السبت 15 أوت 2020 م, الموافق لـ 25 ذو الحجة 1442 هـ آخر تحديث 12:11
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

يعتبر الشهيدان محمد لمجد بن عبد المالك، المدعو الشريف بوبغلة، وأحمد بوزيان اللذان استرجعت الجزائر جمجمتيهما وكذا جماجم 22 شهيدا آخر يوم الجمعة من فرنسا، رمزين من رموز المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي.

وقد تم أخذ هذه الجماجم باعتبارها غنائم حرب قبل أن تزخر بها محميات متحف الإنسان بباريس حيث تم الاحتفاظ بها منذ قرن ونصف قرن من الزمن.

وكان الشريف بوبغلة، من مواليد 1820، أول من خاض ثورة شعبية تحمل اسمه المستعار ضد المحتل الفرنسي في جبال جرجرة بمنطقة القبائل إلى غاية تاريخ وفاته في 26 ديسمبر 1854.

وفي الخمسينيات من القرن 19، استقر بوبغلة بقلعة بني عباس ونظم فيها حركة ثورية من خلال شد الاتصالات بين القبائل القابعة في الجبال المجاورة.

وفي مارس من سنة 1851، شن هجوما ضد لعزيب شريف بن علي، مسؤول زاوية إيشلاطن وباشاغا مطبق لأوامر الفرنسيين. وما إن هزم إبان الهجوم الثاني، حتى جمع البطل رحاله نحو عرش بني مليكش (ولاية بجاية حاليا)، حيث عد العدة وجعل منه مركز عملياته الجديد.

ولم يتوان الشريف بوبغلة في مضايقة جنود الاحتلال قبل أن يجبر على العود أدراجه شرق جرجرة حيث التفت حوله قبائل أخرى.

 وبهذا نجح الشريف بوبغلة في هزم مفرزة للجيش الفرنسي في مواجهة بالقرب من بوغني يوم 18 أغسطس 1851.

وعلى إثر هذه الهزيمة، مكثت هناك بعثة من الجنود شهرا كاملا تحت أوامر الجنرال بليسيي محاولة منها في وضع حد لأولئك الذين كانت تصفهم بالمتمردين.

وبعد رجوعه إلى بني مليكش، قام الشريف بوبغلة بتوسيع نطاق عمله نحو الجهة الساحلية من منطقة القبائل، وهو ما أجبر نحو 3000 جندي من المشاة بإعادة فتح الطريق بتاريخ 25 جانفي 1852 بين القصر وبجاية.

في جوان من نفس السنة أصيب على مستوى الرأس خلال معركة دارت رحاها في قرية تيغليت محمود قرب سوق الاثنين.

واستطاع سنة 1853 أن يقود المقاومة مرة أخرى لكن حاكم منطقة العزازقة في القبائل الجنرال روندون قد أرسل بعثة منتصف سنة 1854 لقمع قبيلة آث جناد التي تساند بوبغلة.

وما إن تمت السيطرة على قرية عزيب تمت مهاجمة قرية آث يحيى التي استمرت فيها المشادة لمدة 40 يوما فقد خلالها الجنرال روندون 94 جنديا وجرح فيها 593 آخرين.

وبعد أن أصيب بوبغلة غادر إلى منطقة آث مليكش ليعود إلى المقاومة حيث انضم بعدها إلى لالة فاطمة نسومر.

وعندما تمت الوشاية به في سنة 1854 توبع من طرف الإخوة مقراني الذين انضموا إلى الفرنسيين، حيث تم فصل رأسه عن جسده وهو حي.

 أما الشيخ بوزيان قائد مقاومة الزعاطشة فقد تم قطع رأسه ورأس ابنه وسي موسى الدرقاوي وتم التمثيل بها في معسكر الجنود في الزعاطشة ثم في بسكرة “ليكونوا عبرة لمن يحاولون السير على خطاهم”.

ذلك أنّ مقاومة سكان واحة الزعاطشة تعد من المقاومات الشعبية الرائدة رغم قصر مدتها، حيث دامت المواجهات بين قوات الاحتلال الفرنسي وثوار أهالي واحة الزعاطشة بقيادة الشيخ أحمد بوزيان أربعة أشهر من 16 جويلية إلى 26 نوفمبر1849م.

وصل الفرنسيون إلى واحة الزعاطشة يوم 16 جويلية 1849م بقيادة العقيد كاربوسيا Carbuccia الذي شدد الحصار على الواحات لخنق وإخماد المقاومة والقضاء على قائدها الشيخ بوزيان.

وأمام استماتة مقاومة الشيخ بوزيان مع أهالي وقبائل المنطقة فشلت قوات الاحتلال في القضاء على ثورة الزعاطشة في المحاولة الأولى، فجندت فرنسا قواتها من جديد واحتلت الزاوية القريبة من منطقة كدية المائدة كما سيطرت على مفترق الطرق المؤدية إلى واحة الزعاطشة وفرضت حصارا عسكريا على المنطقة. وفي يوم 26 نوفمبر 1849م عاودت قوات الاحتلال الهجوم ودخلت الواحة.

دافع الشيخ بوزيان وابنه حسين والشيخ الحاج موسى الدرقاوي ببسالة إلى أن سقطوا شهداء بعد الاستيلاء على الواحة والتنكيل بأهاليها، حيث جزّ الفرنسيون رؤوس هؤلاء الأبطال الثلاثة وحملوها إلى بسكرة وظلت معلقة على أبوابها عدّة أيام.

وقد ارتكب الفرنسيون خلال اقتحامهم لواحة الزعاطشة جرائم بشعة فخربوا القرية وقطعوا نحو 10 آلاف نخلة وأزيد من 800 شخص تحت الأنقاض وأعدموا من بقي حيا.

أحمد بوزيان الجزائر محمد لمجد بن عبد المالك

مقالات ذات صلة

  • تلاعب واسع بالقمح المدعم على مستوى المطاحن

    الدرك يطيح بمفتعلي أزمة السميد بسطيف

    علمت "الشروق" من مصادر موثوقة، بأن مصالح الدرك الوطني بسطيف، بعد أن أنهت تحقيقاتها المعمقة التي باشرتها منذ أكثر من شهرين، مع أصحاب المطاحن المتواجدة…

    • 4294
    • 7
600

18 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • أستاذ

    المقاومة ضد الاستدمار الفرنسي لم تتوقف طيلة القرن وربع الأمير عبد القادر وحده استمر في مقاومته 12 عام وزيد الحداد و المقراني وفاطمة نسومر وبوعمامة و بوبغلة والزعاطشة والأبيض سيد الشيخ و بوزيان و معركة سطاوالي و معركة سيدي محمد ببوفاريك مع فادري و مقاومة رجال الهقار و القائمة طويلة لتنتهي بمضاهرات 8 ماي ثم ثورة التحرير الكبرى أي بما مجموعه 5 ملايين شهيد !!!!
    و راكم شفتو يا ناس المستدمر يحتل و يفعل الجرائم ثم لا يستحي ليتباهى بأفعاله بعرض جملجم ورفات الوطنيين في المتاحف هذه هي فرنسا الكولونيالية الاستيطانبة

  • مراد

    بوبغلة وبوزيان.. لم يحاربوا من أجل مبادىء ما ينتظر أن يفرض على الوطن عبر الدستور الجديد ولم يهربوا الأموال للخارج لشراء السكنات ولم يعرفوا النفاق ومداهنة الأجاتب باسم ما أصبح يعرف اليوم بالسياسة, كانوا رجال يحاربون في سبيل الله لتحرير وطنهم ولا يخشون في الحق لومة لائم, أين نحن من هؤلاء الألطال,

  • alilao

    لماذا في هذا الوقت بالضبط. فرنسا تريد انقاذ السلطة عندنا بمساعدتها على البقاء عن طريق تلبية هذا الطلب الغير مهم وعير المكلف للفرنسيين.

  • SoloDZ

    هما رمزان فقط من رموز المقاومات الشعبية التي لا تعد ولا تحصى رجال ونساء كهولا وشباب شمالا غربا جنوبا شرقا منذ اول يوم لغزو العدو الصليبي المجرم للجزائر المحمدية المجاهدة فزيادة على بوبغلة وبوزيان لا يمكننا ان نغفل الشيخ الحداد والشيخ المقراني والشيخ بوعمامة ولالة فاطمة انسومر واولاد سيدي الشيخ واحمد باي والامير عبد القادر والزواوة والزعاطشة وبومعزة والشيخ امود والحليمية ووووووووو لا يسعنا ذكر كل الرموز وكل المقاومات فلم يتوقف الجهاد في الجزائر طيلة تواجد العدو فيها كما لم يتوقف الجهاد البحري من قبل وهناك وثائقي من عدة حلقات اعده داعية اسلامي من الحجاز يحكي بالتفصيل تاريخ هذه المقاومات البطولية

  • Imazighen

    اين؟ ثورة الامير عبد القادر منهم…

  • حميد

    يا فرنسا سيأتي يوم تندمين على كل شيئ

  • امحمد

    تاريخ فرنسا اسود قاتم ولو حاول اذنابها تبيضه.
    لاتصالح ولاتقارب ولا امان من عدو الامس

  • جزائرنا البيضاءالعميقة

    التاريخ مرأة الشعب الجزائري وذكر امجاد ماضيه المسجى بالذهب الخالص هذا التاريخ المجيد ودور القادة الاشاوس الابطال الشجعان من المقاومة الشعبية وما فعلتهم فرنسا بهم لم ولن يحدث حتى في الحربين العالميتين وخاصة حصار القرى والمداشر وقطع رؤوس ابطالها وتعليقها يحسبون انه تكون عبرة لمن يدافغع ويجاهد عن الجزائر هيهات هيهات -الاستعمار تلميذ غبي صفر في التاريخ لأن زعيم المقاومة ان سقط او قطع رأسه كما يفعلون ويصرحون يخلفه العشرات الابطال الاكثر شراسة منه ماان سقطت مقاومة شعبيية الا وتظهر العشرات منها *وعليه مافعلته فرنسا في المقاومات الشعبية والثورةماهي الا قطرة في البحر -القتل والابادة والحرق والنفي والت

  • جزائرنا البيضاءالعميقة

    تابع:والنفي والتجهيل والتدمير والتخريب ونهب الخيرات وسرقة مافي بطن الارض وتحويلها الى فرنسا مدة132سنة والى يومنا هذامازالت تطمع وتحلم باسم الشراكة والصداقة والتعاون والتبادل الخبرات -نسيت مافعلته جنرالاتهم بنا وبأجدادنا الاحرار الابرار الذين تركوا لنا الجزائر صفحة بيضاء ناصعة البياض ليلها كنهارها لايزيغ عنها الا جاحد ناكرا لوطنيته يحب فرنسا اكثر من الجزائر يفضل جنسية فرنسا عن جنسية اجداده لأن هؤلاءوأولات لايقرأون التاريخ -العلامة صفر- لأنهم سيماهم في وجوههم من اثر التكلم والتحدث بالفرنسية للشعب الجزائري *والشعب الجزائري قلبه مقزز ومقيح ومدمر ومشمئز مافعلته فرنسا فيهم عبر التاريخ -سجل ياتاريخ–

  • جزائرنا البيضاءالعميقة

    تابع: وعليه فيما ذكر في تعلقي : لماذا قامت وزارة التربية الوطنية في عهدي بن بوزيد وبن غبريط رمعون بحذق تاريخ المقاومة الشعبية في برامجها في الابتدائي والمتوسط — واكتفت بتقزيم الثورة التحريرية بنبذة قصيرة عن بعض الابطال والشهداء – حيث طبعت كتب التاريخ بالصور الفرعونية والموميات المصرية المحنطة والعصور الحجرية والصخور الصحراوية كيف كانت وكيف هي الأن — دروس منفرة للتلميذ يصعب استعابها وفهمها لاحاجة له بها الا قتل الوقت ونسيان الماضي العريق – لأن تاريخ الجزائر المعاصر حافل بالبطولات والامجاد والتضحيات الجسام – اللهم ارحم شهدءنا الابرار واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن ماظهر منها ومابطن

  • عبدالقادر

    المجد و الخلود لى شهداءنا الابرار
    ان شاء الله نعرف مصير شهداء (المعتقلين )من اعلام ثورة بنى شقران 1914 اللتى قامت ضد التجنيد الاجباري للجزائريين ، اللذين كان منهم عائلة شعالى بن عبو و الشيخ العلامه عثمان بن راشد الازهرى

  • جزائري

    إلى الأخ الكريم إيمازيغن صاحب التعليق 4، ثورة الأمير عبد القادر كانت قبلهما، استمرت من 1832 إلى1847، رحم الله جميع الشهداء.

  • قل الحق

    هذه المرحلة التي اخفيت عن الجزائريين اين كان بوبغلة الشريف العربي ابن سور الغزلان يقود الثورة في عمق بلاد القبائل و لم يكن هناك وجود لثنائية قبايلي و عربي التي زرعتها فرنسا بعد ذلك و غسلت بها رؤوس بعض ابنائنا لتبقى هي و ازلامها في الداخل، من جهة اخرى يعود للظهور جهاد ابناء الصحراء الذين طالما حاول البعض اتهامهم بانهم لم يقوموا بثورة بينما كانوا هم السباقين في ثورات المقاومة الشعبية، لقد حان الوقت ليراجع البعض افكارهم و يعودوا الى رشدهم و يعلموا ان الجزائر واحدة موحدة و الشعب الجزائري واحد موحد مهما اختلفت الاعراق فالانسان قبل كل شيء روح، فاما روح طيبة زكية او روح خبيثة منتنة.

  • ناصر

    هؤلاء تربوا على الصدق و حفظ الأمانة و حربوا في سبيل الله و من اجل تحرير وطنهم الحبيب
    أناس اخرون عباد الشيطان تربوا على السرقة و خيانة الوطن و تزوير التاريخ

  • TABTAB

    للمعلق 5 : اين؟ ثورة الامير عبد القادر منهم… أظن أنك لا تفرق بين رفات الشهداء والثورات !!!!!

  • جزائرنا البيضاءالعميقة

    الى رقم5 شكرا لك على اهتمامك بتاريخ بلادك —- وعليه ثورة الأ مير عبد القادر هي اولى الثورات المقاومة الشعبية من 1830 الى غاية 1847 سبعة عشر من الجهاد — بعد سقوط الاسطول الجزائري في معركة نفارين 1828مما سهل فرنسا باحتلال الجزائر يوم 5جويلية 1830 معركة اسطاولي وسيدي فرج

  • سليم

    لفت انتباه:
    هناك بغض الشخصيات الجزائرية التاريخية، بطولاتها تفوق افلام هوليوود لو جمعتها.
    ولكن نقص البحث و قلة المؤرخين اصبحو مجهولين. كما أن التاريخ يكتبه المنتصرون. لهذا تم طمس العديد من شخصيات المقاومة.

  • حماده

    نطالب فرنسا بحقيقة مصير الشهيد العربي التبسي – رحمه الله- لأن بعض المؤرخين ذكروا أن فرنسا رمته في الزيت المغلي حتى ذابت جثته فلذلك لا يوجد له قبر !

close
close