الثلاثاء 22 ماي 2018 م, الموافق لـ 06 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 02:09
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

انفلات خطير!

رشيد ولد بوسيافة رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
  • ---
  • 8

لا جدال في أن أوضاع الموظّفين في مختلف القطاعات كارثية، بل تقترب من المأساة بسبب الإخفاق العام المسجل على الصعيد الاقتصادي جراء سياسة الاعتماد على ريع البترول من دون محاولة خلق ثروة بديلة، ولا يمكن بحال اعتبار المبالغ “الحقيرة” التي يتلقاها الموظفون راتبا شهريا لأنه لا يكفي وحده للبقاء على قيد الحياة، لكن ما هو الحل لمواجهة هذه المآسي في مختلف القطاعات؟

هل الحل هو الدخول في إضرابات مفتوحة، وشل المدارس والمستشفيات وتعطيل مصالح الناس؟ ولماذا تتطوع قطاعات حيوية مثل قطاع الصحة وقطاع التربية، وتدخل في إضرابات يدفع ثمنها المواطن، وما ذنب التلميذ الذي يبحث عن مستقبل يحفظ كرامته عندما يعاقب بإضراب عن العمل لمدة ثلاثة أشهر؟ وما ذنب المريض الذي يقطع مئات الكيلومترات ليستقبله الطبيب بإضراب عن العمل؟ 

للأسف ما يحدث هذه الأيام هو تعسّف في استخدام حق الإضراب الذي يكفله الدّستور، وإلا ما معنى أن تُضرب المدرسة عن العلم لمدة ثلاثة أشهر كاملة؟ ولماذا لم نسمع عن إضرابات مماثلة في البلدان المتقدمة والتي تقدس الحق في العمل النقابي؟ 

ما يحدث هو انفلات خطير، وانحراف في العمل النقابي، حيث استغلت بعض النقابات ضعف الإدارة وفسادها لتتغوّل وتنحرف عن مهامها، وتستغل الحاجات الأساسية للمواطن مثل الصحة والتعليم لتمارس في حقه عقابا جماعيا، فيكون المتضرر هو المواطن وليس الإدارة المتسببة في انهيار الأوضاع المهنية.

وفي التفاصيل فإن مطالب الأطباء واضحة على الرغم من أن بعضها تعجيزي على غرار المطالبة ببدل سكنت مقداره 8 آلاف دينار، إلا أن الضبابية تميز إضراب الأساتذة حيث تتحدث النقابات عن محضر موقع بين فرع البليدة ومديرية التربية بالبليدة لم يتم احترامه من قبل المديرية، وهو محضر يعود تاريخه إلى سنة 2014.

 والذي حدث أن النقابة أقحمت التلاميذ في هذا الخلاف القديم بين الطرفين والنتيجة هو ضياع مستقبل عشرات الآلاف من التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم في قلب صراعات لا تنتهي داخل المؤسسات التربوية بين الأساتذة والإدارة من جهة، والأساتذة المضربين وغير المضربين من جهة أخرى، ومؤخرا يعيشون صراعا آخر بين الأساتذة المضربين والأساتذة المستخلفين الذين عينوا بدلا عنهم!

والسؤال الكبير الذي يطرح بعد كل هذه الاضطرابات هو: ما المكاسب التي يراد تحقيقها على حساب مستقبل أبنائنا؟ وهل تعادل هذه المكاسب إن تحققت ما خسرناه من انضباط وجدية داخل المؤسسات التربوية التي تحولت إلى بؤر للصراعات؟

مقالات ذات صلة

  • هل نحتاج إلى لجنة رقابة على التلفزيون؟!

    في مصر، وضعوا لجنة خاصة بمراقبة الدراما على مستوى البرلمان، وقد أثار تعيين هذه اللجنة ردود فعل كبيرة وعاصفة من الانتقادات لدى ممارسي المهنة، خصوصا…

    • 1610
    • 6
  • قفة الإحسان.. أم مهزلة رمضان!

    صورُ التدافع والتزاحم وسط الرجال والنساء والشيوخ، والذي وصل حدّ التشابك والعراك بين المواطنين، من أجل الظفر بمساعدة بائسة أطلقوا عليها "قفة رمضان"، للإيحاء بمعاني…

    • 303
    • 0
8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • نصيرة/بومرداس

    التعليم اصبح مهنة من لا مهنة له وليس رسالة نبيلة يؤمن لها الاستاذ ويؤديها بامانة فشتان بين معلم الماضي والمعلم في الحاضر.

  • 0

    سيدي الصحفي المحترم عندما تكون أستاذا وتعيش مشاكل الأساتذة وتُهضم حقوقك أمام عينيك حينها يحق لك الكلام والمثل يقول ما يحس بالجمرة غير اللي كواتو

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا
    .. البعض من النقابــــيين لا يمكلك أصلا صفة
    النقابي القائد ، الناجح، الثائر، المفاوض الذي
    يعرف كيف يتكيف مع الأوضاع والظروف
    ويحدث التــــــــوازن لفك بعض الحقوق ؟
    الجلسة الأأولى من المفاوضات يستعرض عضلاته ويخلطلها والديها
    – يصب الزيت على النار-
    وكاين لي – يستغل الفرصة ليتقرب من اصحاب القرار بغية مرضاتهم
    – حاجة في نفس يعقوب – يقضي صواله
    ” يشــــــكر وحدين ويحـــــــطم آخرين أمام أصحاب القرار ،
    يمهل ولا يهمل
    وشكرا

  • الجاهل

    ***السلام عليكم. قطاعي الصحة و التربية لبحبوحتهما صرحا بأنهما يحافظان على مناصب الشغل و واقع الإضرابات أكد بأنهما إما بخيلان أو منكوبان.السلام عليكم***.

  • 0

    الطبيب يضرب في المستشفى العام و في المساء يتوجه لعيادته لجمع مال الغلابى؟ و الأستاذ المضرب في الصباح في المؤسسة العمومية ليذهب بعد الدوام (المساء) لتقديم دروسه الخصوصية في الاسطبلات و القاراجات؟ و يبقى الخاسر هو من لا يملك المال للتداوي و تدريس أبنائه الدروس الخصوصية؟إن هذه الاضرابات يشتم منها رائحة العفونة المؤدية إلى خوصصة المدارس و المستشفيات؟ ليبقى الضحية الأول المواطن البسيط و أولئك الأغبياء الذين سيجدون أنفسهم مطرودين من العمل لأن الخاص لا يحتاج الكم الهائل من الأطباء و المدرسين؟

  • 0

    وشتان بين الرؤساء والحكومات في دول الغرب المسيحي اليهودي ومايسمى الزعامات في الوطن العربي ..شتان بين البشر هناك …واشباههم هنا…

  • ابن الجنوب

    دورالإدارةتدميري وليس تعميري لذلك ترى أن أي موظف إداري في أي مؤسسةيمارس التعسف بكل أريحيةولاأحد يحاسبه بل أكثر من ذلك يرقى فلونأخذقطاع التربية مثلافمايدور فيه من تخلاط تقوم به مسؤولةالقطاع سيشيب الولدان وهم رضع أنظر إلى الأساتذة الذين يمارسون عملهم ميدانياوأساتذة المستقبل أي الطلاب الأساتذةوقارن بينهماترى أن هناك عمل منهجي ومنظم يستهدف تدميرالقطاع ظاهره الأساتذةومحركه الخلفي الإدارةفي خلق عدم الإستقرارلتمريرمشاريع إعادةالتعليم إلى عهد الإستعماربفرنسةالتعليم في جميع مراحله وفتح المجال أمام الخواص

  • idrisahmed

    الدول المتقدمة لا تعرف الاضرابات المفتوحة لأن المسؤولون والصحفيون هناك أول من يدافع عن الأستاذ ويسمع صرخته، لأنهم يدركون جيدا قيمة الأستاذ فمصلحة التلميذ من مصلحة الأستاذ، أما هنا في الجزائر فجرح المعلم ينزف منذ زمن بعيد وهو جرح مفتوح وعندما يقف ليدافع عن حقه يجد كل السهام مصوبة نحوه، أليس من العجب أن نسمع الوزارة تتكلم عن تطوير التعليم بينما تصم اذانها عن سماع هموم المعلمين وتهمشهم، يا سيدي الكريم اذا رأيت بلدا يهمش معلم فاعلم أن مستقبله مظلم