-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صفحات افتراضية تتحول إلى همزة وصل بين المرضى والمتبرعين

بنوك الدم تعاني.. و”الفايس بوك” لإنقاذ الحالات الحرجة !

مريم زكري
  • 265
  • 1
بنوك الدم تعاني.. و”الفايس بوك” لإنقاذ الحالات الحرجة !
أرشيف

تشهد معظم المستشفيات والمراكز الصحية بالجزائر نقص أكياس الدم، وبدرجة أكبر المتعلقة بالفصائل النادرة، فعمليات التبرع عبر الإعلانات والحملات التحسيسية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات اليومية بالمراكز الصحية وأقسام الاستعجالات، خاصة مع ازدياد الحاجة للمتبرعين بسبب ارتفاع حوادث المرور، في وقت يطالب الأخصائيون باستحداث خزينة احتياطية للدم وحتى استغلال “الفايس بوك” لتلبية النداءات المستعجلة.
ويضطر أغلب أهالي المرضى بالمستشفيات والحالات الحرجة بقاعات العمليات والحوادث المختلفة، إلى نشر بلاغات عبر “الفايس بوك” للبحث عن متبرعين بصفة مستعجلة، وتحول التبرع إلى عملية رقمية بامتياز، إذ يلجأ أقارب المرضى إلى بث نداءات عبر الفضاء الأزرق، وإرفاق صورة للمريض أحياناً عبر مختلف الصفحات التي خصصت بعضها لذات الغرض، في رحلة “ماراطونية” للبحث عن أصحاب الفصائل المشابهة والنادرة، والتي يصعب الحصول عليها إلا بشق الأنفس وقد يتسبب انعدام ذلك في الوفاة.

جمعيات تستنفر وتكثّف الحملات التحسيسية
” بقطرة من دمك إنقاذ لحياة مريض”… هو ما تسعى إليه حاليا بعض الجمعيات الناشطة في المجال الخيري والتضامن، من خلال تنظيم حملات مكثفة ودورية بالتنسيق مع الوكالات الخاصة بالدم والمراكز الصحية عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لحشد المتبرعين، حيث أطلقت عدة جمعيات ومجموعات تطوعية عبر مختلف ولايات الوطن حملات في إطار برامجها الخاصة لتوعية المواطنين بضرورة التبرع بالدم، وتهدف هذه الحملات إلى تحقيق اكتفاء ذاتي لبنك الدم الخاص بالمستشفيات، وإنقاذ الحالات الحرجة التي تتواجد على مستوى غرف العمليات والعناية المركزة، بعد ارتفاع عدد النداءات المستعجلة التي يتداولها رواد الموقع الأزرق يوميا.
من جهته، كشف عضو بمكتب الجمعية الوطنية “أسعى للخير” فرع الكاليتوس بشرق العاصمة، أن عدد المتبرعين بالدم، في تراجع مستمر، وهو ما أثر سلبا على احتياطي بنوك الدم في المستشفيات وخلّف نقصا حادا في عدد أكياس الدم.
وقال محدثنا إن الجمعية كانت تنشط عبر برنامج خاص قبل سنتين، من أجل التوعية وتنظيم حملات التبرع بالدم كل 15 أو 20 يوما، على مستوى الساحات بوسط العاصمة منها ساحة “أول ماي” والبريد المركزي، وتوفير حافلات خاصة ومجهزة بمعدات طبية لاستقبال المتبرعين، أين يتم جمع ما يقارب 250 إلى 300 كيس خلال يوم واحد تُوجّه إلى المراكز الصحية والمستشفيات، ويضيف المتحدث أن الجمعية تحولت للعمل كوسيط لجمع الدم، حيث يتم وضع سجلا خاصا يتضمن أرقام وعناوين المتبرعين، ويوجّه أهل المريض مباشرة بعد تلقي النداء، من أجل الاتصال بالمتبرع والتنسيق فيما بينهم حول العملية داخل المستشفى خاصة بالنسبة للحالات المستعجلة.

مرضى يعانون في المستشفيات
وفي السياق، يكشف المختص في الصحة العمومية، أمحمد كواش، عن وجود نقص فادح في أكياس الدم داخل المستشفيات، قائلا إن بنوك الدم أصبحت “فقيرة”، على حد وصفه، الأمر الذي عقّد من وضعية المرضى، وذلك بسبب تراجع عدد المتبرعين على مستوى مراكز حقن الدم، وكذا غياب حملات التوعية اللازمة عبر وسائل الإعلام، إذ أصبح التبرع يقتصر على محيط العائلة والأصدقاء فقط.
وأضاف المتحدث، أن ارتفاع حوادث المرور خلال الفترة الأخيرة وضع مصالح الاستعجالات الجراحية في موقف حرج إذ يحتاج الجرحى في معظم الحالات إلى كمية كبيرة من الدم، إلى جانب الطلبات المتزايدة بغرف العمليات لأمراض أخرى منها عمليات النخاع الشوكي وسرطان الدم وعمليات الولادة القيصرية.
وفي سياق آخر، أكد كواش، أن عزوف المواطنين ونقص عمليات التبرع بالدم ظهر جليا بعد جائحة “كورونا”، مضيفا أن ذلك كان سببه تخوف المواطنين من الاقتراب من المصالح الصحية ونقل عدوى لأمراض مختلفة، وأردف المتحدث أنه بعد تحسّن الوضع الصحي في العالم، اقتصرت عمليات التبرع بالجزائر لاحقا على الحملات الاستثنائية التي تنظمها المراكز الاستشفائية لكن بنسبة قليلة مقارنة بتزايد الحاجة، إضافة إلى مساهمة الأجهزة الأمنية في تنظيم أيام تحسيسية، غير أن ذلك لا يكفي، حسبه، حيث يضطر معظم أهالي المرضى إلى الاستعانة بمنشورات ونداءات يتم بثها عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذ الحالات المستعجلة والطارئة، مضيفا أن الكثير من المرضى أجّلوا مواعيدهم الطبية إلى غاية البحث عن متبرعين قبل الدخول لقاعات العمليات وتجنب حدوث مضاعفات نتيجة نقص دم.

تكثيف حملات التبرع خلال سهرات رمضان
من جهتها، أكدت طبيبة عامة بمستشفى “نفيسة حمودي”، “بارني”، أمينة عباس، أن التبرع بالدم في الجزائر أصبح ينظم في إطار محدود بحيث يكون المتبرع مرغم على ذلك، بما فيها عناصر الشرطة ورجال الحماية المدنية، وتأسفت المتحدثة لغياب ثقافة التبرع لدى المواطن الجزائري، بحكم نقص المعلومات الكافية لديهم حول فوائد التبرع من الناحية الصحية والإنسانية، مشيرة إلى أن كمية التبرع تكون بمتوسط نصف لتر للشخص، يسترجعها بعد 24 ساعة من ذلك، وأضافت أن الاستمرار في التبرع مطلوب حاليا بما أن مخزون الدم ومشتقاته سريعة التلف ويبقى صالحا للاستعمال لمدة 21 يوما فقط.
ونوهت المتحدثة إلى أن أغلب المتبرعين يتوقفون عن التبرع خلال شهر رمضان بسبب الصيام، مطالبة بتخصيص حملات لجمع الدم بعد الإفطار وخلال سهرات رمضان، لتجنّب حدوث أي مضاعفات لاحقا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • nermal

    وللقيام بذلك، يجب علينا خلق ثقافة معلوماتية تساعد السكان على تنظيم أنفسهم من خلال إجبار وسائل الإعلام على القيام بعملها التوعوي. والأمر نفسه ينطبق على الهيئات الحكومية التي لا فائدة منها في وضعها الحالي.. لا يهمني ميدو الذي ينتقد المغرب، أو دنيا بطمة المسجونة، أو الفنانين العرب الذين لا أعرف حتى وجوههم أو أسمائهم: نحن جزائريون.