-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بوتفليقة يصدر أمرا للقوات المسلحة لمكافحة بقايا الإرهاب

الشروق أونلاين
  • 2782
  • 0
بوتفليقة يصدر أمرا للقوات المسلحة لمكافحة بقايا الإرهاب

بدا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أول أمس غير راض عن التدابير الأمنية المتخذة في العاصمة على خلفية أن التفجيرات الإنتحارية التي أشار إليها لأول مرة أضرت بالمصلحة السياسية و الإقتصادية للبلاد ليأمر لأول مرة رسميا بتكثيف الجهود لمكافحة من وصفهم ” بقايا” الإرهاب الذين لم يحسنوا إستغلال المصالحة الوطنية التي رافع عنها الرئيس و قال “إنها ساهمت في عودة الأمن لربوع الوطن “.أصدر رئيس الجمهورية “بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة” أمرا لمسؤولي قيادة الجيش الشعبي الوطني بضرورة تكثيف الجهود لمحاربة بقايا الإرهاب للحفاظ على مكاسب المصالحة الوطنية و الحفاظ على السلم ،و و تحدث الرئيس لأول مرة عن التفجيرات الإنتحارية الأخيرة أمام قادة الجيش في خطاب للأمة ألقاه بمقر وزارة الدفاع الوطني بمناسبة الذكرى المزدوجة لعيدي الإسقلال و الشباب صباح الخميس الماضي، بالقول “إن الاعتداءات الإجرامية المقترفة في الفترة الأخيرة بالجزائر العاصمة و خارجها أثبثت أن اليقظة ماتزال مطلوبة ” مؤكدا أن تعزيز السلم يقتضي ” الاستمرار بلا هوادة في محاربة فلول الإجرام و مقارعة الإرهاب ” وردد ذلك ثلاث مرات ، ووصف الإرهابيين بـ”أولئك الذين لم يقروا بجميل الأمة و حلمها و أصروا على عدائهم للشعب ” في إشارة للمصالحة الوطنية التي رافع الرئيس لأجلها مطولا أمام قادة الجيش ، و عن الإنجازات التي تحققت على الصعيدين الإجتماعي و الإقتصادي و قال إن” كلامه قد لا يعجب البعض” ودعا إلى تصفية المديونية الداخلية و التفكير الجدي في مرحلة ما بعد البترول و بعث سياسة صناعية طموحة و لم يتطرق الرئيس إلى موضوع تعديل الدستور لكنه أكد أن المرحلة القادمة تفرض إدخال تعديلات جديدة .

كم أنا حزين و أنا أرى مستقبل الجزائر بين هؤلاء الشباب
دعا رئيس الجمهورية في خطابه لإستغلال دروس الثورة التحريرية التي ترمي إليها أيضا المصالحة الوطنية التي يبقى مغزاها بناء مستقبل مشترك و شدد على أحقية كل الجزائريين في ذلك دون إقصاء أي طرف على خلفية أن الثورة التحريرية لم تكن” من فعل حساسية واحدة أو صنيع منطقة أو فئة إجتماعية بعينها “.وقال رئيس الجمهورية في بداية خطابه ،إنه يشعر بالأسى و الحزن و هو يخاطب شباب الجزائر “لأني أجد منهم من لا يفهمون الثورة و لا يسمعون بها و يعتبرونها حدثا مثل باقي الأحداث ” و ذهب الرئيس لأبعد من ذلك عندما قال ” كم أنا حزين و أن أرى مستقبل الجزائر بين هؤلاء الشباب ” ، و كان الرئيس يتحدث عن ذكرى الإستقلال و حرص على التأكيد على ضرورة التذكير المستمر لعدم النسيان و التذكير بالحقيقة وتوعية الشباب و ليس لتغذية التعصب الوطني و تأجيج الأحقاد لتجاوز محاولات تزوير التاريخ ” من خلال محاولات حقيرة خسيسة ” و دعا في هذا السياق للتحفظ من الأطراف التي تسعى دون كلل للتشكيك و أشار إلى ” بعض المنظرين و المرشدين على إختلافهم ” و ألح الرئيس طيلة خطابه على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية و المساواة بين أفراد الشعب في الحقوق و فضل عدم الخوض كثيرا في الموضوع ” حتى لا نبتعد كثيرا” بحد تعبيره و إعتبر أن الوحدة الوطنية ” شرط لا مناص منه لتحقيق المستقبل ” .و رافع رئيس الجمهورية عن المصالحة الوطنية التي حققت عودة السلم و الأمن إلى ربوع الوطن تدريجيا و الإستقرار المؤسساتي و عودة الجزائر إلى الساحة الدولية .

مكافحة بقايا الإرهاب أولوية للحفاظ على مكاسب المصالحة الوطنية
لكنه شدد على صعيد آخر على ضرورة تعزيز السلم من خلال مواجهة بقايا الإرهاب و فلول الإجرام و أدرج مكافحة الإرهاب ضمن الأولويات بالقول أن تعزيز الأمن يقتضي أولا التصدي لمن لم يستغلوا المصالحة و يسعون لعرقلة مسارها و “رأب التصدع بين أبناء الوطن” و أوكل المهمة للجيش ” المطالب في إطار قوانين الجمهورية و سيرها بالتكفل بمهمة القضاء على بقايا المظاهر الإجرامية إلى جانب قوات الأمن “، و إذا كان الرئيس قد ألح في خرجات سابقة على ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب إلا أنها المرة الأولى التي يرافق ذلك بـ”أمر” .و لم يغفل الرئيس الحديث عن الإصلاحات في قطاعات العدالة ، التربية و التعليم العالي التي تبقى من أولويات المرحلة المقبلة و الحياة الوطنية بحسب تعبيره من خلال مواصلة الجهود لتحديث البرامج و المناهج و تكييف الأطر و المساعي الموجهة لتكيف هيئة التدريس و إعادة تأهيلها و تدارك النقائص في الإمكانيات المادية و البيداغوجية في التعليم العالي و إستكمال برنامج تجديد المؤسسة القضائية و التشدد قيما يخص أداء المنظومة و نوعية الأداء الفردي للقضاة و شدد على ضرورة مضاعفة هياكل الدولة صرامتها في العمل خاصة تعزيز مكافحة الرشوة و الفساد .

كلامي قد لا يعجب لكننا نشرب البترول و نستنشق الغاز و هذا خطير جدا
و عرض الرئيس في خطابه أهم الإنجازات منها إرتفاع نسبة النمو و توفير السكن و الماء الشروق و تحسين التغطية الصحية ، لكنه أسهب في الحديث أكثر عن رهانات الجزائر في مرحلة ما بعد البترول و ذهب في إتجاه وصف ما تحقق بهشاشة المكتسبات و قال إن تبعية الجزائر للمحروقات ” لا محل لها في المستقبل” و الحل يكمن في العودة إلى الصناعة و قال ” لا أقول هذا الكلام للتهويل بل من باب إذكاء اليقظة عند هؤلاء و هؤلاء ” مؤكدا أن الخارج إنتبه لذلك منذ زمن بعيد و إعتبر أن الثروة لا تأتي بالقازوز و السميد في إشارة إلى طبيعة الإستثمارات “لابد لنا من مستثمرين يفقهون تماما حق الدولة ” ووصف نشاط هؤلاء بالطفيلي “ولابد من الرجوع لمشاريع خلاقة للثروة “و إلا أصبح مستقبل الجزائر في خبر كان” و أضاف الرئيس ربما كلامي لا يعجب لكننا نشرب البترول و نتفس الغاز و “هذا خطير جدا”.

سأمس مصالح كبيرة بكلامي هذا لكن لابد من قول الحق
و خرج الرئيس عن نص الخطاب المكتوب و هو ينتقد بعض المستثمرين الذين منحت لهم الدولة التسهيلات و الرخص إضافة إلى تعزيز الضمانات و إنتقد في سياق حديثه المؤسسات الإقتصادية العمومية التي طالما عانت و تعرض معظمها لسوء التسيير و الإستثمار دون حرص على حماية عمالها وحدد مجالات الإستثمار في قطاعات البتروكيمياء و الحديد و الصلب و الفلاحة ” أصبحنا نقايض منتوجاتنا هذا الواقع أراه شخصيا” و تأسف له الرئيس الذي تساءل عن خلفيات عدم مساهمة الجالية الجزائرية في بناء الوطن عكس الجالية المغربية و التونسية” ماهي الأسباب و العوامل التي تعيق هذا؟” ليتدارك بالقول “قد لا يكون هذا التساؤل سياسيا و يأتي بشعبية لي لكني أعرف أني أمس بكلامي هذا مصالح كبيرة” مؤكدا “أنه لابد من قول الحق” إنطلاقا من أن البلد الذي تمنح فيه الحقوق دون واجبات “لا أرى له مستقبلا” و حدد مسؤولية المستثمرين في التخلي عن إستغلال الريع و التوجه للنشاط الصناعي .و في موضوع آخر ، تحدث الرئيس لمسؤولي قيادة الجيش عن الجهود الرامية لإحترافية قوات الجيش و مصالحه “لبناء تدريجي جيش إحترافي ” مطالب باكتساب معارف تقنية و مهارات عالية وجدد التذكير بتكفل الدولة بشهداء الواجب الوطني ، ووجه الرئيس بالمناسبة تحية تقدير لمختلف أسلاك الأمن بمن فيهم جنود الخدمة الوطنية.

تغطية: نائلة.ب:nailabenrahal@ech-chorouk.com

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!