الجمعة 20 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 20 محرم 1441 هـ آخر تحديث 19:51
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمموسى بودهان

تأملات أولية في المشروع التمهيدي للقانون العضوي الخاص بالسلطة العليا المستقلة للانتخابات

  • ---
  • 0
ح.م

بعد أن تعرضنا، في الجزء الأول، المحور الأول، من هذه الدراسة “قراءات وتأملات أولية”، للنقائص والسلبيات التي تضمنتها وثيقة المشروع التمهيدي للقانون العضوي الخاص بالسلطة العليا المستقلة للانتخابات التي نشرتها لجنة الوساطة والحوار على مواقع التواصل الاجتماعي ووزعتها على الأحزاب السياسية، فإننا سنعرج، في الجزء الثاني، المحور الثاني هذا، على محاسن وإيجابيات ذات الوثيقة “المشروع”.

المحور الثاني: المحاسن والإيجابيات  

إن تناولنا للنقائص والسلبيات التي تضمنتها وثيقة المشروع التمهيدي للقانون العضوي الخاص بالسلطة العليا المستقلة للانتخابات، على النحو الذي ذكرناه في الجزء الأول، المحور الأول، من هذه الدراسة “قراءات وتأملات أولية”، لا ينبغي أن يحجب علينا أبدا وكمقابل لذلك النظر لما اشتملت عليه ذات الوثيقة “المشروع”، من محاسن وإيجابيات، وهي كثيرة ومتنوعة جدا، يمكن التطرق إليها بالشكل التالي:

أولا. الإنشاء الرسمي للسلطة:          

لأول مرة في تاريخ الجزائر يتم استحداث مؤسسة دستورية تطلق عليها تسمية “سلطة عليا مستقلة للانتخابات”، وهي سلطة مختصة، دون غيرها، في الانتخابات “تنظيمها، الإشراف عليها، ومراقبتها وإعلان نتائجها”. وبغض النظر عن تردد لجنة الوساطة والحوار في تسميتها “مفوضية، لجنة، سلطة، هيئة” فهي آلية دستورية وقانونية، تنظيمية ورقابية جديدة ودائمة للانتخابات والاستفتاءات أملتها ضرورة المصلحة العليا للوطن وجاءت لتحل محل كل من اللجنة الوطنية القضائية للإشراف على الانتخابات واللجنة الوطنية السياسية لمراقبة الانتخابات، والهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، قصد ضمان شفافية أكثر ونزاهة أفضل لكل العمليات والاستحقاقات الانتخابية والاستفتائية.

ثانيا. التأكيد على استقلالية السلطة ماليا وإداريا:

يقضي المشروع التمهيدي لهذا القانون بأن ترمي أحكامه إلى تكريس الاستقلالية المالية والإدارية للسلطة العليا المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات بغية ممارسة مهامها بكل حيادية وبعيدا عن الضغوط التي يمكن أن تسببها أي سلطة أو هيئة مركزية أو محلية. وكذا إلى تدعيمها بصلاحيات واسعة تتمثل أساسا في التأكد من السير الحسن للعملية الانتخابية والاستفتائية ومدى مطابقتها للأحكام التشريعية، بدءا من استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية إعلان النتائج المؤقتة والنهائية مع تعزيزها أيضا بجملة من الآليات لتمكينها من التدخل في حالة الإخلال بالعملية الانتخابية والاستفتائية، واتخاذ الإجراءات الضرورية لوضع الحد لهذه التجاوزات.

وتتجسد هذه الاستقلالية من خلال:

أ. الطبيعة القانونية للسلطة، التي تتيح لها الاستقلال المالي والتسييري، إذ يمكنها تسيير ميزانية خاصة واعتمادات مالية لازمة لتنظيم ومراقبة كافة العمليات الانتخابية والاستفتائية.

ب. الشروط الواجب توافرها في أعضاء السلطة: والذين يُنتقىون أو يُنتخَبون من بين ومن طرف الفئات المشكلة للسلطة، مركزيا ومحليا وفي الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، على أن يكونوا من الشخصيات والكفاءات العلمية المشهود لها بالاستقلالية عن كل انتماء سياسي أو وظيفي مع النزاهة والكفاءة وأداء اليمين وعدم التورط في الفساد مع النظام البوتفليقي.

فعلا، لقد جعل منها هذا المشروع القانوني، حقيقة، سلطة فعلية مستقلة في إدارتها، وهيكلتها، وتنظيمها، وسيرها، وعملها، وميزانيتها، في تنظيم ومراقبة كافة العمليات الانتخابية والاستفتائية من بدايتها إلى نهايتها، عن كل الوصايات والمؤسسات والهيئات والسلطات الإدارية والقضائية والدستورية ونحوها.

ثالثا. سلطة بمهام وصلاحيات بعضها عام وبعضها خاص:

أ. مهامها وصلاحياتها العامة وبالإجمال:

يقضي المشروع التمهيدي لهذا القانون بأن تتولى السلطة العليا المستقلة للانتخابات القيام بجميع العمليات المرتبطة بتنظيم الانتخابات والاستفتاءات وإدارتها والإشراف عليها ومراقبتها طبقا لهذا القانون وللتشريع والتنظيم الانتخابي حيث تقوم في هذا الإطار خاصة بما يلي:

1.مسك سجل الناخبين وتحيينه بصفة مستمرة.

2.ضبط قوائم الناخبين الخاصة بكل انتخاب أو استفتاء، مراجعتها عند الاقتضاء وإشهارها خاصة على الموقع الإلكتروني الرسمي للسلطة وفي آجال يحدّدها القانون الانتخابي.

3.السهر على ضمان حق الاقتراع  لكل ناخب.

4.ضمان المعاملة المتساوية بين جميع الناخبين وجميع المترشحين وجميع المتدخلين خلال العمليات الانتخابية والاستفتائية.

5.وضع رزنامة الانتخابات والاستفتاءات وإشهارها وتنفيذها بما يتفق مع المدد المقررة بالدستور والقانون الانتخابي.

6.استقبال ملفات الترشح للانتخابات والبت فيها وفقا لأحكام التشريع الانتخابي.

7.وضع آليات التنظيم والإدارة والرقابة الضامنة لنزاهة الانتخابات والاستفتاءات وشفافيتها.

8.فرز الأصوات والإعلان عن النتائج الأولية والنهائية للانتخابات والاستفتاءات.

9.وضع مدونات حسن السلوك الانتخابي الضامنة لمبادئ النزاهة والشفافية والحياد وحسن توظيف المال العام وعدم تلقي الرشاوى وتضارب المصالح.

10.اعتماد ممثلي المترشحين في مكاتب ومراكز الاقتراع واعتماد الملاحظين والضيوف والصحفيين المحليين والأجانب لمتابعة مراحل المسار الانتخابي. على أن تحدّد السلطة بقرار من مجلسها معايير وشروط اعتماد الملاحظين والضيوف والصحفيين الأجانب والمترجمين العاملين معهم.

11.تكوين المشرفين على مختلف مراحل ومكوّنات المسار الانتخابي.

12.ضبط برامج التحسيس والتثقيف الانتخابي والتعاون في هذا المجال مع جميع منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال الانتخابات وطنيا ودوليا.

13.مراقبة الالتزام بقواعد الحملات الانتخابية ووسائلها المضبوطة بالتشريع الانتخابي وفرض احترامها طبق القانون بالتعاون مع الهياكل العمومية.

14.مراقبة تمويل الحملات الانتخابية واتخاذ القرارات اللازمة في شأنه مع ضمان المساواة بين كل المترشحين في التمويل العمومي.

15.تقديم مقترحات لتطوير المنظومة الانتخابية.

16.إبداء الرأي في جميع مشاريع النصوص ذات العلاقة بالانتخابات والاستفتاءات.

17.إعداد تقرير خاص حول سير كل عملية انتخابية أو استفتائية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية يُعرض على رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة والوزير الأول أو رئيس الحكومة وينشر بالجريد الرسمية للجمهورية الجزائرية وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالسلطة.

18.إعداد تقرير سنوي حول نشاط السلطة للسنة المنقضية وبرنامج عملها للسنة التي تليها يعرض على الجلسة العامة لغرفتي البرلمان بمناسبة التصويت على الميزانية السنوية للسلطة وينشر بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالسلطة.

ب. مهامها وصلاحياتها الخاصة وبالتفصيل:

يقضي المشروع التمهيدي لهذا القانون بأن تتولى السلطة العليا المستقلة للانتخابات القيام بمهام وصلاحيات تشمل جميع مراحل العمليات الانتخابية والاستفتائية منذ بدايتها “استدعاء الهيئة الناخبة” وإلى غاية نهايتها “إعلان النتائج المؤقتة والنهائية”. وهي على الخصوص كما يلي:

1.مهامها وصلاحياتها قبل الاقتراع:

-مراقبة عملية مراجعة القوائم الانتخابية والتأكد من احترام الأحكام القانونية الخاصة بوضع هذه القوائم الانتخابية تحت تصرف المترشحين وذلك بموجب حقهم الدستوري.

-مراقبة عملية إيداع الترشيحات.

 -ضمان حق المترشحين في الحصول على قوائم أعضاء مراكز ومكاتب التصويت وكذا تعيين ممثليهم على مستواها.

 -التكفل بالتوزيع المُنصف لوسائل الحملة الانتخابية على المترشحين، سواء تعلق الأمر بالحيز الزمني المخصَّص للحملة الانتخابية في وسائل الإعلام الوطنية السمعية البصرية المرخَّص لها بالممارسة أو بأماكن عقد التجمُّعات الانتخابية أو بالأماكن المخصصة لتعليق قوائم الترشيحات.

 -متابعتها لمجريات الحملة الانتخابية والسهر على سيرها الحسن.

2.مهامها وصلاحياتها أثناء الاقتراع:

-ضمان حق المترشحين في حضور عمليات التصويت.

 -التأكد من احترام ترتيب أوراق التصويت.

 -الحرص على توفر أوراق التصويت وباقي العتاد الانتخابي.

 -التأكد من احترام المواقيت القانونية لافتتاح واختتام التصويت.

3.مهامها وصلاحياتها بعد الاقتراع:

-التأكد من ضمان السير القانوني لعمليات الفرز.

 -الضمان للمترشحين ممارسة حقهم في تسجيل احتجاجاتهم بخصوص عملية الفرز.

 -الضمان للمترشحين حقهم في الحصول على نسخ من المحاضر المتعلقة بالفرز، وكذا محاضر مختلف اللجان.

وقصد أدائها لصلاحيتها على أحسن وجه، ينص المشروع التمهيدي لهذا القانون العضوي على تمتع السلطة بجملة من الآليات، إذ يمكنها أن تتدخل تلقائيا أو بناءً على إخطار من الأطراف المعنية. من جهة أخرى تتمتع السلطة العليا بصلاحية اتخاذ قرارات، ويمكنها عند الحاجة تسخير القوة العمومية وكذا إخطار النائب العام، عند ملاحظتها لوقائع تحتمل وصفا جزائيا.

علاوة على ذلك، تضمَّن المشروع التمهيدي لهذا القانون وضع إطار التعاون والتنسيق بين السلطة ومختلف الأطراف المعنية بالعملية الانتخابية “القضاء، الاتصال والإعلام، الخارجية والداخلية” لاسيما من حيث الوسائل المادية واللوجيستيكية…

تكلف السلطة لاسيما بما يأتي:

-إخطار السلطات العمومية وكذا المترشحين بكل ملاحظة أو تقصير أو نقص أو تجاوز تتم معاينته، مع إلزام الأطراف المعنية بالعمل على تصحيحه وإعلام السلطة بالتدابير والمساعي التي شرع فيها.

-طلب كل الوثائق والمعلومات من الهيئات المعنية، قصد إعداد تقييم عام حول العمليات الانتخابية.

-القيام بكل التحريات التي تتعلق بمختلف مراحل العملية الانتخابية والاستفتائية واتخاذ القرارات الملائمة.

للإشارة فإن السلطة العليا، فضلا على تقاريرها المرحلية، تعِدّ بمناسبة كل اقتراع أو استفتاء تقريرا نهائيا يتضمن تقييما حول العملية الانتخابية، تُعلم به كلا من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة والوزير الأول، مع نشره بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالسلطة.

بعض التوصيات والاقتراحات:

من خلال ما استعرضناه من النقائص والسلبيات والمحاسن والإيجابيات  التي تضمنتها وثيقة المشروع التمهيدي للقانون العضوي الخاص بالسلطة العليا المستقلة للانتخابات التي نشرتها لجنة الوساطة والحوار على مواقع التواصل الاجتماعي ووزعتها على الأحزاب السياسية، يمكن تقديم بعض التوصيات والاقتراحات على النحو التالي:

أولا. في التركيبة البشرية للسلطة:

ينبغي استبعاد القضاة لأن إقحامهم يجعل من القاضي، في هذه الحالة، طرفا وخصما، لا حكما وفاصلا في العملية، بل هو إقحامٌ يتعارض مع الأسس والمبادئ المتضمنة لاسيما في المادة 15 من الدستور الناصة على أن “تقوم الدولة على مبادئ التنظيم الديمقراطي والفصل بين السلطات والعدالة الاجتماعية”، وكذا في المادة 156 من ذات الدستور والناصة على أن “السلطة القضائية مستقلة، وتمارس في إطار القانون”.

كما ينبغي توسيع مجلس السلطة من 20 إلى 40 عضوا والمجلس الولائي من 5 إلى 10 أعضاء ومضاعفة عدد أعضاء اللجان البلدية ولجان الجالية الوطنية المقيمة بالخارج التابعة للسلطة، حتى تحوي فئاتٍ أخرى من الشخصيات الوطنية والكفاءات العلمية ومساعدي القضاء الآخرين كالموثقين والمحضرين والوسطاء القضائيين ولكي يحصل التمثيل الحقيقي والواسع لكافة شرائح المجتمع الطويلة والعريضة.

علما بأن توسيع وتوزيع مكوناتها وتركيبتها البشرية، على النحو السالف ذكره، من شأنه أن يسمح لها بضمان إشراف أفضل وتنظيم أحسن ورقابة أنجع للانتخابات والاستفتاءات داخل الوطن وخارجه، وقبل ذلك من شأنه أن يحث الجميع “طبقة سياسية وفاعلين في جمعيات ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والكفاءات العلمية والشباب خاصة على الانخراط المكثف والجاد في هذه العمليات الانتخابية والاستفتائية”.

ثانيا. في شروط الانتماء إلى السلطة:

ينبغي مراجعة بعض الشروط المطلوبة في المترشح للعضوية في السلطة منها: أن يساوي عمره 25 سنة (لا 40 سنة) وألا ينتسب إلى أي حزب سياسي حاليا وليس قبلا، وألا يكون قد حُكم عليه في جريمة ما، وألا يكون ممارسا، حاليا وليس قبلا، لوظيفة عليا أو منصب سامي في الدولة. وينبغي أن تكون الكفاءات المستقلة من المجتمع المدني ممثلة لجميع الولايات الجزائرية والجالية الوطنية المقيمة بالخارج وكذا جميع فاعلي المجتمع المدني. ويجب التأكيد على هذه الشروط وغيرها خاصة وأن توسيع هذه السلطة إلى عدد كبير من الشخصيات وفعاليات المجتمع المدني والشباب خاصة “هو أيضا من أجل حث الطبقة السياسية والشخصيات الوطنية والكفاءات العلمية والشباب خاصة وكل الفاعلين في المجتمع على الانخراط في العمليات الانتخابية والاستفتائية”.

ثالثا. في آليات عمل السلطة وتنظيمها:

ينبغي اعتماد الآليات الديمقراطية “الانتخاب” بدل الآليات غير الديمقراطية “التعيين” في إسناد العضوية للانتماء إلى هذه السلطة على غرار رئيس مجلسها، كما ينبغي تحديد ميكانيزمات وكيفيات تعامل هذه السلطة مع الهيئات والمؤسسات والجهات المختصة سواء فيما يتعلق بالجرائم الانتخابية أو فيما يخص جرائم الفساد عموما، كوجوب إخطار وزير العدل ليقوم النائب العام ثم وكيل الجمهورية المختص إقليميا بالمتابعة القضائية عند الضرورة. إلى جانب تبيان الآليات التي تُرفع بها الحصانة القانونية وليس “الحصانة الوظيفية” عن رئيس وأعضاء هذه السلطة في حالات تلبُّسهم بجرائم مشهودة، فضلا عن ضرورة انسجام مدة العضوية في هذه السلطة (5 سنوات بدلا من 8 سنوات) وتجديدها (كل 5 سنوات بدلا من 4 سنوات) مع مدة العضوية وتجديدها إن في المجلس الشعبي الوطني أو في المجالس الشعبية المحلية “الولائية والبلدية” أو حتى مع عهدة رئيس الجمهورية، مع جوب توحيد الميكانيزمات القانونية لتنظيم وعمل هذه السلطة (أن تصدر القرارات بدلا من اللوائح التنظيمية)، وتعميم أداء اليمين القانونية ليشمل أعضاء المجالس الولائية واللجان البلدية ولجان الجالية الوطنية المقيمة بالمهجر التابعين لهذه السلطة، وتحديد أعدد أعضاء اللجان، وتوضيح من سيقوم بتعيين الأمين العام لهذه السلطة، هل مجلسها أم رئيسها، وتبيان دور وصلاحيات ومهام رئيس هذه السلطة…

رابعا. في تعديل القانون العضوي الناظم للانتخابات:

لضرورة الانسجام بين كافة النصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات نقول لا يكفي سن قانون عضوي خاص بالسلطة العليا المستقلة للانتخابات بل لا بد أيضا من تعديل القانون العضوي رقم 10-16 المؤرخ في 25 غشت سنة 2016 المتعلق بنظام الانتخابات، وذلك حسب الحالة، مواد قليلة (حوالي 20 مادة) إذا أردنا أن يكون التعديل خاصا فقط بالانتخابات الرئاسية، ومواد كثيرة (حوالي 80 مادة) إذا أردنا أن يكون التعديل شاملا لكل الانتخابات الرئاسية، البرلمانية والمحلية “الولائية والبلدية”، والاستفتاءات…. وفي هذه الحالة الأخيرة يُستحبّ تغيير نمط الاقتراع النسبي الحالي المبني على القوائم المغلقة المنصوص عليه في المواد من 84 إلى 90 من هذا القانون العضوي والذي يشجع كثيرا على شراء الذمم والرشوة في ترؤس قوائم الترشح والفساد الانتخابي… بنمط اقتراع نسبي آخر يكون مبنيا على القوائم المفتوحة، كما يُستحسن أيضا تعديل القانون العضوي رقم 12-04 الخاص بالأحزاب السياسية والأمر رقم 12-01 الخاص بقسيم الدوائر الانتخابية، معتقدين أن حل أزمة الانتخابات وهشاشة المؤسسات المنتخَبة في الجزائر يكمن في نمط الاقتراع ذي القائمة المغلقة وانعدام الشفافية “الفرز والحساب الإلكترونيين”، كما يكمن أيضا في الولاية وليس الدائرة كدائرة انتخابية، وفي الخريطة السياسية الوطنية التي ينبغي أن تُنتج وجوها وقيادات جديدة ذات كفاءة ومصداقية، إلى جانب تشديد العقوبات الخاصة بمثل هذه المجالات.

ختاما، على الرغم من بعض النواقص والسلبيات، التي استعرضناها في الجزء الأول، فإن المشروع التمهيدي لهذا القانون مليء بالمحاسن والإيجابيات، ويكفي القول إنه يأتي تلبية لمطالب الحراك والطبقة السياسية وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والكفاءات العلمية والشعب الجزائري برمته، كما يهدف إلى تجسيد المبادئ السامية للدستور المتعلقة بشفافية ومصداقية الانتخابات وتكريس دولة القانون وتعزيز التجربة الديمقراطية وتدعيم الحقوق والحريات الفردية والجماعية لبلادنا.

هذه بعض النقائص والسلبيات “الكمال لله وحده جل في علاه” وكذا بعض المحاسن والإيجابيات التي لاحظناها في هذه الوثيقة “المشروع”، وقد أوردناها على سبيل المثال لا الحصر، قصد استدراك ما يمكن استدراكه وإصلاح ما ينبغي إصلاحه، على أمل أن تجد قلوبا مبصرة وآذانا صاغية للمساهمة في حل جزء، ولو يسير، من أزمتنا الراهنة والذهاب إلى الانتخابات الرئاسية قبل نهاية السنة الجارية لاسيما بعد توفر الإرادة والضمانات الكافية السياسية والقانونية لذلك. قدمناها بكل صدق وأمانة ولا نريد من ورائها جزاء ولا شكورا، مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: “إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب”.

 

مقالات ذات صلة

  • عندما اهتممنا بالضّرائب وأهملنا الزّكاة!

    تشير بعض التّقديرات إلى أنّ أموال المسلمين في البنوك العالمية تجاوزت قيمتها بالعملة الجزائريّة 28 مليون مليار سنتيم، بينما ملايين المسلمين في شرق الأرض وغربها…

    • 93
    • 0
  • مؤسسات ثقافية رائدة

    بجهود بطيئة ولكنها منتظمة واثقة استطاعت "مؤسسة الشيخ الإمام عبد الحميد ابن باديس" أن تسجّل حضورها في واقعنا الثقافي، من خلال إصداراتها الجادة (نحو 50…

    • 63
    • 0
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close