-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بتهمة تبديد اموال عمومية, الرئيس المدير العام لـ اتصالات الجزائر تحت الرقابة الق

الشروق أونلاين
  • 2410
  • 0
بتهمة تبديد اموال عمومية, الرئيس المدير العام لـ اتصالات الجزائر تحت الرقابة الق

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة الحراش، في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس، بوضع الرئيس المدير العام لمؤسسة “اتصالات الجزائر” تحت الرقابة القضائية رفقة إطارين إثنين من نفس المؤسسة وإيداع إطارين ومقاولين الحبس الاحتياطي، فيما استفاد ثلاثة إطارات من الإفراج المؤقت، ويوجد إطار ومقاول في حالة فرار بعد رفضهما الامتثال لاستدعاء وكيل الجمهورية في التحقيق الذي قامت به مصالح الدرك حول سوء تسيير مؤسسة “اتصالات الجزائر” وأسفر عن تبديد أموال عمومية تتجاوز 67 مليار سنتيم.نائلة‮.‬ب
علمت “الشروق اليومي”، أن قاضي التحقيق لدى محكمة الحراش، انتهى من الاستماع لأطراف ملف تسيير مؤسسة “الجزائر اتصالات” في حدود الساعة الحادية عشر ونصف من ليلة أول أمس، ويقدر عددهم بـ 23 شخصا وتم تقديم 21 شخصا لغياب إثنين من بينهم إطارات ومقاولين يتقدمهم إبراهيم وارث الرئيس المدير العام للمؤسسة الذي أمر بوضعه تحت الرقابة القضائية رفقة إطارين إثنين من نفس المؤسسة تحفظ مصدرنا عن الكشف عن هويتهما لاستمرار التحقيق معهما، فيما تم إيداع أربعة أشخاص الحبس الاحتياطي من بينهم مقاول وإطارين أبرزها مدير المديرية المركزية للإدارة والامداد وإطار المديرية المالية وقابض بوكالة بريد الشراڤة، واستفاد ثلاثة إطارات بالمؤسسة من الإفراج المؤقت، وقام قاضي التحقيق بتوجيه استدعاءات مباشرة للبقية وأغلبهم أصحاب السجلات التجارية التي تم استغلالها دون علمهم حسب أقوالهم في محاضر الاستماع.

مقاولان‮ ‬من‮ ‬المدية‮ ‬يستوليان‮ ‬على‭ ‬67‮ ‬مليار‮ ‬سنتيم
وتعود هذه القضية، إلى التحقيق الذي باشرته فصيلة الأبحاث التابعة للمجموعة الولائية للدرك الوطني لولاية الجزائر، قبل حوالي 6 أشهر بناء على معلومات وردت إليها وتم استغلالها، ومس التحقيق الفترة الممتدة من 1 ماي 2004 إلى 31 ديسمبر 2005، ولجأ المحققون في المرحلة الأولى إلى حجز الملفات المتعلقة بالمشاريع التي أمرت مديرية الإدارة العامة والإمداد التابعة لمؤسسة “إتصالات الجزائر” بإنجازها وأخذ هؤلاء كنموذج، مركب عيسات إيدير، حيث كشفت التحريات أن هناك عدة مقاولين شاركوا في أشغال وتهيئة هذا المركب، لكن دقة التحقيق توصلت‮ ‬إلى‭ ‬أن‮ ‬جمعيهم‮ ‬يؤطرهم‮ ‬مقاولان‮ ‬إثنان‮ ‬وهما‮ ‬من‮ ‬مدينة‮ ‬المدية،‮ ‬كانا‮ ‬يستعملان‮ ‬سجلات‮ ‬تجارية‮ ‬مستعارة‮ ‬بأسماء‭ ‬أبنائهم‮ ‬وإخوتهم‮ ‬وأصدقائهم‮ ‬وأقاربهم‮.‬
وبعد إجراء معاينات ميدانية للمشاريع من طرف محققي الدرك للتأكد من إنجازها تبين أن هناك أشغال لم تنجز بتاتا وأصلا لكن تمت الفوترة عليها، ومشاريع أخرى أنجزت فعلا لكنها غير مطابقة لما ورد في الفواتير.

مسؤول‮ ‬المباني‮: ‬لم‮ ‬أتابع‮ ‬هذه‮ ‬الأشغال‮ ‬وتم‮ ‬تزوير‮ ‬توقيعي
وحاول مسؤولون عن المشاريع بذات المؤسسة، التحايل على النظام الدالخي الذي يمنح صفقة بالتراضي لأقل من 8 ملايين دج، حيث سجل التحقيق أن جميع تكلفة المشاريع قدرت بأقل من ذلك بقليل فقط بـ 799 ألف دج، وهذا لتفادي مرورها على لجنة الصفقات، وأسفرت تحقيقات رجال الدرك بعد القيام بالمعاينات الميدانية للمشاريع، عن صرف للمقاول أول مبلغ قدره سبعة (07) ملايير سنتيم، تكاليف أشغال مشاريع لم يقم أصلا بإنجازها وأنه استعمل سجلا تجاريا باسم ابنه طالب بفرنسا، أما المقاول الثاني، فقد استغل سجلات تجارية متعددة في هذه المشاريع، لكن أصحابها الحقيقيين، نفوا أية علاقات مع مؤسسة “تيليكوم” خلال التحقيق وأيضا أمام قاضي التحقيق، وفي موضوع ذي صلة، نفى مسؤول المباني بالمديرية العامة للإدارة في نفس المؤسسة، بعد عرض الملفات عليه خاصة، محاضر الاستلام النهائي للمشاريع، نفيا قاطعا أن يكون قد تابع هذه الأشغال، وأكد “أن توقيعه عليها مزور” وحدد التحقيق القيمة المالية التي استفاد منهاالمقاول الثاني 60 مليارا سنتيم، الذي لجأ أيضا إلى الغش بالإعلان عن تجهيز المركب بمبردات ذات نوعية وضغط عالي، لكن التحقيق كشف العكس، وأن سعرها في السوق أقل من المعلن عنه وأشارت التحريات، إلى أن إدارة مؤسسة “تيليكوم” تدفع مستحقات المقاولين عن طريق صكوك بريدية، وكشفت تورط قابض بريدي سابق بوكالة الشراقة قام بتسليم مبالغ مالية نقدا، وبعد تحويله من منصب عمله إلى وكالة أخرى”التحق” به المقاولان لصرف مستحقاتهما.

توقيع‮ ‬واحد‮ ‬على‭ ‬الفواتير،‮ ‬ووارد‮ ‬لم‮ ‬يبلّغ‮ ‬عن‮ ‬الخروقات
وتوصل التحقيق المركز على مركب عيسات إيدير أن المسؤولين في مديرية الإدارة العامة والإمداد كانوا يأمرون بإنجاز أشغال على مستوى هذا المركب، وفي المقابل كان المدير الإقليمي للإتصالات يأمر بدوره بإنجاز مشاريع أخرى مما يكشف غياب التنسيق بين المصالح ترتب عنه تبديد‮ ‬أموال‮ ‬عمومية‮ ‬في‮ ‬مشاريع‮ ‬العديد‮ ‬منها‮ ‬لم‮ ‬ينجز‮ ‬وكانت‮ ‬فقط‮ ‬غطاء‮ ‬لاستهلاك‮ ‬مبالغ‮ ‬ضخمة‮ ‬من‮ ‬المال‮ ‬العام‮.‬
ومن الخروقات الأخرى، التي سجلها تقرير التحقيق، وجود صكوك بريدية تتضمن مبالغ مالية هامة تم استخراجها من حساب “اتصالات الجزائر” تحمل توقيعا واحدا عكس ما ينص عليه القانون الذي يفرض وجود توقيعين لشخصين منفصلين.
ونفى مصدر مقرب لـ “الشروق”، أن يكون وارث ابراهيم قد قدم تقريرا حرك الدعوى العمومية، بل أكد إنه يتحمل مسؤولية تبديد أموال عمومية وعدم التقيد بنظام الصفقات العمومية على اعتباره إنه أول مسؤول عن هذه المؤسسة، وعكس ما تردد حول وضعية مسؤول الصفقات بنفس المؤسسة “فإنه‮ ‬كان‮ ‬مسؤولا‮ ‬على‭ ‬الورق‮ ‬ولا‮ ‬علم‮ ‬له‮ ‬بأبسط‮ ‬الصفقات‮ ‬التي‮ ‬تم‮ ‬إبرامها‮ ‬دون‮ ‬علمه‮” ‬حسب‮ ‬مصدرنا‮.‬
ويكشف هذا التحقيق مرة أخرى، تبديد المال العام من طرف مقاولين وإطارات تكتلوا في جمعية أشرار تنطلق في عملها من المديرية المركزية للإمداد مرورا بمديرية المالية وتنتهي لدى القابض الذي سهل عملية الصرف، ويطرح سؤال ملح حول انطلاق أشغال عديدة بمركب عيسات إيدير، ألم‮ ‬يكن‮ ‬ذلك‮ ‬محاولة‮ ‬لتغليط‮ ‬الرأي‮ ‬العام‮ ‬بوجود‮ ‬مشاريع‮ ‬فعلا‮ ‬تنجز‮ ‬على‭ ‬مستواه‮ ‬خاصة‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬غياب‮ ‬الرقابة‮ ‬والمتابعة؟‮.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!