الجمعة 20 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 20 محرم 1441 هـ آخر تحديث 19:37
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
بريشة: فاتح بارة

 في زمن بترت فيه صوابع “الصنعة العشر”، أصبحت العروس “الشاطرة” عملة نادرة، تبحث عنها الأمهات بشمعة في ظلام الحداثة المؤرق، وأضحى هذا المثل تراثا تحكيه الجدات، لتحل مكانه فلسفة “جا يسعى ودّر تسعة”.. الشروق العربي زارت صالونات الزواج الخفية، لمعرفة مدى صحة هذه النظرية.

نسمع الكثير من الأمهات يتفنّنّ في تجميل بناتهن في سوق الزواج، فتسمعهن يمدحن خفتهن في العمل، ولذة طعم أكلهن، وتفوقهن في فتل الكسكس وتدوير العجينة وتعدد الأطباق الشهية، التي يطهوهن بكل فخر، والقائمة تختلف من ولاية إلى أخرى، والساذجات من حموات المستقبل يصدقن هذه التخاريف، ويقعن في شباك المزايدة، للظفر بهذه العروس النادرة، ويرفعن من سقف توقعاتهن.. غير أن الواقع يختلف تماما، فهذه العروس أسطورة في هذا الزمن، فمن لديها الوقت للطهي والخبز والتفنن في الحلوى مع الفايسبوك والواتساب والإنستغرام، فضلا عن الدراسة والعمل.

عروس تحت المجهر

لدحض هذه النظرية أو تأكيدها، سألنا بعض السيدات من مختلف المستويات الاجتماعية، وكانت في طليعتهن السيدة نعيمة، متقاعدة من التعليم منذ ست سنوات، وحان وقت تزويج ابنها، الذي لم يجد الفتاة المناسبة، بالمعايير الجديدة، أي بالنت أو التعارف في العمل، أو حتى في صالونات الشاي.. “هذه مهمة صعبة في الوقت الحالي، أصبحنا نسمع كثيرا عن الطلاق مؤخرا، ولا أريد لابني أن يخوض هذه التجربة، لهذا، عندما طلب مني البحث عن زوجة له فرحت كثيرا، لأن الكثير من معارفي تفرض عليهن البنت فرضا، فيجدنها لا تدفع ضرا ولا تجدي نفعا”.. وتسترسل قائلة: “انتقيت لابني شابة من العائلة، أعرف أصلها وتربيتها، بالإضافة إلى إتقانها الطهي، لقد أعدّت لنا يوما طبقا من البغرير، لم آكل مثله من قبل، وهذا في رأيي مؤشر جيد، وقد أخفيت عن ابني أنني وضعتها نصب عيني من مدة طويلة لما رأيته من التزامها وحسن سيرتها”.

كل صبع بمصيبة

من جهتها، ترفع السيدة نفيسة كتفيها، تحسرا على زمن البخت الجميل.. “في زماننا، لم نكن نبحث عمن تطهو جيدا، أو تقوم  على البيت ببراعة، لأننا كنا نحضر بناتنا كي يصبحن ربات بيوت ماهرات، كن نسأل عن النسب، أما الآن، فأصبحنا نسأل فقط عن الأخلاق، والباقي تتكفل به برامج الطبخ المتعددة”.

أما السيدة دوجة، فتتحدث بلا حرج في حافلة تعج بالشابات المتشبثات بأعمدة المكتوب.. “اليوم، لا وجود للمثل القائل: “كل صبع بصنعة”، بل تحول إلى كل صبع بمصيبة”.

وبعيدا عن الأحياء الشعبية، تنتشر بين أمهات الطبقات المرموقة وشبه المرموقة فلسفة مغايرة، فهن لا يعددن مزايا بناتهن في الطبخ والغسل وغيرها من الأعمال المنزلية، بل يؤكدن لمن يريد أن يخطب بناتهن أنهن مدللات في بيوت آبائهن، ولا يكدن يفقهن شيئا في أمور البيت، لإجبار العريس على إحضار خادمة أو تحضيره نفسيا للأكل الجاهز أو التسكع في المطاعم كأشعب في عرس الحظ العاثر.. متجاهلات العواقب الوخيمة في المستقبل، فما من زوج يتحمل مصاريف الأكل خارج البيت دائما، ومهما كانت ثروته، فهو مثل أي رجل جزائري يعشق الجمال، لكنه يهيم عشقا في الطبخ اللذيذ.

زواج بقرار “حموي”

تتجاهل الكثير من الفتيات في سن الزواج أنهن سجينات العادات، مهما كان مستواهن الدراسي، وأنهن مراقبات في أدنى تصرفاتهن. هذه حال ريهام، التي التقت فارس أحلامها في الجامعة، وتكلل حبهما بخطوة الخطوبة، غير أن خيوط مؤامرة ماكرة كانت تنسج حولها في بيت جارتها، حيث إن هذه الأخيرة كانت على معرفة بحماة ريهام، وعندما سمعت خبر الخطوبة سارعت إلى ذمها وذكر مساوئها في الطبخ، وأنها تمضي جل وقت فراغها في الفايسبوك مع فلان وفلان، وأنها لا تجيد طهي الكسكس والشوربة، وتنحصر تجربتها في الطبخ في “الأومليت” و”الفريت”… تحت ضغط الحماة، فسخت الخطوبة، وراح الحب “في كيل الزيت”.

خاطبات في ثوب فاعلات خير

رغم اندثارهن، لا تزال بعض الخاطبات يمارسن مهنتهن تحت غطاء فعل الخير، ولا يحتجن الكمبيوتر أو هاتف أنروديد لتخزين كل ملفات و”سيفيهات” العرائس، وطبعا، لا تزال عروس كل صبع بصنعة الأكثر طلبا بين كل البنات.. هذا، ما أكدته لنا مدام آمال.. “

في الجزائر لا يزال قائما، والطلب لا يزال متزايدا من أمهات تترك لهن بمعجزة مهمة البحث عن العروس…”. وتضيف: “هذا النوع من النساء هن الأكثر تطلبا، والأكثر اشتراطا.. فهن مجبرات على حسن الاختيار، ولا يكتفين بقائمة صغيرة من المعايير، بل يدخلن في متاهات الأمراض المتوارثة والسكري والحالة العقلية وغيرها من الشروط”.. وعن المهن الأكثر تداولا، تفند السيدة آمال نظرية الطبيبة والمعلمة.. “تبحث الحموات عن الخياطة والطباخة والماكثة في البيت، أكثر من المرأة العاملة، لخوفهن من إهمالهن الزوج والأولاد، بسبب ضغوط العمل”.

الزواج العروس المزاد العلني

مقالات ذات صلة

  • اختيار التكوين المناسب بعد الفشل الدراسي

    عائق يواجه الشباب ويقودهم إلى أزمات نفسية

    يفشل الكثير، كل سنة، في اجتياز الأطوار التعليمية المختلفة، فيتجهون إما صوب إعادة السنة ومحاولة النجاح من جديد، إما إلى الحياة المهنية، فيما تتجه فئة…

    • 894
    • 1
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Rahma /Italia

    زوجة اخي دائما تقول لي “كاين اللي تزوج و كاين اللي تحوج”

close
close