-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون يحذّرون من موجة رابعة أشد فتكا

انهيار إجراءات الوقاية من كورونا وتراجع في التلقيح

كريمة خلاص
  • 4896
  • 0
انهيار إجراءات الوقاية من كورونا وتراجع في التلقيح
أرشيف

تخلّى غالبية الجزائريين في المدة الأخيرة عن الالتزام بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا بعد التراجع المسجل في الحصيلة اليومية للإصابات الجديدة واستقرار الوضعية الوبائية، وأسقط مع ذلك ارتداء الكمامة وضربت مسافات التباعد الجسدي عرض الحائط، كما تم تغافل وتجاهل تعقيم الأيدي وتطهيرها، فيما عادت عائلات أخرى إلى حضور الجنائز وتقديم التعازي في بيوت المتوفين وكذا تنظيم أفراحها ومناسباتها العائلية التي جمّدت خلال الموجة الثالثة للوباء والتي أودت بحياة الكثيرين.

البروفسور ملهاق: في كل مرة يتهاون المواطنون نسجل موجة أقوى

وإلى جانب ذلك تراجعت وتيرة الإقبال على مراكز التلقيح في مختلف ولايات الوطن، حيث أن تراجع الإصابات غرس الطمأنينة في نفوس المواطنين الذين أرعبتهم الموجة الثالثة بما أحدثته من آثار وخيمة على الصحة العمومية.

ونادرا جدا ما نجد أشخاصا في الشارع يرتدون كمامات أو يحرصون على احترام مسافات التباعد بينهم، حيث بات الملتزمون يعدون على الأصابع لقلتهم، والأكثر من ذلك هي مواكب الزفاف التي عمّت الطرقات والأحياء بما يوحي أننا خرجنا من الوباء وانتصرنا على الفيروس.

ويؤكد عديد المختصين أنه على الجزائريين استخلاص الدروس والعبر من التجارب السابقة وعدم التهاون في أبسط الإجراءات التي قد يكلّف تجاهلها غاليا.

البروفسور خياطي: لا بد من الاستمرار في التحسيس والتوعية
الدكتور بقاط: وتيرة التلقيح تراجعت والناس غير واعين

وفي هذا السّياق صرّح البروفسور محمد ملهاق المختص في علم الفيروسات والبيولوجي السابق بمخابر التحليلات الطبية أن المواطنين يعتقدون بأن استقرار الوضع الوبائي يجعلهم في مأمن عن تهديدات كورونا ويغفلون أننا لازلنا في حرب مع الوباء، وأشار المختص إلى وجود تهاون في تدابير الوقاية والحماية على جميع المستويات ويجب العودة السريعة إلى فرض الصرامة والتقيد بها.

وقال ملهاق “نحن كباحثين سجلنا ولاحظنا أنّه في كل مرّة يتهاون ويتراخى المواطنون في إجراءات الوقاية تتبعها موجة قوية، لذا فإننا لسنا في مأمن من موجة رابعة قد تكون تبعاتها وخيمة إذا ما تواصلت نفس الوضعية في التهاون والتراخي”.

وأضاف ملهاق أنّه لا أحد يستطيع التنبؤ بتوقيت الموجة بالضبط غير أنها آتية لا محالة إذا ما استمر الوضع على ماهو عليه، موضحا بأن توسيع رقعة التلقيح سيخفف من وطأتها وآثارها وكذا مضاعفاتها القاتلة.

وأردف ملهاق بأنّ فصلي الخريف والشتاء هما موسم ازدهار الفيروسات التنفسية سواء تعلق الأمر بالأنفلونزا الموسمية أو نزلات البرد أو الزكام وهي في العادة تتشابه مع أعراض فيروس كورونا، ما يصعب تشخيص الإصابات التي قد تتداخل فيما بينها.

وفي الأخير حثّ المختص المواطنين على التزام إجراءات الحيطة والحذر والإقبال على مراكز التلقيح بقوة لحماية أنفسهم وذويهم.

وأفاد مصطفى خياطي رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام” في تصريح للشروق بأن اللامبالاة والتراخي ويعكس التهاون لدى المواطنين وعدم معرفتهم لتطوّرات الفيروسات، كما أن مسؤولية كبيرة تقع على وسائل الإعلام وفق المتحدث التي تتحدث عن الموضوع وتحسس بخطورته بصفة ظرفية عند ارتفاع الحصيلة فقط وعندما تهدأ الأمور يعود الجميع إلى عاداتهم القديمة ويتناسون أننا لازلنا في قلب الجائحة.

ودعا خياطي إلى أهمية المحافظة على استمرارية العملية التحسيسية والتوعوية في المدرسة والجامعة وعبر وسائل الإعلام ويتوجب على الجميع الاحتياط للخروج من النفق في أسرع الآجال.
وأضاف خياطي أنّه لا أحد يستطيع التكهن علميا بما سيحدث مستقبلا غير أنه من الناحية العلمية فقد أثبتت التجربة على مدار العامين من استمرارية الوباء أنه كلما تظهر سلالة جديدة ترافقها ارتفاع في العدوى، وعليه فإن ظهور سلالة جديدة للبلاد قد ينجر عنه ارتفاع في الحصيلة.

وثمّن رئيس “الفورام” الإجراءات الرامية إلى فرض التلقيح في عدد من القطاعات على غرار التربية والتعليم العالمي وبعض المؤسسات المهنية والخدماتية، مؤكدا أنّ التراخي في الوقاية ينعكس على وتيرة التلقيح..

وقال خياطي “حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين وحماية الآخرين واجب لا مفر منه لذا فإن من لا يرغب في التلقيح ماعليه سوى البقاء في بيته”.

ووصف المختص وتيرة التلقيح بالمتوسطة جدا يجب أن تتبعها إجراءات تحسيسية جديدة وقوية لدفع الفئات الأكثر هشاشة لتطعيم نفسها، خاصة كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة وزيادة الوزن وليس المصابين بالسمنة فقط.

بدوره أوضح الدكتور بقاط بركاني المختص في الأمراض الصدرية وعضو اللجنة العلمية لمتابعة ورصد فيروس كورونا التراخي والتهاون في إجراءات الوقاية يعتبر إشكالا متجددا في الجزائر داعيا إلى أهمية أن يكون متابعة السلطات الوصية دائما وصارما لأنه يصب في مصلحة الجميع، مشيرا إلى أنّ المواطنين يقصرون كثيرا في احترام الإجراءات بمجرد تراجع الأرقام ويفتقدون للدوافع، متناسين أنّ موجة جديدة تترصد بنا وتهدد الصحة العمومية.

وأضاف بقاط “وتيرة التلقيح تأخرت كثيرا والناس غير واعية تماما بالمخاطر المحدقة بهم، كما أنّ السلطات لم تقم بالحملة كاملة ولم تحافظ على ديمومتها”.

وحثّ بقاط على ضرورة ديمومة حملات التوعية والمحافظة على نفس المستوى العالي في أوقات الذروة، خاصة مع اقتراب حلول فصل الشتاء الذي يزداد فيه نشاط الفيروسات التنفسية التي يعتبر كوفيد19 واحدا منها.

وحذّر بقاط من وضع وبائي خطير إذا ما استمرت مظاهر العناق والتصافح واللامبالاة وتواصل الامتناع عن التلقيح بهذا الشكل المحتشم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!