-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بذرة بنك البذور

عمار يزلي
  • 1961
  • 0
بذرة بنك البذور

عندما بدأ الحديث رسميا عن ضرورة إنشاء بنك للبذور قبل نحو سنة من الإعلان عن تدشينه رسميا قبل أيام من طرف الوزير الأول، كان الأمر يتعلق بعمل كان طور الإنجاز على الأقل في مجال البحث، وهذا بعد سنوات عجاف من ترك الحبل على الغارب لكل دخيل وغريب على المنظومة الزراعية والفلاحية الوطنية التي بدأت تتآكل مع التسعينيات وحتى قبلها، حتى وصلنا في منتصف التسعينيات إلى عدم اليقين من أننا قد نحتفظ ولو جزئيا باستقلالنا الاقتصادي والغذائي، وخاصة في مجال البذور.

كان الأمر وقتها مرتبطا بالفوضى السياسية والاقتصادية التي كادت أن تنهي كل ما هو وطني وأصيل لصالح بارونات الاستيراد، وكدنا أن نفقد حتى بذور البطاطا والطماطم وباقي البقوليات لاعتمادنا على استيراد حبوب هجينة لا تنبت، حبوب عقيمة، لأنها أصلا حبوب مولّدة عن طريق الهندسة الوراثية والتلقيح المؤدي إلى زيادة الإنتاج، من غير أن يسمح لنا باستيراد البذور الولود، فوصل الأمر إلى أن بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من بذور الطماطم المحلية 15 مليون سنتيم، وقليلا ما تجد هذا النوع المحلي متوفرا. كل هذا لأننا استغنينا عن المخزون الاستراتيجي من “الزرّيعة” المحلية الولود.

بعد التحولات التي شهدتها الجزائر منذ نحو ثلاث سنوات وانتقالنا السلمي نحو مرفأ أكثر أمانا، لما كنا سنصل إليه وضياع مستقبل أمننا الغذائي واستقلالنا الاقتصادي، بدأ الحديث عن ضرورة إنشاء بنك وطني للبذور والفسائل، والذي كان موجودا كمركز بحث، لكن من دون أن تعطى له الأهمّية الإستراتيجية، لأن ذلك لم يكن يحتل الصدارة الإستراتيجية لدى الدولة وقتها، بل على العكس كان إهدار كل ما هو محلي وطني وأصيل لصالح الغريب والمستورَد، هو عنوان المرحلة، كل هذا كان طمعا في حلب مزيد من النفط وسحب مزيد من الأموال من الخزانة العمومية ونهب وسلب البلد مقدراته الغذائية لصالح جيوب حفنة من المستفيدين المباشرين وغير المباشرين.

وجود بنك وطني للبذور في الجزائر معناه أننا سنعمل منذ الآن على ضمان وجود كل البذور وفسائل الأشجار المثمِرة وغير المثمرة وضمان نوعية مناسِبة للأراضي الزراعية المتنوعة وللمناخ المناسب، مما يسمح لنا بمردودية عالية ويضمن لنا وجود مخزون استراتيجي يغنينا عن الاستيراد، بل يضمن لنا أمننا الغذائي المستقبلي وهذا من خلال بعث وتطوير البحوث الزراعية والفلاحية في المعاهد الفلاحية بالتعاون مع الجامعات ومخابر ووحداث البحث الميدانية المتواجدة على مستوى قطاع وزراة الفلاحة بالتعاون مع الجامعات المختصة لاسيما في مجال الزراعة الصحراوية.

وجود بنك للبذور سيضمن لنا أيضا تنويع المردودية وتطويرها، لاسيما الزراعات الإستراتيجية من قمح وشعير وذرة، وباقي الحبوب الجافة التي تعرف أسعارُها ارتفاعا مع كل أزمة عالمية، زيادة عن ندرتها في الأسواق، مما قد يرهن مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة إن نحن تقاعسنا في هذا المجال.

وإذا كانت الجزائر بفضل تبصُّرها المستقبلي الجديد قد بنت توقعاتها على مردودية أكبر بالنسبة للحبوب عبر الرش المحوري لاسيما في المناطق الصحراوية، فإن هذا سيجعل مردوية الهكتار الواحد ترتفع إلى نحو 40 إلى 50 قنطارا خلافا لباقي المساحات التلّية التي لا تزيد أحيانا عن 15 قنطارا.

هذا الشأن كثيرا ما تحدَّث عنه رئيس الجمهورية شخصيا وفي كل مناسبة داعيا إلى تطوير الإنتاج الزراعي وتنويعه عبر تطوير آليات الزراعة والبحث وتيكنولوجيتها، خاصة في المناطق الصحراوية التي تعرف مساحات كبيرة قابلة للزاعة، لكنها غير مؤهَّلة بسبب انعدام شبكات الكهرباء والطرقات والتي تساهم كلها في الاستثمار الفلاحي الصحراوي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!