-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وعود بتحويله إلى متحف تنتظر منذ سبع سنوات في الطارف

برج “نام” قصر جميل حولته فرنسا إلى مركز لتعذيب المجاهدين

برج “نام” قصر جميل حولته فرنسا إلى مركز لتعذيب المجاهدين
أرشيف

تتوفر الطارف، على معالم تاريخية ثورية لا حصر لها التي تحسد عليها، كالمراكز الاستعمارية والمحتشدات والنصب التذكارية وأبراج المراقبة التي تقدر بـ61 برجا، هذه الأخيرة يقدر عددها على مستوى الدوائر السبع إجمالا بـ170 معلما ومن تلك الدوائر، نذكر دائرة الذرعان غرب الولاية، التي يوجد بها برج كبير يسمى ببرج “نام”، كان في السابق قصرا حوله الاستعمار إلى مركز لتعذيب مجاهدي وسياسي ومناضلي الطارف خصوصا والجزائر عموما، هو اليوم وحيد مجرد من رمزيته لم يحول إلى متحف كما وعد به الوزير السابق الطيب زيتوني والوالي الأسبق محمد لبقى وحتى المير الذي تحمس آنذاك، وقد مر على الوعد قرابة السبع سنوات بل وتآكلت أسواره وجدرانه وتحول إلى مرتع للمنحرفين والأوساخ والسكارى بعيدا عن الأعين حسب بعض السكان الذين يحز في أنفسهم رؤية التاريخ ينسى ويهان.

القصر بُني سنوات قبل الثورة ويحوي 150 معتقل

المعلم التاريخي برج نام يقع ببلدية الذرعان التي كانت تسمى سابقا بـ”مندوفيل”، وتتواجد بالجهة الغربية للولاية وهي منطقة تعد معبرا لجميع فصائل الثوار باتجاه الولاية الثانية والثالثة والرابعة أثناء الثورة، حيث كان البرج في أصله عبارة عن قصر كبير ملك لشخص أجنبي يرجح بأنه فرنسي الأصل واسمه الحقيقي “جيرون برطانيا” كان يملك بدوره مزارع واسعة وكثيرة بالمنطقة سمي مسكنه بالمنظر الجميل كونه يطل على حدائق ومزارع البرتقال والكروم، حيث كان مكان راحة للزوار الذين يمرون بالمنطقة قيل أنهم فرنسيون وأجانب من جنسيات أخرى وحتى عرب، يعود تاريخ إنشائه حسب مصادر تاريخية وأخرى من مصالح الولاية، إلى أواخر السداسي الأول من سنة 1955 تاريخ تحويل البناية إلى معتقل، إذ تبلغ مساحته الإجمالية 474.221 متر مربع منها 155,331 متر مربع مساحة مبنية وسعة استيعابه تقدر بحوالي 150 معتقلا..

فهذا المعتقل الذي هو عبارة عن مبنى متكون من طابق سفلي في شكل دهليز، جدرانه من الأحجار السميكة يمتد منه نفق أرضي يؤدي إلى مخرج له منحنى على بعد 500 متر، أما الطابق العلوي فيتكون من عدة حجرات ورواق (كان قد بناه المعمر الفرنسي ”برطانيا” قبل اندلاع الثورة ببضع سنوات كقصر لراحة ضيوفه ) إذ يقع فوق ربوة مطلة على جميع الأراضي الخصبة من البرتقال والكروم التي لازالت لحد الساعة منتجة.

ولأن منطقة الذرعان كانت منطقة لعبور الثوار نحو مختلف الاتجاهات بالولاية الثانية والثالثة والرابعة فقد اتفق المستعمر مع المعمر برطانيا لتحويل قصر المنظر الجميل إلى معتقل ومركز للتعذيب، حيث جعل من دهليزه الأسفل المتكون من 6 زنزانات وغرفة للتعذيب وفي وسطه تنتصب المشنقة، أما حجراته الموجودة في الطابق العلوي فجعل منها مكاتب للبوليس والدرك الذين مارسوا أبشع أنواع التعذيب والتقتيل والتنكيل بالمجاهدين والمسبلين والمناضلين والسياسيين بقيادة النقيب كازنوف والملازم جوزيف وذلك لافتكاك الأسرار منهم حيث كانت الإقامة فيه لا تتعدى الشهر، حيث يموتون تحت وطأة التعذيب أو يتم تحويلهم إلى معتقل بمنطقة الشرفة بولاية عنابة المجاورة والبرج اليوم كما يحلو لسكان بلدية الذرعان، في حاجة إلى الاهتمام به أكثر وتحويله إلى متحف بلدي كما تم الوعد به من طرف مسؤولين سابقين بما فيهم الوزير القديم الجديد الطيب زيتوني حسب بعض أهل الأسرة الثورية والمواطنين من ساكنة الذرعان الذين هم مستاؤون كثيرا من الوعود طويلة الأمد ومن جانب الإهمال والتسيب والأوساخ واحتلاله من طرف العديد من المنحرفين والأكثر تجريده من رمزيته التاريخية بعد أن خضع لعملية ترميم طمست معالمه.

ولا يوجد البرج وحده في حالات لا يحسد عليها، فالعديد من المعالم التاريخية بولاية الطارف توجد في وضعية لا تحسد عليها فمعظمها عرضة للصوص والتآكل ومساحات لرعي الأبقار والأغنام بالإضافة إلى أن البعض منها كالنصب التذكارية مشيدة دون دراسة تاريخية أو نفسية تحاكي روح المنطقة وأبطالها أو غيابها مثل معركة ترليس بمنطقة شيحاني واستشهاد 120 شهيد في يوم واحد بالإضافة إلى غياب بطاقية وصفية للمحتشدات وجهل خلفيتها التاريخية وأخرى خاصة بالمعالم المجاورة.

ولأن ولاية الطارف تزخر بالعديد من المعالم التاريخية والآثار فقد اجتهدت السلطات المحلية وأخذت على عاتقها مسؤولية الاهتمام بها وتثمينها بطريقتها ففي هذا الإطار بادر الوالي حرفوش بن عرعار منذ فترة بإنشاء خلايا تفكير عبر الدوائر تقوم بعملها على أن توافيه بتقارير وإيجاد الحلول يقوم بدوره تحويلها إلى الجهات المركزية للنظر فيها، أما المعلم التاريخي المكسب لمدينة الذرعان برج نام الذي سبق وأن زاره وزير المجاهدين طيب زيتوني والوالي الأسبق محمد لبقى ووعدا بتحويله إلى متحف بلدي ي ستمتع بتاريخه سكان وزوار الطارف والدرعان ووافقهم الرأي المير ووعد بالتطبيق، إلا أن وعود كل هؤلاء المسؤولين لم تتجسد منذ قرابة السبع سنوات، ويبدو أنها ستتكرر فقد وصلتنا معلومات من مديرية المجاهدين الأسبوع الماضي أن المعلم سيتم تحويله الى متحف بلدي، لكن لا نعلم متى وكيف والكل يترقب وينتظر تجسيد وعود في ولاية كلها تاريخ وجهاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!