الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 18 محرم 1441 هـ آخر تحديث 22:25
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بوادر انفراج الأزمة بتحييد المواقف المتطرفة

ح.م
  • ---
  • 6

منذ بداية الأزمة وظهور ما يشبه التخاطب عن بُعد بين الشعب المنتفض ومؤسسة الجيش، كان متوقعا أن يكون الحل حتما في منتصف الطريق، بين ما رفع مطالب مشروعة بإحداث تغيير عميق في نظام الحكم، كان شعاره المتطرّف “الرحيل الجماعي” وحاجة مؤسسة الجيش إلى انتقال مؤمَّن من الأخطار، يمرُّ حتما عبر الدستور القائم، إما عبر اجتهادٍ يكسر بعض أقفال مواد الدستور، أو بتسوية سياسية تستند إلى المادتين 7 و8.

إصرار الشارع على مطالبه المشروعة، ورفع سقفها من جمعةٍ إلى أخرى، ساهم بلا شك في تفكيك بؤر الممانعة من بقايا النظام، وقد تولته مؤسسة القضاء بما فُتح حتى الآن من ملفات متابعة قضائية لرموز النظام في بؤس الفساد السياسي والمالي، كما نجح إصرار مؤسسة الجيش على التمسك بالحلول الدستورية في عزل القوى التي كانت تدفع نحو خيار الانتقال خارج الدستور، وبدأت أغلب مكوِّنات المشهد السياسي تلتحق على احتشام بخيار الانتقال السلمي الآمن تحت سقف الدستور، مع بداية تنفيذ الخطة البديلة لانتخابات 4 جويلية بتمديدٍ تلقائي للمرحلة الانتقالية الدستورية يُنفَّذ خلالها واحدٌ من أهم مطالب المعارضة والشارع، بنقل صلاحيات تنظيم الانتخابات الرئاسية من وزارة الداخلية إلى هيأة مستقلة قد تعفي السلطة من عقدة ترحيل حكومة بدوي.

الخطة البديلة قد تحتاج بالضرورة إلى فتوى منتظرة من المجلس الدستوري تستند إلى إحدى فقرات المادة 103 التي تشترط على رئيس الدولة تسليم صلاحياته لرئيس جمهورية منتخب، يسبقها إعلان المجلس الدستوري استحالة تنظيم انتخابات 4 جويلية بسبب غياب مرشحين مستوفين لشروط الترشح، بما يسمح بتمديد الفترة الانتقالية ثلاثة أشهر إضافية تمنح الفرصة لمراجعة القانون المنظم للهيأة المستقلة، وإعادة تشكيلها على المستوى الوطني والمحلي، كما قد تسمح بفتح حوار وطني تُسند إليه مهمَّة تشكيل الهيأة العليا، وقبلها تقديم مقترحات لتعديل قانون الانتخابات.

الخطة لها أكثر من فرصة لتحقيق إجماع وطني يتجاوز عقدة الباءات، خاصة إذا ما نجح البرلمان في حل عقدة رئاسة الغرفة السفلية وترحيل بوشارب، والإسراع في مراجعة قانون الانتخابات والقانون المنظم للهيأة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات والإشراف عليها، مع منحها كامل الصلاحيات الضامنة لإدارةٍ شفافة ونزيهة للرئاسات القادمة.

حتى الآن وباستثناء بعض الأحزاب العلمانية مثل (الأففاس والأرسيدي وحزب العمال) وبعض تنظيمات المجتمع المدني ونقابات محسوبة على نفس التيار، فإن المواقف التي عبَّرت عنها بقية الأحزاب البرلمانية التقليدية لم تحمل أيَّ معارضة تُذكر لفكرة تمديد الفترة الانتقالية الدستورية، شريطة اتخاذ الإجراءات الضرورية لتأمين الاستحقاق الرئاسي القادم من العبث، وتوفير فرصة الإعداد الجيِّد لهذا الاستحقاق، وقد بدأت بعض الأحزاب الإسلامية تتفطن إلى مخاطر مسار الانتقال خارج الدستور، خاصة مع أبدته القوى العلمانية من نوايا مبيَّتة لضرب بعض مقوِّمات الهوية الوطنية على خلفية تعطيل العمل بالدستور، وفتح الباب لاجتهادات خارج الدستور، تضع جملة من المعوقات لمشاركة الأحزاب الإسلامية في الحياة السياسية وفق مبدأ “لا حقَّ في الديمقراطية لأعداء الديمقراطية”، بل تريد توسيعه ليشمل ما بقي من القوى الوطنية في جبهة التحرير الذي تطالب بإحالته إلى المتحف.

وفي مكان ما تكون البلاد قد بدأت تخرج من عنق الزجاجة، مع اقتناع طيفٍ واسع من مكوّنات المشهد السياسي وجانب من الشارع بمخاطر السقوط الاضطراري في فراغ دستوري، سيضع حتما البلد أمام خيارات صعبة، أخطرها على الإطلاق وضع الشارع في مواجهة مع مؤسَّسة الجيش التي ترفض، لأسباب مشروعة، مرحلة انتقالية تُسقِط مؤسسات الحكم، وتضع المؤسسة في الواجهة، في وقتٍ تحتاج فيه إلى العودة السريعة إلى مهامها الدستورية بعد إعادة ملء موقع الرئاسة برئيس منتخَب تعود له مهمة إدارة الحوار لتصوُّر وتنفيذ ما يحتاج إليه البلد من إصلاحات.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • كارثة.. فضيحة وجريمة!

    ما حدث من "قضاء وقدر" ليلة الجمعة، بعاصمة البلاد، والعديد من الولايات "المنكوبة"، هو كارثة بكلّ المقاييس، لكنها فضيحة جديدة تضاف إلى فضائح سوء التسيير…

    • 1099
    • 1
  • منصات التنافر الاجتماعي!

    أبانت الأحداث الأخيرة، التي عاشتها الجزائر في جميع المجالات، بحلوها على قلّته، ومرّها على كثرته، سوء تعامل رواد ما يسمى بالتواصل الاجتماعي، الذين فشلوا في…

    • 462
    • 5
600

6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close