-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بلقاسم حبّة يدشّن زمن النخبة من جامعة بسكرة

محمد بوالروايح
  • 2310
  • 0
بلقاسم حبّة يدشّن زمن النخبة من جامعة بسكرة

تذكّرت جامعة محمد خيضر ببسكرة عالمها بلقاسم حبة الذي عمل بها لبضعة أشهر قبل أن يغادرها إلى اليابان والولايات المتحدة الأمريكية، وأقامت الجامعة لابنها العائد إلى أحضانها بعد أمّة احتفالية كبيرة تليق بمقامه فالتقى أسرة الجامعة وتحدَّث عن مشاريعه واختراعاته العلمية التي نتمنى أن تستفيد منها جامعة بسكرة والجامعات الجزائرية، فحاضر هذا الوطن ومستقبله بيد نخبته. وقد فقهت إدارة جامعة بسكرة هذه التحديات ففتحت أبوابها لبلقاسم حبة، وهذا في نظري هو التجسيد الحقيقي لثقافة تثمين التميُّز التي نرجو أن تصبح تقليدا علميا في الجامعة الجزائرية التي لا غنى لها عن علمائها ولا غنى لعلمائها عنها.

إن النجاحات العلمية الكثيرة والكبيرة التي حققها بلقاسم حبة في اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها يجب أن تكون حافزا للقائمين على الجامعة الجزائرية من أجل الاستفادة من خبراته، وخاصة في هذه المرحلة التي تسعى فيها الجزائر إلى إحداث تحوُّلات صناعية كبيرة لن يكون لها في اعتقادي ثمرٌ ولا أثرٌ إلا إذا فكرنا في استعادة عقولنا المهاجرة في القارات الخمس ووفرنا لها كل ظروف البحث العلمي التي تجدها في الضفة الأخرى.

تحتل جامعة بسكرة مرتبة متقدمة في التصنيف الوطني للجامعات، وجهود باحثيها تبشّر بقفزة نوعية وشيكة، وهناك مؤشراتٌ كثيرة على ذلك، ومنها أنّ هذه الجامعة تضمّ كثيرا من الباحثين المتميزين في التخصصات العلمية المختلفة، وأنّ إدارة الجامعة الحالية قد وضعت مخططا علميا واعدا لتطوير البحث العلمي في الجامعة، كما أولت  جامعة بسكرة أيضا أهمية خاصة لعلم الذكاء الاصطناعي الذي يقع ضمن اختصاصات بلقاسم حبة ليكون الأخذ من المنبع.

إن العقل العلمي عقلٌ مبدع وهو سر نجاح أي مجتمع وعنوان تقدمه، وأحسب أن جامعة بسكرة تسير في هذا الاتجاه، فلا تكفي المراسيم والتعليمات لتطوير الجامعة إذا لم يكن لهذه الجامعة نخبة جامعية قادرة على منافسة الآخر وكسب رهان التطور وقيادة جامعية راعية لهذا التطور.

ليست جامعة بسكرة وحدها من كرمت حبّة؛ فقد نال هذا العالم المبدع تكريما من مؤسسة “وسام العالم الجزائري” التي سنّت سنّة حسنة في تكريم علماء الجزائر ممن حققوا نجاحات كبيرة في مسارهم العلمي، ونال حبّة جائزة وسام المعلوماتية بالكويت بكونه أحد أكبر المخترعين العرب، فاختراعاتُه تعدّ بالآلاف، وهذا مكسبٌ للعرب والمسلمين.

إن الاحتفالية الكبيرة التي أقامتها جامعة بسكرة لبلقاسم حبة هي امتدادٌ للتميز العلمي الذي عُرفت بها عاصمة الزيبان “بسكرة” التي أنجبت خيرة العلماء من أمثال الطيب العقبي وأحمد رضا حوحو…

ليست جامعة بسكرة وحدها من كرمت حبّة؛ فقد نال هذا العالم المبدع تكريما من مؤسسة “وسام العالم الجزائري” التي سنّت سنّة حسنة في تكريم علماء الجزائر ممن حققوا نجاحات كبيرة في مسارهم العلمي، ونال حبّة جائزة وسام المعلوماتية بالكويت بكونه أحد أكبر المخترعين العرب، فاختراعاتُه تعدّ بالآلاف، وهذا مكسبٌ للعرب والمسلمين.

لم يجد بلقاسم حبة الفتى في المرحلة الابتدائية في مدينة المغيّر من الوسائل المعينة على الدراسة ما يجده أقرانه في المدن الأخرى، ولكن هذه المعاناة ولّدت في نفسه عزما قويا على التحدي وصنعت منه في النهاية عالما كبيرا لم تتسع قاعة جامعة محمد خيضر ببسكرة للعدد الهائل من رواد المعرفة وعشاق التميُّز الذين جاؤوا باحثين عن الأسوة والقدوة التي تأخذ بأيديهم في مجال البحث العلمي. إن حبة ليس مكسبا لجامعة بسكرة وحدها بل مكسبٌ للجامعة الجزائرية والمجتمع الجزائري برمته، فأتمنى من جامعة بسكرة أن تجعله على رأس أكبر مخابرها العلمية مشرفا وموجِّها لطلبتها وباحثيها في مجال الالكترونيات.

كان بلقاسم حبة يغدو من بلدته المغيَّر إلى جامعة بسكرة ويروح إليها منهك القوى مثقلا من عناء التنقّل، وما لبث أن غادر الجامعة إلى اليابان وأمريكا، ولكن شاء القدر أن يعود إليها بعد سنوات من الغياب، وقد استقبلته الجامعة بأحسن ما يُستقبَل به عالمٌ كبير يمكن أن يكون ركيزة من ركائز البحث العلمي في جامعة بسكرة وفي الجامعة الجزائرية.

أعتقد أن ما حظي به حبة في جامعة بسكرة يتجاوب ويتناغم مع توجُّهات السياسة الوطنية الرامية إلى استعادة الكفاءات العلمية الجزائرية المهاجرة في الخارج من أجل أن تقود عملية التطوير العلمي والتكنولوجي الذي يعدُّ الحل الأنجع لأزمة البحث العلمي في الجامعة الجزائرية.

لماذا لا تقتدي الجامعات الجزائرية الأخرى بجامعة محمد خيضر ببسكرة فتكفّر عن خطيئتها في حق عقولها المغادرة والمهاجرة؟ خيرٌ لهذه الجامعات أن تسترجعهم قبل أن تظفر بهم جامعاتٌ غربية همُّها اصطياد العقول العربية المبدعة التي ضاق بها أهلُها من أجل الاستفادة من خبراتهم ثم تصدير هذه الخبرة الجزائرية تحت مسمى “الخبرة الأجنبية”!

لماذا لا تقتدي بعض الجامعات الجزائرية بجامعة بسكرة في رعاية التميّز وتصرّ، لسبب أو لآخر، على تجاهل بعض عقولها وهي تعلم أنها كلما تنكرت لهذه العقول ازدادت قيمة هذه الأخيرة في “البورصة العالمية” فتفوِّت الجامعة على نفسها وعلى الجزائر فرصة التطوير العلمي والتكنولوجي الذي يراوح مكانه ونسمع لها جعجعة ولا نرى طحينا؟

تخطو جامعة بسكرة خطواتٍ واعدة في مجال الإعلام الآلي الذكي، وتأتي الورشة البحثية التي نظمها مخبر الإعلام الآلي الذكي بالجامعة يوم 25 نوفمبر 2021، لتعزز هذه الخطوات وتدعمها بالخبرات اللازمة. وأعتقد أن اختيار بلقاسم حبة لتنشيط هذه الورشة هو رسالة علمية من جامعة بسكرة بأنها على استعداد لتجسيد فكرة الذكاء الصناعي الذي يعدّ حبّة أحد رواده، فقد قدّم الباحث في الورشة البحثية المشار إليها مداخلة بعنوان:”الثورات الصناعية الأربع”، عرض فيها نبذة عن المؤسسة الناشط بها ومراحل تطوّرها ودورها في النهوض بمجال التكنولوجيا، إضافة إلى تطرّقه لمراحل الثورة الصناعية ودورها في التحوّلات التكنولوجية التي يشهدها العالم حاليا.

لقد خطت جامعة محمد خيضر ببسكرة من خلال استقبالها لبلقاسم حبة خطوة إيجابية في مجال تثمين دور الكفاءات العلمية الجزائرية في ترقية البحث العلمي والتكنولوجي في الجامعة الجزائرية، وأتمنى أن تحذو الجامعات الجزائرية الأخرى حذوها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!