الثلاثاء 07 جويلية. 2020 م, الموافق لـ 16 ذو القعدة 1441 هـ آخر تحديث 11:22
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بسبب “الدنوش” لم يدشن..

ح.م
  • ---
  • 3

“لو دامت لغيرك، لما وصلت إليك”.. مقولة يجب أن تنقش في كل كرسي “زعيم” فعلي أو مزعوم، لكي يعي أنه ليس باقيا ولا خالدا، حتى يتنفس من منخر واحد.

المسجد الأعظم عندنا، كما أطلق عليه كمشروع، لا يزال مشروعا ولم يدشن لا هو ولا المطار الدولي، اللذين كلفانا ملايير الدولارات، رغم أنهما كان الرئيس الأسبق يعول على تدشينهما قبيل بداية حملة “الدنوش” (ضريبة تركية كانت تؤخذ من جيوب الجزائريين) للخامسة. لم يدشن لا ذا ولا ذاك، وورث الشعب هذه المنجزات التي كلفت الخزينة ما لا تطيق، حتى إن نكتة انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي تقول: “بنوا الجامع فلم يصلوا فيه، وبنوا المطار فلم يسافروا منه، وبنوا السجون فدخلوها”.

هذه النكتة العبرة، هي درس نستخلصه جميعا في هذه الظروف الاستثنائية التي أرغمنا على أن نعيشها تحت حصار مفروض عالميا من جائحة ضارة.. ستغير من معادلات سياسية واقتصادية واجتماعية عالميا بما يفيد بأنه ستكون بداية لنهاية عصر ولبداية آخر.

ما حز في نفسي، هو أنه، منذ نهاية الحرب العالمية الأولى 1914-1918، بعد وباء الأنفلونزا الإسبانية التي قتلت نحو 65 مليون نسمة في العالم، لأول مرة يجد العالم نفسه قزما أمام فيروس مجهري لا يرى حتى بالميكروسكوب الضوئي العادي.. مرغما على التخفي والتحجر والتفريق في المضاجع، ولبس الكمامات التي منعتها أوروبا العلمانية على المسلمات (النقاب)، وفرض الغسل والطهارة التي أُمرنا بها قبل 14 قرنا، وفرض حجر صحي طبقناه في بداية القرن الأول للهجرة..

بالمقابل، أغلق الحرم المكي والنبوي في وجه المعتمرين، واحتمال أن يطبق هذا الإجراء على حج هذه السنة أيضا. كما علقت صلوات الجماعة والجمعات وأكملت بتعليق صلاة التراويح في رمضان.. على أمل أن نصلي العيد جماعة إن نحن احترمنا شروط التباعد.

في هذا السياق، وجدت نفسي بين الحجر والصيام، وبين التساؤلات السياسية والدينية الشرعية، أجد نفسي أخطب في المسجد الأعظم، لكن من دون مصلين، وكأنني في صلاة جمعة في رمضان والناس نيام. وقفت على المنبر أمام السجادات من دون ساجدين، ورحت أخطب: أيها السجاد الأمجاد، يا من لم تطأها بعد جبهة تحرير أي واحد من العباد… أيتها الثريات المعلقات، والزخارف المنمقات، والجدران المنحوتات، والأسقف المزينات، كم صرفت من أموال للجيوب، وكم جمعت من فساد وعيوب، ثم رحلوا أو سجنوا أو عزلوا محملين بكل الخطايا والذنوب؟ إنا والله منهم لمشفقون، وإنا تالله على آثارهم لا والله مقتدون. ها أنا وحدي أصدح بين الجدران العالية، ليس بعيدا عن مقبرة العالية، حيث الأرواح الفانية والعظام البالية، والأنفس الدانية، إلى ربها رانية.

أين صلوات المسلمين في الجوامع، وأين التراويح في المرابع، وأين عمرة رمضان في الحرمين الشريفين، قمة المراجع؟ أغلقت علينا أبواب بيوت الله العامرة منذ قرون، بسبب تخلينا عن الدين بعدما فتننا كل مفتون، وابتعدنا عن سماحة هدي رسول الله الأمين المأمون.. يا من سيستم كل شيء بالسوس، وحولتم الدين غلى صفقات ومسحتم فيه سيوفكم والموسى، إنني والله لأدعو الرحمن ألا يؤاخذنا بما فعلنا “توس” وبما فعل السفهاء منا ووجوه النحس المنحوس.. اتقوا الله في الأرحام، وجانبوا الخطأ واجتبوا الحرام.. وإلا والله أكلهم بوبي وحول قصوركم إلى “قربي”.. ولن تعرفوا بعدها واحدا من قبلكم ولا آخر من بعدي، أعجمي ولا عربي.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لكم..

وأفيق على أذان المغرب.

صيحة الشروق
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Fateh

    والله احسنت التقرير يا سي عمار ندعوا الله ان يفرج علينا ونصلي في الجامع الاعظم و لما لا في الجامع الاقصي بحول الله عيد سعيد

  • هاشم عبدو

    الاستاد يزلى يشهد له بالكفاءة والكتابة الناقدة وعرفناه فى جريدة الصح افة مند سنوات وعيدك مبارك عليكم وكل عام وانتم بخير وصحة

  • ضاد أبو نيف

    هل من سمعوك أمّنوا؟

close
close