-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بطولة وطنية عاجزة

ياسين معلومي
  • 189
  • 0
بطولة وطنية عاجزة

حقيقة مرّة، تحدث عنها هذه الأيام، مدرِّب المنتخب الوطني المصري، حسام حسن، تنطبق بكل المعايير على بطولتنا المحلية، إذ أكد أنه لا يوجد لاعب محلي يستحق الانضمام إلى منتخب بلاده، المقدِم على لعب مقابلتين هامتين في إطار الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس العالم 2026 أمام بوركينافاسو ومنتخب غينيا بيساو، لاسيما أن خريطة الكرة الإفريقية تغيّرت، والمنتخبات التي يسخر منها البعض (يقصد بعض محللي البلاتوهات) هزمت المنتخبات الكبرى في كأس الأمم الإفريقية الأخيرة بكوت ديفوار.

وإذا كان المنتخب المصري، ولسنوات، نموذجا لكل المنتخبات الإفريقية في تقديمه أكبر عدد من اللاعبين المحليين للمنتخب الأول، يلعب أغلبهم في ناديي الزمالك والأهلي، وفازوا بعدد كبير من الألقاب أهمّها ثلاث كؤوس إفريقية متتالية سنوات (2006 و2008 و2010)، مثلما كانت عليه الحال مع المنتخب الجزائري سنوات الثمانينيات، حين تمكّن “الخضر” من التأهل للمونديال مرتين متتاليتين (1982 و1986)، حين كان منتخبنا مكوَّنا من لاعبين ينشطون في بطولتنا المحلية، على غرار ماجر وبلومي وعصاد ومرزقان وقندوز وغيرهم.

عندما نشاهد أسبوعيا ما يحدث في بطولتنا، في ظل المردود الذي يقدَّم في ملاعبنا، نتأكد من أن اللاعب المحلي أصبح بعيدا كل البعد عن مستوى الذين ينشطون في الملاعب الأوروبية. وهو مطالَب بالعمل بجد وكد للظفر بمكان في التشكيلة الأساسية، أو الجلوس في مقاعد الاحتياط حتى يعود إلى كامل لياقته بغية منافسة الذي أخذ مكانه، فلا مكان في الأندية المحترفة لـ”معاملة خاصة” لبعض اللاعبين، مثلما يحدث في بطولتنا، فمنهم من يغيب عن التدريبات ويلعب أساسيا خلال المباريات، وأمور أخرى خطيرة تجعل مستوى اللاعب المحلي يتراجع بنسبة كبيرة، حتى أصبحت الأندية لا تقدم لاعبا واحدا متميّزا للمنتخب الوطني، بما فيها تلك الفرق التي تملك إمكانات مادية كبيرة، ما يتطلّب معه البحث عمن يتقمصون ألوان “الخضر” في بطولات أجنبية.

الجميع لاحظ أن المدرِّب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، قام في الآونة الأخيرة بزيارة كل الأندية الجزائرية الناشطة في القسم الأول، وتحدّث مع مدربيها ومع اللاعبين، فاتحا الأبواب لجميع من تتوفر فيه شروط الانضمام إلى المنتخب، غير أنه متأكد -خاصة مع مشاهدته لبعض لقاءات البطولة المحلية- من كونها لا تملك لاعبين من طراز بن ناصر وآيت نوري وبن سبعيني وغيرهم، وحتى الذين يملكون بعض المهارات بعيدون كل البعد عن مستوى اللاعبين المحترفين فنيا وخاصة بدنيا، فهم مطالبون بتربصات أسبوعية للوصول إلى مستوى اللاعبين الذين يتدربون في الأندية المحترفة.

المدرب المصري حسام حسن وبشجاعته المعهودة، أكد أنه يجلس في مدرجات الملاعب ويدعو الله أن يشاهد لاعبا واحدا يساعد المنتخب، وأضاف: “ما يهم البعض هو التوازن في الاختيار بين الأندية كما لو أنه فُرض علينا ترضية الأندية على حساب المنتخب”، وهي حقيقة متواجدة في أذهان كل المتتبعين، رغم أن المنتخب فوق كل اعتبار.. والذي يتقمص ألوان المنتخب، لا بد من أن يقدّم الإضافة المرجوّة لتشريف ألوان “الخضر” في الاستحقاقات القادمة، قصد تحقيق نتائج إيجابية لا المشاركة من أجل المشاركة.. فهل يتفطن القائمون على أنديتنا ويشرعون في عمل قاعدي يخدم مستقبل كرتنا؟

لا نريد أن تبقى كرتنا المحلية في أيدي أناس لا تهمّهم سوى مصالحهم الشخصية.. وما أكثر هذا النوع في محيطنا الكروي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!