر جزائري.. إلى تونس

عبد الرزاق قسوم
  • 4602
  • 13
انطباعات زائر جزائري.. إلى تونس

لا نريد لتونس – علم الله- إلا ما يريده لها المخلصون من أبنائها، والمصلحون من علمائها، والوطنيون من ساستها وزعمائها.

نريد لتونس أن تؤنس، وقاء، لشيمة اسمها، وأن تضيء بعلمها، على الناس إضاءة علماء زيتونتها، وأن تستأنف دورها الحضاري كما فعل الماهدون من بناة مجدها.

لقد فتحنا، أعيننا، وعقولنا، على تونس، فوجدناها، تشعّ كالشمس، بأشعة الأنوار، وتنبض بالفكر المقاوم للاستعمار، من مؤسسي الحزب الدستوري الأحرار، فكان شعبها مثلا يُحتدى في دماثة الأخلاق، والاعتزاز بالأصالة وطيب الأعراق، وكرم استقبال الضيوف، بوجه كله طيبة وإشراق.

وإذ نعود إلى تونس – اليوم- وقد أتى عليها حين من الدهر، فماذا نحن واجدون في تونس؟

لقد تغير المسجد المحزون، بعد أن اختلفت على منبره، العديد من الدعاة، وغابت عن عرصاته، قوافل طلاب العلم والباحثين من الفقهاء، والمناطقة، والمؤرخين والنحاة، وخفتَ الوهج الذي كان يبعث به التونسي من أواصر الصلات، وأطيب المعاملات.

نقول هذا، ونحن نشاهد قوافل السياح الزائرين بـمآت الآلاف من الجزائريين، حاملين إلى تونس دفء الأخوة العربية والإسلامية، ومعاني التضامن، مع شقيقتهم، وهي تبني معالم مجدها، بعد أن دبَّ إليها الفساد من كل جانب، فهي تتحدى، الأنواع من الصعاب، لتستعيد مكانتها المرموقة تحت السحاب.

وإذ يقوم الجزائريون بهذا الدور الأخوي اليوم مع تونس، فإنما، يردّون جميلا في ضمائر الجزائريين قدّمته تونس لهم، في العهد الاستعماري الغابر، حين كانت تملأ عقولهم بالعلم الذي كانوا في أشد الحاجة إليه، وحين كانت تقدم لهم الدعم لمقاومة العدو، والحاجة ماسة إليه.

وقفت تونس مع الجزائر – إذن- في زمن الشدة، وإنّ من أضعف الإيمان، أن يردّ الجزائريون بعض الجميل لتونس، وقد تخلى عنها السائح الأوروبي، فجاء البديل الجزائري ليملأ الفجوة، ويجدد النخوة، ويضرب المثل في السلوك والأسوة.

ويشهد الجميع للسائح الجزائري، وباعتراف إخواننا التونسيين أنفسهم، يشهدون له بعفة الذمة، وعلو الهمة، ونبل المهمة. فمعظم الزائرين لتونس يصطحبون معهم أُسرهم، فيعطي ذلك، المزيد من عربون حسن السلوك والأداء، والبرهان على حسن الإنفاق وكرم السخاء، ولكن تونس – بدأت- في بعض المواقف تدير الوجه لأشقائها الجزائريين، بغلظة التعامل، أو شدة التماطل، أو الإهانة في التساؤل.

فقد قُدّر لي أن أعبر معبر الحدود من أم الطبول، فاصطدمتُ بما لم أعهده من التونسيين. بقينا أربع ساعات، في عز الحر، وقوفا لا كرسي نجلس عليه، ولا مكيّف نطمئن إليه، ولا تعامل حسنا، يخفف عنا ما كنا نعانيه.

هل تعجز تونس الرسمية، عن إيجاد قاعة واسعة تتسع، للآلاف الوافدة، التي يحدوها حب تونس؟ وهل هان الجزائريون على تونس الرسمية، حتى لم يضعوا لهم كراسي للجلوس في قاعة انتظار محترمة، ونظام في أخذ الجوازات، وإرجاعها، يحفظ كرامة الزائر؟

لقد دنوت من أحد القائمين التونسيين، أشكو إليه حال الناس، فما كان منه إلا أن اشتط غضبا، تحت وطأة ما يعانيه، وحاولت أن أقنعه أنّ حسن الاستقبال، وحسن الأداء، استثمار لتونس، في السائح الجزائري، ولكنه عبّر بلغة غير ظريفة قائلا: وماذا تقدم لنا السياحة الجزائرية؟ في أحسن التقدير نسبة 5 من المئة؟ قلت له، لنفرض، أنّ هذه هي النسبة، أليس من الوطنية أن تحمي هذه النسبة، وتعمل على مضاعفتها؟

لقد سمعت بأذني، أكثر من جزائري، يقول إنّ هذه أول مرة، وآخر مرة أدخل فيها تونس!

إنّ هذا السلوك، هو النشاز الذي ما عهدناه من تونس، وخاصة عندما يصدر من بوابة الدخول السياحية، فذلك وجه تونس، ولا نريد، أن يبدو وجه تونس مقضّبا، تحت أيِّ ظرف كان، وأيّاً كانت الأسباب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • جميل يسري

    ما كان ينبغي لك أن تحكي ما حكيت عن تونس و أنت رئيس جمعية العلماء الجزائريين .لقد ذلت الجمعية إن كان رئيسها يستجدي و يستعطف أعوان الحدود عند الجارة تونس .كان عليك أن تنآى بنفسك عن حقل السياحة التونسية هذا الذي كشف عوراتنا، و ما فتئتم أنتم تفعلون... ليس هذه المرة الأولى التي تفقد فيها البوصلة

  • بدون اسم

    وهل في رأيك الاعتذار سيرجع لك كرامتك التي هدرت من شرطه عنصريه فاسده خلفهم حكومه تونسيه بنفس المستوى .
    خلاصه القول التونسي و حكومته (في العموم ) لا يكنون الاحترام للجزائر كل ما في الامر هم بحاجه لتسيير السياحه التي تشهد كسادا لديهم و بالغد لو رجع السياح الاوربيين سيضيقون على الجزائريين من جديد .
    المشكله فينا بالاصرار على زياره تونس بل ان كنت تصدق ام لا المعامله في المغرب من قبل شرطه الجوازات و الشعب افضل الف مره من تونس و لو كانت الحدود مفتوحه لتأكد الكثير من ذلك

  • ساســــــي

    في زمن الإرهاب كان التوانسة الرسميين ينعتونا بالإرهابيين أما المغاربة فحدث ولا حرج، لذلك تستهلوا أنواع الإهانة والتمرميد ، ان الرجلة الزائدة تصبح جياحة والتضامن الزائد رخص، استغربت من القوافل التي توجهت الى تونس لإنقاذ سياحتها بعد العمليات الإرهابية السابقة، يا همال اهتمت بالسياحة في بلدكم لن هذا ما قام به الأشقاء في العشرية السوداء،
    المطلوب سنوات عزلة عن المحيط العربي و الإهتمام بأنفسنا فقط ومصالحنا الضيقة والواسعة فنحن مكروهون بالدليل والبرهان وسنوات الدم والدمار خير شاهد

  • بدون اسم

    ريح في بلدك خير لك وأتركنا من "ولماذا لا نكون كالدول الإسكاندنافية .التي رغم اختلاف عملاتها وراياتها لكن مواطنيها يتزاورون دون حواجز حدودية ودون حاجة الى تبديل العملة" هل تعلم من يحكم تونس ؟

  • محمد العربي

    ... سألني عن وظيفتي ......ثم قال اسمع لي يا سي ............................. الشرطة عادة لا تعتذر ولكني أنا أعتذر لك عما حدث...... وهو الشيء الذي خفف عني قليلا...نعم ما يجري في الحدود يجب ان تتدخل الدولتان التونسية والجزائرية لضبطه وجعل كرامة المواطنين مصانة ولماذا لا نكون كالدول الإسكاندنافية .التي رغم اختلاف عملاتها وراياتها لكن مواطنيها يتزاورون دون حواجز حدودية ودون حاجة الى تبديل العملة.هذه هي الأخوة الحقيقية يا أستاذ عبد الرزاق.. meds.dz54@yahoo.com

  • محمد العربي

    ..تتمة/ ثم قال لي انتظر هناك في القاعة حتى نناديك..وهكذا بقيت انتظر وطال الإنتظار الى بعد منتصف الليل’رغم احتجاجاتي المتكررة.وفي كل مرة يحتجون أنهم في اتصال مع الداخلية لأن هناك شخص مبحوث عنه ’اسمه يشابه اسمي..وقلت لهم يستحيل نعم قد نتشابه في الإسم واللقب’لكن يستحيل أن نتشابه في اسم الأب والأم وتاريخ الميلاد والعنوان والوظيفة الخ الخ.وأخيرا سلم جواز سفري واستفسرت ان كانت هناك طائرة تعيدنا الى بلادي فلم اجد ..وعند عودتي كتب رسالة احتجاج شديدة اللهجة سلمتها الى محافظ شرطة المطار وعندما قرأها ...

  • محمد العربي

    بداية لك مني أطيب التحية وأزكاها يا حضرة د.الأستاذ سي عبد ارزاق قسوم.لقد قلت وأوفيت كعادتك في مختلف كتاباتك.وبالمناسبة أقص ما حدث لي شخصيا في مطار تونس قرطاج.بسبب تأخر طائرة خ.ج التونسية في الإقلاع من مطار الجزائر بازيد من 04 ساعات كاملة’حطت بنا أخيرا في تونس في حدود الساعة 22 مساء.
    وكنت جالسا رفقة أخ مغربي و سائح فرنسي وبالصدفة ’كنا متجهين وجهة واحدة - مدينة سوسة.- فتقدمنا الى شباك مراقبة الجوازات ’فإذا بالفرنسي ثم المغربي يؤشر على جوازهما دون أي سؤال’وعندما وصل دوري بدأ الشرطي يتصفح الجواز.يت

  • سهيل

    يقول المتنبّي شاعر العرب الأوّل :
    وماينفع الأسد الحياء من الطّوى *** ولاتتّقى حتّى تكون ضواريا
    لو كان السّائح أوربيّا لكانت المعاملة من نوع آخر ، ولكن رغم ذلك تبقى المعاملة في تونس أفضل منها في الجزائر بكثير ، فبعض الشرّ أهون من بعض .

  • hocheimalhachemihhh

    الرداءة عمت هنا وهناك ولا نلم غيرنا ، واللوم يقع علينا قبل غيرنا ! كانوا يحترموننا الى أبعد الحدود ؟! لكن الغرور أصابنا من الرأس الى أخمص القدم! وذاك ما يحطم الأنسان! وصار يضرب لنا المثل بأن تونس قامت بثورة ونجحت الى أبعد الحدود! وقد وقع بينهم توافق لامثيل له! لافي الأولين ولا في الأخرين !! فصدقوا ما قيل عليهم ! زورا وبهتانا ،! فأصابهم ما أصابنا ! من غرور ! " توا فقنا من نعاسنا يا دزيريين !! "برشه ماتعنترتم علينا ؟ احنا "توا" في اصلاح باه نكمل ما قامو بيه الاولين " يعيش خويا دزيري ،خليني في حالي

  • الاخضر

    شكرا استاذ
    لقد شهدت ايضا هذا الموقف و المعاملة بنفسي و سمعته من كثيرين و الحق اقول انه لحال يؤسف له من جهتنا كجزائريين ان نعامل بهذا الشكل و من جهة تونس الاخرى اذ هي تضيع على نفسها اخر اهم مصادر رزق شعبها و تصد يد الاخوة و المحبة التي مدت لها من غير سوء نية...ربي يهدينا جميعا و يبصرنا بعيوبنا

  • بدون اسم

    أنا عمري ما زرت تونس و كنت حابة نزورها كلن بقرائتي لهذا المقال للأستاذ قسوم و هومصدر موثوق
    فهيهات هيهات
    تحيا الجزائر
    مع الملاحظة أنني قضيت 10 أيام في زيامة منوصورية رائعة رغم كل شيىء
    تحيا الجزائر و المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار
    يا أستاذ التوانسة يعشقون كل ما هو اوروبي أما الجزائري فهو مخصص لسد الفراغ
    كما يقال عندنا "يشدو بيه اليد " فقط لا غير
    و للعلم فإن الجزائري على علم بذلك و مع ذلك يشد الرحال إلى تونس
    مع الملاحظة أنني احب كل المغرب الكبير و لست عنصرية لكن شوية كرامة يا الخواة

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.يقول المثل الا العربي::((الباب الذي يأتيك منه ألريح سده و أسريح))كما أغلقنا الحدود الغربية نقاطع الحدود الشرقية و نهتهم بسياحتنا التي تسيح بنفسها أينما وليت وجهك ***السلام عليكم.

  • فؤاد

    مَنْ يَهُنْ يَسْهُلُ الْهَوَانُ عَلَيْهِ*** مَآ لِجُرْحٍ بِمَيّتٍ إيلامُ
    لو كانوا اهلا للاحترام لاحترمهم التونسيون. يعاملون في تونس كاحقر خلق الله ورغم ذلك يتوافدون عليها كالنمل, لا ليغنموا مالا او يطلبوا علما, بل لصرف مدخراتهم هناك وملا الفنادق التي هجرها الاوربيون و اغناء العيادات والمصحات الخاصة. الجزائري يهوى احتقار الجزائري والتكبر والعنجهية والتفرعن امام اخوانه في بلده ولكنه مولع بالتذلل والوضاعة والخساسة امام الاخرين في بلادهم. غاشي مريض تحترق غابات بلاده ويمتلا محيطه بالنفايات ويقبل ذلك.